المخابرات لم تتساهل معهم.. النظام يعاقب إعلاميين بارزين دعموا الأسد لسنوات

إعلاميون موالون للنظام
الأربعاء 06 مارس / آذار 2019

اعتقالات وتغييب في السجون، أو طردهم من عملهم والتشهير والتخوين بهم، سياسة اتبعها النظام مؤخراً، طالت شخصيات تلفزيونية وأوجه إعلامية موالية، انتقدت التقصير والفساد داخل حكومة الأسد، كان آخرها المخرج المعروف في تلفزيون النظام مهران صالح، والذي اعتقلته أجهزة الأمن منذ عدة أيام.

ويبدو أن نظام الأسد لم يعد يتساهل بالانتقادات الموجهة لحكومته ومسؤولين بنظامه، حتى من أبرز الشخصيات  الإعلامية المؤيدة له والتي وقفت بجانبه لسنوات ودعمته في حربه ضد السوريين، وأن هامش الحرية الضئيل الذي منحه لهم بعد اندلاع الثورة لم يعد مسموح به، وذلك بعد استعادته السيطرة على مساحات واسعة من سوريا كانت تحت سلطة المعارضة.

اعتقال صالح لم يكن المرة الأولى، حيث سبق لفرع "الأمن الجنائي" استدعائه والتحقيق معه، بسبب منشوراته على صفحته "فيسبوك" عبر خلالها عن انتقاداته لحكومة النظام ورئيسها عماد خميس، بحسب ما صرح به صالح لموقع مؤيد للنظام في 11 فبراير/ شباط الماضي.

أيضا سبق لصالح استدعائه في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعد أن انتقد "وزارة الأوقاف" ووزيرها عبد الستار السيد بسبب المرسوم 16 الذي أثار جدلاً واسعاً، والذي أعطى وزير الأوقاف صلاحيات واسعة، ليتقدم السيد بشكوى إلى فرع "مكافحة الجرائم الإلكترونية" احتجز عقبها صالح لمدة ساعتين للتحقيق معه، قبل أن يطلق سراحه.

مصير مجهول

منذ نحو شهرين ونصف، لا يزال مصير مدير شبكة "دمشق الآن" الإخبارية، وسام الطير مجهولا، حيث اعتقلته مخابرات النظام دون أن يعلم أحد بمكانه حتى عائلته والتي فشلت جميع مساعيها بالوصول إليه.

و لم يعلن النظام التهمة الموجهة للطير المعروف بولائه الشديد للنظام، والذي سبق أن ظهر برفقة أسماء الأسد بعد تكريمها له، وتُعد الشبكة التي يديرها، من أكبر الشبكات الإخبارية الموالية للأسد، ومنذ بدء الاحتجاجات في سوريا دعمت نظامه وهاجمت المعارضين السوريين.

وأثار اعتقال الطير انتقادات للنظام من قبل صحفيين وموالين له، وتساءلوا: "هل بقي صحفي في سوريا لم تدخلوه السجن؟ اي انتقاد للحكومة نهايته السجن والمعتقل"، لا سيما وأن الطير يُعتبر أحد أبرز الوجوه الإعلامية الداعمة للأسد.

صحفيون اعتقلوا بينهم موال لـ"حزب الله"

المراسل الصحفي عامر دراو هو الآخر لم يشفع له العمل لوسائل إعلامية عدة تعمل لصالح النظام، إحداها تابعة لميليشيا "حزب الله" اللبنانية، حيث اعتقله فرع "جرائم المعلومات" في 13 أغسطس/ آب الماضي واقتيد إلى جهة مجهولة بعد صدور قرار اعتقاله من مسؤول كبير في النظام.

وذكر موقع "هاشتاغ سوريا" المؤيد للنظام، أن دراو يعمل لصالحه، إلى جانب عمله لدى كل من قناة المنار اللبنانية، وإذاعة النور، التابعتين لـ"حزب الله"، وإذاعة المدينة في سوريا، وأشار الموقع حينها، إلى أن صحفي آخر اسمه عمار العزو اعتقل معه.

وفي منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أكد موقع "سناك سوري" رفض قاضي التحقيق في حلب إطلاق سراح دراو، مبيناً في الوقت نفسه، أن من بين التهم الموجهة إليه "إضعاف الشعور القومي ووهن عزيمة الأمة".

وسبق أن أطلقت أجهزة أمن النظام، الصحفيين الموالين للأسد، إيهاب عوض ورولا السعدي، بعد اعتقالهم لنحو 20 يوم، على خلفية تواجدهم بساحة الأمويين تزامناً مع دعوات من طلاب الجامعات في دمشق لاعتصام في ساحة الأمويين مطالبين بدورة تكميلية، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على الرغم من أن عوض كان ضمن المسرحين من دورة 102 في قوات النظام، والذي احتفظ بهم لنحو 8 سنوات.

طرد مراسلين من عملهم

إجراءات النظام لإسكات صوت منتقديه من الأوجه الإعلامية الموالية، لم تقتصر على الاعتقال والتغييب فحسب، حيث طردت قناة "الميادين" الموالية لإيران، الشهر الماضي، مراسلها في سوريا رضا الباشا، بعد حديثه عن سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في مدينة حلب.

ويعتبر الباشا من أبرز المراسلين الحربيين في القناة حيث رافق قوات الأسد في جزء كبير من المعارك التي خاضتها ضد المعارضة.

وهذه لم تكن المرة الأولى التي يعاقب فيها النظام و"الميادين" لرضا الباشا، حيث قامت وزارة الإعلام في حكومة النظام، في 2017 بإيقافه عن عمله في سوريا، بعد أن عمل على كشف ملابسات "التعفيش" الذي مارسته ميليشيات الأسد في مدينة حلب.

أيضاً داهمت دوريات أمنية تابعة للنظام منزله في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد تطويق الحي الذي يسكنه في مدينة حلب دون أن تتمكن من القبض عليه.

تحذير من الأسد

ولم يخف بشار الأسد في خطابه الأخير، قلق نظامه من تأثير الانترنت، حتى إنه قال إن "نظامه يواجه حرب الانترنت"، وهاجم الأسد مواقع التواصل الاجتماعي ووصفها بأنها أدوات ساهمت "بشكل ما في تردي الأوضاع في البلاد".

وأضاف في هذا السياق: "نحن أمام الجيل الرابع من الحروب وهي الأنترنت وبصفحات ظاهرها وطني ولكن في الحقيقة هي مواقع خارجية".

كما هاجم الأسد مواقع على الإنترنت توجه انتقادات لنظامه، وحاول التحذير بطريقة غير مباشر عن موجة الاحتجاجات والانتقادات التي تعرض لها، فمن جهة حاول تحميل مؤسسات نظامه المسؤولية عندما قال إنها لا تعمل بشفافية، ومن جانب آخر طالب المنتقدين له بضرورة أن يكون النقد موضوعياً.

ويرى سوريون أن من بين الأسباب التي دفعت النظام لمنح موالين وشخصيات إعلامية حصانة ومساحة لانتقاد الفساد وتقصير حكومته، هي امتصاص الغضب الشعبي ضده في مناطق سيطرته، مع الخسائر البشرية المرتفعة التي منيت بها حاضنته الشعبية، إلى جانب التقصير الخدمي وسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعيشونها.

اقرأ أيضا: 3 خيارات للمعارضة في ظل التصعيد على إدلب وتمدد "تحرير الشام"

المصدر: 
خاص - السورية نت