انتخابات بلدية إسطنبول: السوريون اليوم يضبطون تحركاتهم بالمدينة ويراقبون.. ووعود تركية بزيادة "الوئام" الاجتماعي مستقبلاً

بدء انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول الكبرى - الأناضول
الأحد 23 يونيو / حزيران 2019

لم يغب ملف السوريين المُقيمين في تركيا، عن الحملات الانتخابية، في السباق نحو رئاسة بلدية إسطنبول، كما جرى في حملات انتخابية خلال السنوات الأخيرة، لكن هذا الملف، بدا هذه المرة أكثر وضوحاً وتأثيراً، من خلال حملات إعلامية، وتصريحات، حاولت اظهارهم كأحد مشاكل إسطنبول الأساسية. وخلال الأيام الماضية ساهم هذا بتأجيج الجدل حول الوجود السوري، وتأثيره على مستقبل المدينة خصوصاً وتركيا عموماً.

السوريون يحدونَ حركتهم

وفي محاولة للحد من استغلال الوجود السوري كمادة انتخابية وسياسية أصدرت عدة منظمات سورية في تركيا، بياناتٍ دعت فيها السوريين في إسطنبول، لضبط تحركاتهم اليوم الأحد، والإبتعاد خصوصاً عن مراكز الإقتراع، وتجنب الحديث لوسائل الإعلام.

في هذا السياق، أصدر "اتحاد الجمعيات التركمانية" السورية، بياناً دعا فيه السوريين المقيمين في المدينة لـ"تجنب ارتياد الأماكن العامة، والسواحل والحدائق العامة، والابتعاد عن المناقشات الانتخابية قدر الإمكان، وعدم إقامة حفلات ترفيهية بشكل جماعي".

وأكدّ "الإتحاد" في بيانه، على ضرورة عدم الانجرار إلى أي استفزازت من قبل بعض الأطراف ووسائل الإعلام في تركيا، ومحاولة تجنب الظهور أمام الكاميرات وإجراء مقابلات إعلامية، والتجمع أمام المراكز الانتخابية.

بموازاة ذلك، نَشَرَ "المنتدى السوري"، الذي  يضم 6 مؤسسات متخصصة بالإغاثة، والأبحاث والدراسات، والتنمية، والتوظيف، والإعلام وغيرها، بياناً دعا فيه السوريين في اسطنبول، أن يضبطوا تحركاتهم الأحد، بالتزامن مع انتخابات رئاسة البلدية الكبرى في المدينة، منوهاً إلى ضرورة "الابتعاد عن المراكز الانتخابية وعدم الاحتكاك بالناخبين. وعدم التصريح أو المشاركة بأي مقابلة إعلامية أو كاميرا جوالة خلال الفترة القادمة".

جهود إضافية كانت بدأتها أيضاً إدارة الهجرة التركية، خلال الأيام الماضية، من خلال عقد لقاءات مع فعاليات سورية ومنظمات مجتمعية وصحفيين سوريين، لنقل رسالتهم إلى اللاجئين السوريين المقيمين في البلاد عموماً وإسطنبول خصوصاً.

ووفق مصادر "السورية.نت"، فإن الاجتماعات المذكورة، ناقشت وجود ما تُخطط له إدارة الهجرة التركية، خلال العام الحالي والمقبل، لزيادة "الوئام"، بين السوريين والأتراك، من خلال تعريف الطرفين ببعضهم بشكل أكبر، من خلال فعاليات مُختلفة سيتم تنظيمها، وانشاء شبكات تواصل اجتماعية، وكذلك إصدار منشورات باللغتين العربية والتركية.

و من ضمن الخطة المستقبلية لدائرة الهجرة،  تجهيز"بروشورات توعوية" - موجّهة للشعب التركي -  للتعريف بحقوق السوريين في تركيا، وتوضيح حقيقة الشائعات التي تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص السوريين، بأنهم يتلقون رواتب مِن الحكومة التركية، ولا يعملون، وغير ذلك مِن الشائعات، التي سبق وأكد بطلانها مسؤولون أتراك.

خطة عمل

وكانت وسائل إعلام تركية ركزت خلال الآونة الأخيرة على إظهار مشاكل للسوريين في مناطق مكتظة بهم في إسطنبول، مثل "أسنيورت" و"الفاتح" وغيرها. وتداولت شبكات تواصل اجتماعية تركية بشكل كثيف قبل أسابيع، مقطع فيديو، تم قص أجزاء منه يظهر منطقة "أسنيورت" وكأنّ سكانها كلهم من السوريين.

كما نشطت قبل أيام قليلة حملات على مواقع التواصل، تدعو إلى طرد السوريين من تركيا، بذريعة إزعاج الأتراك وبخاصة في المناطق الساحلية.

من جانبه قال عضو "لجنة الشورى الإجتماعية" (لجنة اجتماعية تضم وجهاء سوريون وأتراك في جنوبي تركيا لحل المشاكل) عمران الحمصي في حديث لـ"السورية نت" إنّ "مبادرة إدارة الهجرة هامة ويجب أن يكون هناك خطة عمل فعلية من قبل الحكومة والفعاليات الإعلامية من كلا الجهتين" .

ورأى الحمصي أنه مع كل انتخابات يتم استعمال ملف السوريين، ورقة ضغط، وتطلق عليهم شائعات كثيرة مثل الرواتب من الحكومة، وتسهيل دخول الجامعات، وتصوير أي إساءة لأي سائح على أنه سوري، وهو ما يزيد دائما من الاحتقان الاجتماعي.

وحول أهم الخطوات التي يجب العمل عليها خلال الفترة القادمة، اقترح الحمصي "تنظيم فعاليات رياضية واجتماعية هادفة، واطلاق حملة إعلامية واسعة باللغة التركية، لتفنيد الشائعات، بالإضافة لإظهار الأماكن التي ينجح بها السوريون ودوهم في المجتمع التركي".

ونوّه الحمصي في سياق حديثه إلى أنّه من خلال عمله في "لجنة الشورى" خلال الفترة الماضية فإنّ "معظم المشاكل بين الطرفين تنتج عن سوء فهم تتعلق باللغة، وعادات اجتماعية يجب مراعاتها مثل السهر والضجيج"، داعياً السوريين في الوقت ذاته لضرورة احترام عادات الشعب التركي.

يذكر أن انتخابات بلدية اسطنبول التي تجري اليوم، يشارك بها عدد من السوريين المجنسين في المدينة وتشهد تنافسا كبيراً بين مرشح "حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدرم ومرشح حزب "الشعب" الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو.

المصدر: 
السورية.نت