"انسوا المعتقلين قبل 2014".. تفاصيل زيارتين لرئيس المخابرات العامة لدرعا إحداها سرية

رئيس شعبة المخابرات العامة اللواء محمد محلا خلال زيارته لدرعا - فيسبوك
الخميس 28 فبراير / شباط 2019

خالد العيسى - خاص السورية نت

بعث بشار الأسد وفداً أمنياً إلى محافظة درعا جنوب سوريا، على رأسه رئيس شعبة المخابرات العامة، اللواء محمد محلا، الذي أجرى زيارتين الأولى علنية والأخرى سرية، مخبراً عدداً من وجهاء المدينة بأن ينسوا تماماً الأشخاص الذين تم اعتقالهم قبل 5 أعوام.

وعلمت "السورية نت" من مصادر محلية موثوقة - طلبت عدم ذكر اسمها حفظاً على سلامتها - تفاصيل الزيارة التي ترأسها محلا، والذي رافقه فيها عدد من ضباط الفروع الأمنية في الجنوب، كان أبرزهم العميد لؤي العلي رئيس فرع الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية، و الجنرال في الاستخبارات الروسية زورين، بالإضافة لمحافظ النظام في درعا، وعدد من ممثلي مؤسسات النظام و حزب البعث.

13 مطلباً

وبدأ محلا زيارته من مدينة الصنمين شمال درعا، ثم توجه إلى مدينة طفس غرب المحافظة، والتقى فيها وفد من وجهاء عدد من المدن و البلدات، بالإضافة لقادة من فصائل "التسوية و المصالحة".

وتسلم محلا من الوجهاء 13 مطلباً من الأهالي، كان أبرزها إطلاق سراح المعتقلين في سجون الفروع الأمنية، وكشف مصير المفقودين، وتخفيض تبليغات السحب للخدمة العسكرية في جيش النظام، ومطالب أخرى شملت الأوضاع المعيشية للأهالي، وتقديم الخدمات الأساسية لهم من ماء و كهرباء ومحروقات و غيرها.

وقال مصدر لـ"السورية نت" على علم بتفاصيل ما دار في الزيارة، إن محلا وفي رده على تلك المطالب، تحدث عن السعي لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للأهالي خلال الفترة المقبلة، أما بالنسبة للمعتقلين والمفقودين فقد دعا اللواء أهالي المنطقة إلى نسيان المعتقلين قبل عام 2014، وأطلق وعوداً ببذله جهوداً لإخراج من اعتقلوا بعد ذلك التاريخ و ما زالوا أحياء. مشيراً إلى أن المعتقلين قبل العام 2014 "في وضع حرج وربما يكون معظمهم قد توفي". 

وبعيد زيارته لمدينة طفس، توجه محلا إلى بلدة أم المياذن شرقي درعا، والتقى بوفد آخر من وجهاء وقادة "فصائل المصالحات و التسويات"، وتسلم قائمة ضمت أسماء 28 معتقلاً كانت قوات النظام قد اعتقلتهم خلال الأشهر الأخيرة، على الرغم من انتماء العديد منهم لـ"فصائل المصالحات" وحصولهم على بطاقات تسوية. وعاد محلا ليطلق الوعود ذاتها التي تحدث عنها غربي درعا ، لتنتهي تلك اللقاءات بوليمة غداء قام بتحضيرها له عدد من تجار المنطقة ووجهائها .

وقبيل مغادرة اللواء محلا محافظة درعا، توجه إلى مدينة بصرى الشام شرقي المحافظة، والتقى أحمد العودة، قائد "لواء الجنوب" في "الفيلق الخامس"، وأحد أبرز قادة فصائل "التسوية والمصالحة".

