انتظار "لم الشمل".. محرقة لسنوات من عمر السوريين وسبب بتفكك عائلات

لم الشمل أحد أبرز المشكلات التي تواجه اللاجئين السوريين في أوروبا - صورة أرشيفية
الجمعة 23 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

نور عويتي - خاص السورية نت

يُعد "لم الشمل" أحد أبرز المشكلات التي تواجه اللاجئين السوريين في أوروبا، وينظر هؤلاء إلى هذا الملف المُعقد على أنه محرقة لسنين عمرهم التي يقضونها في الانتظار، فضلاً عن أنها سبب رئيسي لتفكك عائلات سورية.

وبعد بدء الاحتجاجات في سوريا عام 2011، استخدم نظام بشار الأسد الآلة العسكرية لمواجهة الثائرين على نظامه، وتعرضت المناطق التي خرجت عن سيطرته للقصف، ما أدى إلى لجوء أكثر من 5.6 مليون سوري إلى دول مجاورة وأخرى أوروبية.

وعلى الرغم من أن دولاً أوروبية استقبلت اللاجئين الواصلين إليها، إلا أنها لم تفتح حدودها أمامهم، مما اضطر سوريون لخوض رحلات الموت عن طريق البحر، ولخطورة تلك الرحلات و تكلفتها الباهظة الثمن انقسمت العائلات السورية، فالعديد من أفراد أرسلت شخصاً واحداً منها في تلك الرحلات لينتظر باقي أفراد أسرته ويلم شملهم، ويمكّنهم من الدخول للأراضي الأوروبية بطريقة شرعية ودون مخاطرة.

سنوات ضائعة

ويدفع السوريين سنوات عمرهم في انتظار قرار "لم الشمل" مع أسرهم، فقد تطول هذه العملية لسنوات تتجاوز الخمسة أحيانا، ويوماً بعد يوم تزداد التعقيدات على الإجراءات المطلوبة لـ"لم الشمل"، فمعظم المقابلات التي تقوم بها السفارات لإتمام معاملات لم الشمل تتطلب حضور جميع الأشخاص المعنين بشكل شخصي لسفارات بلادها.

وبطبيعة الحال فإن جميع تلك السفارات هي مغلقة في سوريا، مما يعني حضور المعنيين إلى سفاراتها بإحدى البلدان المجاورة لسوريا (لبنان، الأردن، العراق وتركيا)، تلك البلدان التي تفرض أصلاَ إجراءات معقدة للغاية لدخول السوريين إليها.

وشرحت فاطمة (26 عاماً) وتقيم في سوريا لـ"السورية نت"، معاناتها في الوصول إلى السفارة السويدية في الأردن لمتابعة إجراءات "لم الشمل"، وقالت: "تزوجت في عام 2013، قبل أن يسافر زوجي إلى أوروبا بأيام، لاعتقادنا أن زواجنا في سوريا سيسرع من إجراءات معاملة لم الشمل هناك، وعندما انتهى به المطاف في السويد أخذت معاملة لم الشمل وقتاً طويلاً جداً".

وأشارت فاطمة إلى أنه في العام 2015 طُلب مني أن تزور السفارة السويدية في الأردن، لأن السفارة السويدية في لبنان كانت قد أغلقت أبوابها، وكان من المستحيل حينها دخول الأردن بسبب إغلاق المعابر، كما أن محاولاتها للدخول عبر المطار باءت جميعها بالفشل.

وبعد تغيبها لمرتين متتاليتين عن موعد السفارة في الأردن، رُفض لم الشمل الخاص بها، وبعد النقض بالحكم وتعيين محامي، يعمل زوجها على إعادة تجهيز أوراق لم شمل مرة ثانية، وقالت: "لا أدري كم من الوقت سوف يمضي لإتمام الطلب".

