انتهاكات الميليشيات الطائفية.. وأمريكا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/3/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

منذ اللحظات الأولى لهيمنة الأتباع المباشرين للنظام الإيراني من أهل الأحزاب الطائفية ذات المرجعية الإيرانية على مسارب السلطة وأروقة الوزارات الأمنية في حكومة حيدر العبادي البديلة لحكومة الفاشل نوري المالكي، لم يخامرنا أي شك في حقيقة أن المصائب ستتهاطل على رؤوس العراقيين، فسيطرة عصابة (حركة بدر) الإيرانية والتي هي فرع من فروع الحرس الثوري الإيراني في الشرق العربي على وزارة الداخلية العراقية من خلال محاولة توزير هادي العامري لها وفي ظل الرفض جيء بأحد أزلامه وهو محمد سالم الغبان ليكون وزيرا أصيلا للداخلية بعد سنوات طويلة من سيطرة المضمد الدعوي عدنان الأسدي عليها وكالة زمن المالكي العقور، تلك السيطرة كانت تعني بأن الملف الأمني للشعب العراقي سيدار بيد الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر، وبأن تصفية الحساب الإيراني وبمنهج طائفي مع قطاع كبير من العراقيين سيشهد صفحات سوداء مريرة من حملات الثأر والانتقام والحقد الذي أفرزته ميدانيا هزائم قوات المالكي قبل رحيله عن السلطة.

لقد كان هنالك قرار إستراتيجي طائفي للجماعات الطائفية المسلحة التي تدار أمورها من خلال المركز الإيراني وعين المقر هناك بأن يكون العراق مغلقا على طائفة واحدة تمتلك القوة والهيمنة وحرية اتخاذ القرار دون إزعاج أو مناكفة من أي طرف!، وهو قرار استراتيجي يحتم بأن تتجند كل الطاقات الطائفية لتكريسه، وجاءت فتوى الجهاد الكفائي وتشكيل منظمات الحشد الشعبي لتكون الجيش الرديف للجيش العراقي بمثابة فرصة تاريخية لتلكم الجماعات الطائفية التي دربها الإيرانيون وأشركوا بعضها في تجارب القتال الميدانية ضد الثورة السورية دعما للمجرم بشار أسد في دمشق، ثم حانت لحظات الحصاد بإعادتها للعراق وزجها في ساحة العمليات وهي تحمل أفكار وعقائد طائفية متطرفة وعدوانية ومشحونة بروايات الخرافة ورافعة لرايات الثأر والانتقام السوداوية ليلقي بذلك ظلاله الكئيبة والرهيبة على الأوضاع العراقية السوداء أصلا والمحتقنة بكل غبار السنين الماضيات ووقائع سنوات الجمر والعذاب، وكانت بداية المأساة مع معارك ديالى مع الجماعات المسلحة وحيث ارتكبت تلك الجماعات الطائفية جرائم تطهير عرقي طائفية تقشعر لها الأبدان ونفذت حملات إعدام ميدانية ليس ضد مقاتلين بل ضد مدنيين أبرياء الأمر الذي دفع حتى مقتدى الصدر ذاته وهو يمتلك أيضا ميليشيا مسلحة اسمها (سرايا السلام) التابعة لجيش المهدي!!

بوصف تلك العمليات الإجرامية بكونها من نتاج (ميليشيات وقحة) ويقصد بالتحديد عصابة العصائب للإرهابي الوقح والعميل الإيراني قيس الخزعلي!، وعصابات أخرى تناسلت في ظل الفوضى العراقية الرهيبة وفشل الحكومة المريع في السيطرة على الأمور والملفات الساخنة والإستراتيجية، ثم زاد الطين بلة معارك آمرلي التي أظهرت الأقمار الصناعية الأمريكية التي استعانت بصورها منظمات حقوق الإنسان الدولية حجم الدمار الهائل الذي أوقعته تلك الميليشيات بها ومذابح أهل السنة وانخراط حتى الجيش الحكومي الرسمي في ممارسة جرائم الحرب وإعدام حتى الأطفال وهي قضية أكد عليها الإعلام الأمريكي بشكل مكثف خصوصا القنوات الفضائية التي تمتلك أشرطة وتسجيلات لفظائع إرهابية هي بمثابة جرائم حرب اقترفتها تلك العصابات وبالتعاون مع الجيش أو أمام عيون عناصره التي لم تتدخل لحماية المدنيين وقت الحرب، ثم جاءت معارك تكريت والخسائر الرهيبة التي منيت بها القوات العراقية والإيرانية والمنظمات الطائفية لتكرس المشهد الانتقامي ولتشعل نيران الحقد الطائفي التي ستفجر ليس العراق بل الشرق بأسره إن لم يتدخل العالم وتمارس الضغوط لإيقاف المأساة الرهيبة التي انساق لها العراق بعد هيمنة الرعاع والقتلة والعملاء على مقدراته بشكل مباشر وبعد عجز السلطة وخوائها وعدم معرفتها بما يدور من جرائم تمر تحت مسؤوليتها القانونية والجنائية، الحليف الأمريكي رفع البطاقة الحمراء في وجه حكومة العراق وأعلن الأمريكان عن قلقهم من تنامي الدور الإيراني في حياكة المأساة العراقية!! ولكنهم تناسوا بأنهم كانوا السبب الأساسي والرئيسي في فتح الطريق لإيران من خلال دعم وحماية الأحزاب العميلة التابعة لإيران أصلا كالدعوة وجماعة عمار الحكيم (المجلس الأعلى)!! وأخيرا عصابة بدر التي هي وجه عراقي للحرس الثوري!! ثم إن انسحابهم السريع عام 2011 قد أدى لتعزيز التواجد الإيراني في ظل الفشل الحكومي العراقي، فحكومة العصابات الطائفية لا تستطيع إدارة حسينية واحدة دون صراع فكيف تدير أمور بلد معقد ومتشابك ومتداخل طائفيا وإثنيا وعرقيا كالعراق!!، لقد كانت المسؤولية الأمريكية كبيرة ومباشرة في تدهور الأوضاع العراقية لأن الجميع وحتى السذج كانوا يتوقعون هذه النتائج التي تجري اليوم؟ فهل أن دوائر الرصد والتحليل والمخابرات الأمريكية وأجهزة الأمن القومي لم تكن تعلم بما سيحصل! مستحيل أن نقبل مثل ذلك التصور!، إيقاف جرائم الحرب الحكومية العراقية ضد المدنيين أضحت مسألة دولية وينبغي على المجتمع الدولي التحرك الحاسم لمنع إبادة المكون السني.. وإلا فإن الشرق في طريق الانفجار.