وهناك عُقد اجتماع في قلعة بصرى الشام الأثرية، بحضور العميد لؤي العلي، والجنرال في الاستخبارات الروسية زورين. وعلمت "السورية نت من المصادر أن الطرفين ناقشا آلية إيقاف التمدد الإيراني العسكري والمدني في الريف الشرقي من درعا، وخاصة في المناطق التي يتمركز فيها "الفيلق الخامس" المدعوم روسياً، بالإضافة لإيجاد آلية لإعادة أهالي بصرى الشام من الشيعة إلى المدينة، بعد دراسة ملفاتهم الأمنية، وإعادة العائلات التي لا تربطها علاقات بميليشيا "حزب الله" اللبناني وإيران .

اجتماع سري في انخل

وبعد مغادرة اللواء محمد محلا إلى شمال درعا، متوجهاً إلى العاصمة دمشق، توجه برفقة الجنرال الروسي وأحد سيارات المرافقة الخاصة به إلى مدينة إنخل شمالي غرب درعا، و تحديداً في أحد المزارع المحيطة بالجهة الشمالية الشرقية للمدينة، والمحاذية للواء 15، والتي يُطلق عليها اسم (مزرعة محمد سعيد النايف).

وهناك اجتمع محلا مع عدد من قادة فصائل "التسوية والمصالحة"، و هم عماد أبو زريق القيادي السابق في "جيش اليرموك"، والذي عاد مؤخراً من الأردن، و عثمان السمير الملقب (أبو قاسم جدي)، قائد ألوية "مجاهدي حوران" سابقاً، وأبو كنان القصير، وأبو حيان حيط، القياديان السابقان في "جيش الثورة"، بالإضافة لمحمود البردان (أبو مرشد) القيادي السابق في "جيش المعتز".

وقالت المصادر لـ"السورية نت"، إن الاجتماع كان سري للغاية، وخلاله عرض قادة من فصائل "التسوية" على اللواء محلا، حلّ "لواء الجنوب" التابع لـ"الفيلق الخامس"، و إنهاء عقود كافة منتسبيه بتهمة بيع أسلحة و ذخائر لمييلشيا "حزب الله"، وميليشيات أخرى محسوبة على إيران في سوريا.

وبالموازاة مع ذلك، اقترح القادة أن يقوموا بتشكيل ما يسمى بـ"الفيلق السادس" ضمن النطاق الجغرافي للجنوب السوري، حيث سيضمن حفظ أمن المنطقة، وإخراج الميليشيات الإيرانية، و تجنيد أكبر عدد ممكن من السكان في صفوفه.

المصادر ذاتها أكدت أن ذلك العرض المقدم لقي قبولاً إيجابياً لدى رئيس شعبة مخابرات النظام، والجنرال الروسي، حيث أكد محلا خلال اللقاء الذي استمر نحو ساعة و نصف، أن وقف التمدد الإيراني هو أولوية للجميع، ولكن سيتم العمل على ذلك وفق رؤية لا تأتي بالضرر على المصالح الاستراتيجية مع إيران، الأمر الذي ربما يعكس رغبة النظام في تمييع موضوع إخراج الميليشيات الإيرانية أو الحد من انتشارها، وجعلها مجرد جزرة تركض ورائها فصائل التسويات دون جدوى.

المصادر أشارت أيضاً إلى أن محلا وعَدَ قادة الفصائل الذين اجتمعوا به في إنخل، بضرورة تشكيل جسم عسكري جديد لأبناء الجنوب، و فصل جميع المقاتلين المنتمين لبقية تشكيلات جيش النظام العسكرية و إلحاقهم بـ"الفيلق السادس"، وخصوصاً أولئك الذين ينتمون إلى "الفرقة الرابعة" المقربة من إيران.

ومن الواضح أن نظام الأسد بات على بعد خطوات قليلة من تجنيد درعا لصالح أجهزته الأمنية، و هذا ربما يفسر تهافت رؤساء الفروع الأمنية لزيارة المحافظة التي كانت سباقة في الانتفاضة ضد ممارساتهم القمعية على مدى عقود مضت، ولم تكن زيارة رئيس فرع المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن  قبل أشهر  لدرعا إلا لهذا الغرض.

اقرأ أيضاً: صحيفة روسية: كيف يقترب الأسد أكثر من إيران ويبتعد عن موسكو؟

المصدر: 
خاص - السورية نت