انتهى عهد أوباما... ماذا بعد؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/11/2014
الحياة

إذا حاولنا النظر قليلاً إلى الأمام وجنحنا إلى شيء من المبالغة التي نحبها نحن العرب، فيصبح بإمكاننا القول إن عهد الرئيس باراك أوباما انتهى مبكراً، وعذراً، إذا كان أحد منا ما زال يحتفظ بشيء من الرهانات الرومانسية على ابن حسين أوباما، وعُذر من تحمس له أنه رأى فيه نقيضاً لجورج بوش الابن.

لا شك أن محبي أوباما سينحازون إلى هيلاري كلينتون إذا ترشحت بعد انقضاء السنتين المتبقيتين من عهد أوباما الذي لم ينجز شيئاً من التصورات التي وضعها بعضنا في مخيلته لما ستكون عليه ولاية الرئيس الأميركي «الأقرب إلى العرب». ورحنا ننسج أوهاماً عن إمكان استعانته بإرث سلفه الديموقراطي بيل كلينتون، لنفض الغبار عن «وديعة رابين» ووضع حد للصراع الذي أنهك المنطقة لأكثر من ستة عقود.

ويضيق المجال هنا لتحليل لماذا أخفق أوباما كما سيخفق غيره في حل قضية الشرق الأوسط، لكن الناخبين الأميركيين الذين وضعوا الكونغرس في عهدة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للمجلس الأسبوع المنصرم، لم يفعلوا ذلك بعد تقويم سياسة البيت الأبيض الخارجية... ولا حتى الداخلية، على ما يبدو.

أولويات المواطن الأميركي في مكان آخر تماماً، وصوته يترجم بناء لحسابات داخلية بحتة، تتعلق بتجاوبه مع حملات المرشحين، هناك في المناطق النائية والولايات المترامية الأطراف، وتتعلق أيضاً باختياره ممثلين يعهد اليهم بالمحافظة على فرصته في الاسترخاء لتناول البيتزا أمام التلفزيون، بأقل قدر ممكن من المنغصات في حياته اليومية.

لم يقصد الناخبون الأميركيون، عن سابق تصوّر وتصميم، تحويل «سيد البيت الأبيض» إلى سلحفاة مصابة بشلل رباعي، بعدما جعلوا منه في الانتخابات السابقة التي أعادت حضور الجمهوريين على الساحة الاشتراعية، «بطة عرجاء»، وهو تعبير يستخدمه المعلقون الأميركيون للإشارة إلى رئيس مضطر لمسايرة خصومه من الحزب المنافس، كلما أراد سن قوانين أو رسم سياسات.

ولا يكون «رأس الإدارة الأميركية» طليق اليدين، إلا بوجود كونغرس موال له، ولو أن الدستور أرخى الحبل قليلاً، متيحاً له المبادرة في التعاطي مع السياسات الخارجية وفي التجاوب مع الحالات الطارئة.

يسعى أوباما في الربع الأخير من ولايته، إلى إبرام اتفاق مع إيران بغية تسجيل إنجاز لحسابه ولمصلحة حزبه، بأنه جنّب الأميركيين «مخاطر نووية مصدرها الشرق الأوسط»، ويفاخر بقيادته تحالفاً عالمياً ضد «قاطعي الرؤوس» و»سُباة النساء»، بعدما نفض يده من «الخريف العربي» وعضّ على جرح فشله في إحضار اليمين الإسرائيلي إلى بيت الطاعة، كله تعويضاً عن خسارة مشروعه للرعاية الصحية الذي «شذّب» الجمهوريون أجنحته، فلم يحلّق بعيداً. ويُستبعد أن يتمكن من تثبيت أي اتفاق مع إيران مع تعاظم شأن «الفيتو» الجمهوري على سياساته.

نجح أوباما في سحب القوات الأميركية من أفغانستان، وفشل حتى الآن، في وعوده بإغلاق معتقل غوانتانامو، وهو سيواصل على الأرجح سياسات توافقية مضنية مع الكونغرس.

وفي استعادة الجمهوريين مطرقة مجلس الشيوخ (للمرة الأولى منذ 2006) وتعزيز غالبيتهم في مجلس النواب، تقويض لما تبقى من أجندة أوباما، خصوصاً في شأن إقرار إصلاح جذري لقانون الهجرة.

واستعادة الجمهوريين عافيتهم ستشجعهم مبكراً على فتح معركة الرئاسة لعام 2016، في حين تبدو ضئيلة فرص عودة رئيس ديموقراطي إلى البيت الأبيض بعد ولايتين لأوباما، ناهيك عن مدى استعداد الأميركيين لانتخاب امرأة للمنصب، إذا ثبّتت هيلاري ترشيحها.