بالأرقام ..... النظام السوري وداعش "تجاهلا" بعضهما على ساحة المعركة

صورة كاساندرا فينوغراد وعمار شيخ عمر

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

NBC NEWS

(ترجمة السورية)

قد يكون النظام السوري و داعش عدوان لدودان ولكن عوضاً عن أن يبعد أحدهما الآخر عن أرض المعركة كانا يرقصان حول بعضهما البعض وفقاً لمعطيات حصلت عليها NBC News.

ويبدو بأن كلا الطرفين في الصراع الدموي يقومان بإزالة المنافسين الآخرين الأصغر من أمامهما قبل أن يتواجها فيما بينهما، وهذه المواجهة قد تكون الأخيرة في هذا الصراع.

حوالي 64% من الهجمات التي قامت بها داعش في سوريا استهدفت الجماعات المعارضة لنظام الأسد، و 13% فقط من هذه الهجمات استهدفت قوات النظام السوري خلال هذا العام. وذلك حسب التحليل الصادر من مركز IHS Jane’s Terrorism and Insurgency Center (JTIC).

وهذا يبين تناقضاً كبيراً بين حرب داعش في سوريا وحربها في العراق، حيث أن أكثر من نصف الهجمات (أي بما يزيد عن 54%) شنتها داعش على قوات الأمن العراقية.

"في العراق إنه تمرد واضح: هم ضد الدولة العراقية أما في سورية، إن الوضع مختلف تماماً وذلك بسبب وجود جماعات إسلامية ومعتدلة منافسة لداعش إضافة لوجود الأسد". هذا ما قاله ماثيو هينمان، مدير JTIC.

اتُهم الأسد بتشجيع ظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل داعش، وهذا ليسيء لسمعة معارضي حكمه. حيث رفض الأسد هذا الاتهام وذكر ذلك من خلال المقابلة التي أجرتها معه Paris Match ، واصفاً داعش بالعدو وقائلاً "بأن الجيش يربح" معركته ضد الإرهابيين.

ولكن معطيات JTIC تبين أن عمليات الأسد –كان أكثر من ثلثيها غارات جوية – استهدفت جماعات أخرى غير داعش. فمن 982 عملية من عملياته المكافحة للإرهاب من بداية العام وإلى 21 تشرين الثاني، 6 % منها فقط وجهت مباشرة على داعش.

هينمان يقول بأنه من خلال الأرقام يتبين لنا بأن داعش وقوات أمن الأسد اتبعا "استراتيجية ذكية" للقيام "بتجاهل بعضهم البعض".

إلى الآن، تبدو داعش مركزة على أن تكون هي الجماعة الإسلامية المهيمنة من بين الجماعات المعارضة للحكومة، فهي تعمل في مناطق انسحبت منها قوات الأسد بشكل كبير. وإن الأسد مركز على تدمير معارضي حكمه من الجماعات ذاتها التي تريد داعش الهيمنة عليها، وقد واجه داعش خلال الأشهر الأخيرة أكثر من المعتاد.

قال هينمان: "كلاهما يميزان المنفعة المشتركة للقضاء على الجماعات الأخرى." هذا لأنه في النهاية سيكون على داعش مواجهة نظام الأسد، وكلا الطرفين يريد إخلاء المعركة من المنافسين المحتملين الآخرين.

وأضاف: "إنها مواجهة قادمة، وكلا الطرفين يدرك ذلك."

قال أبو حفص، القائد المحلي لداعش في حلب العازم على توسيع الدولة الإسلامية أو "الخلافة" كما يقول:

"إننا لا نتجاهل النظام السوري ولكننا نركز على مناطق الثوار، ليس بإمكانك القفز إلى المرحلة الثانية، عليك إنهاء المرحلة الأولى أولاً. لنحارب بفعالية ضد نظام بشار الأسد، علينا السيطرة في البداية على مناطق الثوار."

هذا لا يعني أن قواته لم تحارب النظام مباشرة، فقد قال أبو حفص إنهم "حققوا انتصارات عظيمة،" مثل أخذهم لمطار الطبقة العسكري.

وأضاف "إننا نحارب لنوسع الخلافة الإسلامية لتشمل كل المناطق المحررة ومناطق النظام أيضاً."

من بداية العام وإلى 21 تشرين الثاني، نفذت داعش 923 هجوماً مؤكداً في سورية، أي بمتوسط 2,84 في اليوم. وخلال هذه الفترة الزمنية، سببت هجمات داعش مقتل 4,990 مقاتل، بما في ذلك من قواتها الخاصة.

وقد بين تحليل قاعدة بيانات JTIC على مستوى إقليمي أنه كان هنالك 238 عملية مكافحة للإرهاب في حلب من بداية العام وحتى 21 تشرين الثاني، ولكن 14 % منها فقط استهدفت داعش. وفي معقل الجماعة في الرقة، نفذت 22 عملية مكافحة للإرهاب ولكن نصفها فقط استهدف داعش.

يشتبه بعض الثوار بتنسيق بين النظام السوري وداعش، فقد قال يوسف أبو عبد الله أحد قادة جيش المجاهدين في حلب إن قواته هاجمت قواعد النظام، وتعرضت قواته لهجمات منفصلة من داعش، وهذا أجبرهم على الانسحاب ومقاتلة قوات داعش بدل قوات الأسد.

"معظم الجبهات بين داعش والنظام هادئة تماماً ولا تسمع حتى صوت إطلاق للنار،" وقال "إن الأمر معاكس تماماً على جبهاتنا الخطيرة للغاية والتي لا يتوقف فيها القتال ساعة واحدة."

وقال إن كانت داعش مهتمة بمحاربة النظام، لكانت ذهبت إلى حلب المحاصرة من قبل قوات النظام. عوضاً عن ذلك، فقد اختارت القتال في كوباني حيث لا وجود للجيش السوري.

"لقد كشفت كوباني داعش وأظهرت للعالم بأن هذه الجماعة الإرهابية لا تسعى لمحاربة النظام، ولكنها تحاول قتل الثوار وإنهاء الثورة السورية."

إن الدلالات تظهر أن المواجهة الأخيرة تقترب بسرعة. ففي الأسابيع الأخيرة الفائتة، صعّدت قوات الأسد هجماتها ضد داعش، فقد قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريطانيا إنه وثق أكثر من 2,000 غارة جوية للنظام في سورية خلال الـ 50 يوماً الماضية، وقال الأربعاء إن تسع غارات قصفت مكتباً إقليمياً لداعش في الريف الشرقي لدير الزور.

إن المعلومات التي قدمها مركز JTIC تم الحصول عليها من مصادر معروفة وتم التأكد من كل معلومة مرتين إن أمكن لضمان أعلى مستوى من الدقة. ولم تشمل المعلومات التي تقدمها الوسائل الإعلامية التي ليس بالإمكان التأكد من صحتها عبر مصادر إخبارية موثوقة.