انهيار نظام الأسد.. مؤشرات ودلائل

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/5/2015
السورية نت
المؤلف: 

دخلت الثورة السورية عامها الخامس في مارس/ آذار 2015، لكنها افتتحت مرحلتها الثالثة في الشهر التالي. وبعبارة أكثر تفصيلاً، فقد امتدت المرحلة الأولى من بداية الثورة في مارس/ آذار 2011 إلى مايو/ أيار 2013، حيث امتلكت فيها قوى الثورة زمام المبادرة وفرضت ضغوطًا قوية على نظام بشار الأسد. وعلى ضوء ذلك زادت التوقعات بسقوط النظام، لكن تدخل حلفائه الإقليميين والدوليين، لا سيما إيران وميليشيا "حزب الله" اللبناني وروسيا لم يحل دون حدوث ذلك فحسب، بل إنه أدخل الثورة في مرحلتها الثانية التي بدأت باستعادة النظام زمام المبادرة بعد سيطرته على مدينة القصير في مايو/ أيار 2013.

لكن نجاح قوى الثورة والمعارضة، مع بداية أبريل/ نيسان 2015، في تحقيق نتائج ملموسة في المواجهات العسكرية مع النظام وحلفائه في شمال سورية وجنوبها، أنهى مرحلة تفوق النظام وأدخل الثورة في مرحلتها الثالثة. ورغم أن اتجاهات مختلفة أعادت، مع بداية هذه المرحلة الجديدة، طرح احتمالات سقوط النظام مرة أخرى، على غرار ما حدث في المرحلة الأولى، خاصة بعد النجاحات التي حققتها المعارضة في الفترة الأخيرة، إلا أن ذلك لا ينفي أن ثمة متغيرات عدة تتحكم في تحديد المسارات المحتملة للأزمة، ربما تتجاوز حدود توازنات القوى على الأرض بين النظام وقوى المعارضة المسلحة.

تزامن نجاح المعارضة في السيطرة على عدد من المناطق الاستراتيجية في شمال وجنوب سورية، مع ظهور مؤشرات عدة تفيد أن ثمة حالة من الضعف بدأت تنتشر داخل قواعد النظام، تتمثل في إقالة عدد من القادة البارزين الذين مارسوا أدواراً رئيسية خلال الفترة الماضية، على غرار رستم غزالي رئيس شعبة الأمن السياسي، الذي ثارت شائعات عديدة حول أسباب وفاته في 24 أبريل/ نيسان 2015، ورفيق شحادة رئيس شعبة الأمن العسكري.

يضاف إلى ذلك عدم تحقيق الحملة التي أطلقها النظام لتجنيد عناصر جديدة في صفوفه بهدف تعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدها في الفترة الماضية، نتائج ملموسة، بسبب حالة الإرهاق التي بدت عليها القواعد المؤيدة للنظام، لا سيما في ظل فشل الأخير في القضاء على قوى الثورة والمعارضة واستعادة الأراضي التي سيطروا عليها.

كما برز في هذا السياق تصاعد حدة الاختراقات الأمنية داخل العاصمة دمشق، وكان آخرها محاولة اغتيال اللواء محمد عيد رئيس هيئة الإمداد والتموين في جيش النظام في 4 مايو/ أيار 2015، وهو مؤشر ربما يزيد من احتمالات عودة مرحلة الاغتيالات التي تعرض لها قادة رئيسيون داخل النظام، على غرار العملية التي وقعت في مبني الأمن القومي بالعاصمة دمشق في 18 يوليو/ تموز 2012، أى خلال المرحلة الأولى من الثورة، وأسفرت عن مقتل داود راجحة وزير دفاع النظام وآصف شوكت نائب وزير الدفاع وصهر بشار الأسد وبعض المسؤولين الآخرين. ناهيك عن اتساع مساحة التأييد الدولي والإقليمي لتنحي الأسد عن الحكم، باعتباره المحور الأساسي الذي يمكن أن يؤدي إلى الوصول لتسوية سياسية.

عقبات عدة تحول دون قدرة الأسد على العودة إلى توازن القوى السابق، الذي مكنه من مواجهة مجمل الضغوط الدولية والإقليمية التي تعرض لها خلال المرحلة الماضية، إلا أن إصرار الحلفاء الإقليميين للأسد على مواصلة دعمه رغم تراجعه في الفترة الأخيرة قد يؤخر ذلك. إذ أن إيران التي استنزفت خزانتها خلال الأعوام الأربعة الماضية في تقديم المساعدات المالية والتسليحية لنظام الأسد، لن تتوانى عن تمكينه من مقاومة خطر السقوط، وربما تسعى إلى استقدام عناصر جديدة للمشاركة في المواجهات المسلحة، حيث حققت تلك التجربة نتائج لصالح النظام في الفترة الماضية.

كما أنه لا يوجد ما يؤشر إلى أن المفاوضات النووية التي تجري في الوقت الحالي بين إيران ومجموعة "5+1"، بهدف صياغة الاتفاق النهائي بعد الوصول لتفاهمات أولية في لوزان في 2 أبريل 2015، سوف تؤدي إلى تراجع إيران عن الاستمرار في دعم حليفها في دمشق، خاصة أن إيران تسعى إلى استثمار الاتفاق المحتمل لتعزيز دورها الإقليمي في المنطقة، فضلاً عن أن الضغوط التي تواجهها في اليمن بسبب العملية التي يشنها التحالف الإقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية، ربما تدفعها إلى تصعيد دورها في تقديم الدعم لنظام الأسد لتمكينه من استعادة زمام المبادرة من جديد. إلى جانب أن ميليشيا "حزب الله" اللبناني لن يتوانى عن المساهمة في حماية النظام من خطر السقوط، خاصة أن مشاركته في الصراع داخل سورية فرضت تداعيات سلبية عديدة طالت موقعه داخل توازنات القوى السياسية في لبنان، بشكل يعني أنه ربما يواجه استحقاقات داخلية وإقليمية لا تبدو هينة في حالة سقوط الأسد. بالإضافة إلى أن روسيا ما تزال توفر الظهير الدولي لنظام الأسد، ولم تقدم من المؤشرات ما يتيح القول بأنها في وارد إجراء تغيير رئيسي في سياستها الداعمة للأخير بشكل يمكن أن يؤدي إلى سقوطه بشكل سريع.

مؤشرات الضعف ودنو الانهيار التي باتت تنتاب نظام الأسد بدت واضحة بدرجة كبيرة، بشكل يشير إلى أن مرحلة امتلاكه زمام المبادرة قد انتهت، وأن مرحلة جديدة من التصعيد العسكري ضده قد بدأت، دون أن ينفي ذلك أن احتمالات انهياره ترتبط بمتغيرات عديدة أخرى، في مقدمتها مواقف حلفائه الإقليميين، لا سيما إيران وميليشيا "حزب الله" اللبناني، وحدوث تحول في سياسات القوى الدولية على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، ما يعني أن العمل العسكري يجب أن يرتبط بتصعيد اكبر على الأرض لتدارك أي محاولة لإحياء نظام الأسد ومنعه من استعادة زمام المبادرة مرة أخرى، ولا يسمح لحلفاء النظام بتقويته، بالتوازي مع عمل سياسي يحيد بعض القوى الدولية التي لا تزال ترى في بقاء الأسد ونظامه أفضل الخيارات المتاحة في سورية، وهو ما يتطلب تعاوناً من قوى الثورة على تقديم النموذج البديل والسريع القادر على ملء فراغ الانهيار.

تعليقات