باحثون وعسكريون لـ "السورية نت".. هذه أبرز دوافع التواجد الروسي في القامشلي

لحظة نقل روسيا طائرات مروحية من قاعدة حميميم إلى مطار القامشلي بتاريخ 14 نوفمبر / تشرين الثاني 2019
الجمعة 15 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

 

فتح التوجه الروسي لإقامة قاعدة عسكرية جديدة في مطار القامشلي، الذي يسيطر عليه النظام، وسط مناطق خاضعة لـ"قسد"، الباب أمام تغيير خارطة النفوذ في شمال شرق سورية، لا سيما مع الحديث عن استئجار موسكو للمطار من نظام الأسد، لمدة 49 سنة.

منظومة صواريخ اس 300

ورأى المحلل العسكري، العقيد عبد الله الأسعد، في تصريح  لـ "السورية نت"، أن هدف التواجد الروسي في مطار القامشلي، لإقامة قاعدة عسكرية جوية جديدة بعد قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، وطرطوس البحرية، هو أن "الروس يريدون أن يفرضوا أنفسهم في تلك المنطقة لأنها ستكون مقر مركزي ورئيسي لمنطقة شرق الفرات.. حيث سيكون هذا المطار لفرض استراتيجية جديدة أمام القوات الأمريكية، حيث يبعد عن حقل الرميلان النفطي 70 كم لذلك فهو ذو أهمية كبرى وهو قريب من الحدود التركية".

وتوقع العقيد أن يتم "نشر في مطار القامشلي منظومة صواريخ اس 300 الروسية، وبالتالي تكون عدة قواعد أمريكيا في المنطقة تحت مرمى الصواريخ الروسية".

تخديم لوجستي

وحول ما إذا كان التواجد الروسي في القامشلي، يقطع الطريق أمام التمدد الأمريكي أو التركي على وجه الخصوص شرق الفرات، أوضح مدير وحدة المعلومات في "مركز عمران للدراسات الاستراتيجية"، نوار شعبان، لـ"السورية نت"، بأنه "إذا ما عدنا إلى السنوات الماضية، فإن الطيران المروحي الروسي هبط بالمطار وتمركز لعدة أيام فيه، وتواجده هناك لم يزعج الأمريكان، بسبب وجود حدود بين الدول ولا يتم تجاوزها، والتمركز الروسي في تلك القاعدة هو للتخديم اللوجستي، حالياً للدوريات المشتركة التي تقوم في المنطقة".

وألمح شعبان إلى أن "التواجد الأمريكي، إذا كان له مصالح في القامشلي ربما يقلقه(النفوذ الروسي)، لكن الأمريكي أكد أن تواجده بغرض النفط، يعني في الأرياف".

واستبعد شعبان أن يساعد الوجود العسكري الروسي الدائم في القامشلي، نظام الأسد، في السيطرة على المنطقة، وتسريع "تسوية" بين قيادة "قسد" والنظام، موضحاً ذلك بالقول: "لا اعتقد..الأمر يتعلق باتفاقات دولية، وإذا كانت هذه الأخيرة تسير على نفس الخط سنرى سيطرة جهة معينة على أرض معينة، وبالتالي فإن الموضوع في تلك الجبهة أصبح يمشي خطوة خطوة بموجب اتفاقات معينة".

قطع الطريق أمام تركيا؟

بدوره اعتبر الباحث السوري، يمان دابقي، أن الوجود الروسي في القامشلي "يقطع الطريق أمام التوغل التركي في المنطقة"، مبيناً ذلك بالقول إن "خصوصية القامشلي تحمل أبعاد جيوسياسية بالنسبة للروس، وأيضا أهداف اقتصادية، لكنها لا تتقاطع مع تحجيم أو قطع التواجد الأمريكي، بل تقطع الطريق أمام  التوغل التركي في المنطقة، وقد رأينا ذلك من خلال التفويض الممنوح لتركيا، ما بين رأس العين وتل أبيض، حيث تم رسم خطوط حمراء من تل أبيض إلى رأس العين، وبالتالي المنطقة ممنوعة على الأتراك".

وأشار دابقي، إلى أن "هناك تباين في وجهات النظر، فيما يتعلق بالحل السوري، وهذا هو سبب التنسيق العسكري بين موسكو وواشنطن، لأن التفاهمات السياسية بعيدة الأفق، ولا يوجد تصور كامل لإنتاج تسوية سياسية، بل تم الاستعاضة عنها بالتفاهمات العسكرية، وقد رأينا قبل عامين حينما تحرك الروس من غرب الفرات وعبروا إلى الضفة الأخرى، جرى استهدافهم من قبل الأمريكان حيث قتل نحو 200 عنصر من الميليشيات الروسية، وبالتالي فإن استئجار القاعدة(القامشلي) هي ما تزال في إطار المعلومات غير الرسمية، أما ما هو رسمي ومبني على معلومات هو موضوع التفاهمات على الصعيد العسكري وليس السياسي بين الروس والأمريكان، لإعادة رسم الخارطة في المنطقة الشمالية، وذلك بناء على تفاهمات قبل عملية نبع السلام، اذا من الصعب التحرك الروسي بشكل منفرد  من دون التنسيق مع الأمريكان على الصعيد الأمني والعسكري".

المصدر: 
السورية نت