عائلات تفككت

وتسببت تلك البيروقراطية في معاملات" لم الشمل" بنوع من الشتات والتفكك الأسري، إما بسبب الخلافات التي تنجم عن الانتظار الطويل وبعد الآخر، وقد تؤدي إلى الانفصال، أو بسبب تجاوز بعض أفراد العائلات سن الثامنة عشرة.

وبحسب القوانين فإن "لم الشمل" لا يشمل الأبناء فوق سن الـ18، وهذا ما شكل أزمة كبيرة لعدد من اللاجئين السوريين، ومن بينهم محمد (19 عاماً) وهو لاجئ سوري يعيش في بيروت، وتحدث في تصريح لـ"السورية نت" عن معاناته هو وعائلته.

وقال محمد: "سافر والدي مع أخي الكبير في عام 2014 وحرص أبي أن يرافقه أخي لأننا كنا على علم بأن قانون لم الشمل لايشمله حينها، فهو كان قد تجاوز العشرين عام، وكنت أبلغ من العمر حينها الرابعة عشرة من عمري، ومنذ أشهر استطاعت أمي وأختي الصغرى أن تحصلا على حق لم الشمل، أما أنا فلا. لم يخطر ببال أبي أن المعاملة سوف تستغرق فترة زمنية تتجاوز الأربعة سنوات، اضطرت أمي للبقاء معي وسافرت أختي ونحنا اليوم بانتظار حل ما، لإعادة لم شملنا من جديد".

وفي الوقت الحالي، تطلب بعض السفارات من طالبي لم الشمل طلبات مختلفة وغير منظمة، كشهادات تعليمية أو حساب بنك، وفي بعض الأحيان مستويات عالية من لغة البلد التي ينوي اللاجئ الانتقال إليها.

وتحدثت خولاء (22 سنة تقيم في دمشق) عن التعقيدات التي تلزمها بها السفارة الألمانية، وقالت لـ"السورية نت": "تزوجت منذ ثلاث سنوات، وسافر زوجي فوراً إلى ألمانيا، ومنذ أشهر أنهيت إتمام مقابلات مع السفارة الألمانية في بيروت، وكنت بانتظار قرار الفيزا، إلا أنني فوجئت بإيميل من السفارات يلزمني بشهادة من معهد غوتة لإتمامي ثلاث مستويات من اللغة الألمانية على الأقل".

وأضافت أنها حالياً تدرس اللغة في سوريا، وقدّمت فحوصات في بيروت بسبب إغلاق معهد غوته في دمشق، "هذا عدا عن ذلك الوقت اللازم لإتمام تلك الدورات والوقت اللازم للنظر فيها في السفارة وإتمام طلب لم الشمل على أساسه، وهذا يعني تأخير طلب الفيزا سنة على الأقل لإتمام مراحل اللغة الألمانية".

أزمات نفسية

وكانت صحيفة "أوسنابروكر تسايتونغ" الألمانية قد تحدثت في تقرير لها عام 2017 عن محاولات إقدام لاجئين في ألمانيا على الانتحار بشكل كبير، بسبب الضغوط النفسية الكبيرة التي يعيشونها.

ويعود سبب هذه الزيادة الكبيرة في محاولات الانتحار حسب وزارة الداخلية في ساكسونيا السفلي، إلى الوضع النفسي والأزمات النفسية التي يعاني منها هؤلاء اللاجئون وحالات الاكتئاب وتناول حبوب ومخدرات، كما أن اليأس وفقدان الأمل بعد رفض طلب اللجوء كان أيضا من الأسباب التي تدفع اللاجئ إلى الانتحار.

وقال ذلك كاي فيبر، من مجلس اللاجئين في ولاية ساكسونيا السفلى، إن موضوع لم الشمل العائلي من المشاكل الكبيرة التي يعاني منها اللاجئ.

اقرأ أيضاً: الظروف المعيشية تحدث تغيراً بعمل النساء..سيدة سورية تعمل على سيارة أجرة بدمشق

المصدر: 
خاص - السورية نت