بالأرقام والتفاصيل.. تقرير بحثي يرصد ملامح تطورات الأوضاع في شرق الفرات وتداعيتها على الملف السوري

دورية أمريكية- تركية شرق الفرات في سورية (رويترز)
الأربعاء 23 أكتوبر / تشرين الأول 2019

أصدر "المرصد الاستراتيجي" تقريراً بحثياً، تحت عنوان "التقرير الاستراتيجي السوري"، رصد خلاله أبرز ملامح التطورات في مناطق شرق الفرات، خلال الفترة من 9 إلى 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، في ظل العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا في المنطقة، ثم علقتها لاحقاً.

التقرير الذي حصل موقع "السورية نت" على نسخة منه، صدر بتاريخ 22 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وتطرق إلى تفاصيل عملية "نبع السلام" في شرق الفرات وتداعيتها على الملف السوري، خاصة بعد إبرام تركيا اتفاقين منفصلين مع الولايات المتحدة وروسيا، ينصان على انسحاب "وحدات حماية الشعب" (الكردية)، التي تصنفها تركيا إرهابية، من الشريط الحدودي بعمق 30 كيلو متراً داخل الأراضي السورية.

موسكو وواشنطن متفقتان

يرى بحث "المرصد الاستراتيجي" أن الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والأمريكي دونالد ترامب، عملا "يداً بيد" من أجل إتمام صفقة متعلقة بالشمال السوري، وجاء في البحث: "تضمنت الصفقة إغواء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لشن عملية عسكرية ضد (قسد)، مما يمهد الأرضية للانسحاب الأمريكي وتحرك القوات الروسية لاستلام العهدة الأمريكية".

وأضاف "تم الاتفاق بالفعل على شن عملية محدودة تشمل نحو 100 كيلومتر- ويمكن وقفها في حال اعتراض موسكو أو واشنطن- وعمدت أنقرة إلى تضخيم العملية العسكرية والإيحاء بأنها تشمل كامل الشمال السوري. إلا أن العملية التركية لم تكن تسير في إطار فجائي، بل سبقها قيام (الإدارة الذاتية) التابعة لقوات (قسد) بسحب قواتها وتدمير تحصيناتها وردم الخنادق، وإزالة سواتر ترابية، من مدينة رأس العين وتل أبيض على الحدود السورية- التركية بناء على تعليمات من واشنطن نهاية شهر أغسطس الماضي، وهما البلدتان اللتان تقدمت باتجاههما القوات التركية تحديداً في 9 أكتوبر".

وكذلك اعتبر التقرير أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا بدا واضحاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، حين قامت واشنطن وموسكو بإفشال مقترح لإدانة عملية “نبع السلام”، تقدمت به خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن.

 نقل العهدة إلى النظام.. كيف دخلت قوات الأسد إلى منبج

تطرق "المرصد الاستراتيجي"، في عدده الـ 72 الصادر أمس، إلى وجود "اتفاق مقايضة" بين واشطن وموسكو تتضمن سحب القوات الأمريكية من مناطق شرقي الفرات، مقابل تحرك القوات الروسية للسيطرة عليها، ومنع تركيا من إنشاء “المنطقة الآمنة” المزمعة، وتم تحقيق هذين الهدفين الإستراتيجيين، بحسب التقرير.

وأضاف "رفض بوتين تقديم أي تعهد بشأن المنطقة الآمنة لأردوغان، وأوعز إلى فرقة من القوات الخاصة المدرعة الروسية المتمركزة شمال حلب، لبسط السيطرة على مناطق كانت تحت سيطرة (قسد) في منبج ومحيطها".

وتابع "لدى تحرك القوات التركية في حدود المنطقة المتفق عليها (100 كلم بين تل أبيض ورأس العين)، بادرت القوات الأمريكية إلى الانسحاب، وتحركت القوات الروسية لملء الفراغ وبسط السيطرة على عشرة قواعد أمريكية، أصبحت (بحلول 17 أكتوبر) بيد قوات النظام تحت المظلة الروسية، وذلك بالتزامن مع وصول الوفد الأمريكي إلى أنقرة لإقناع أردوغان بوقف العملية، التي حققت أهداف واشنطن وموسكو على حد سواء".

واعتبر التقرير أن "بذلك تكون أنقرة قد حققت هدفاً جزئياً يتمثل في تفكيك قوات (قسد) في المناطق الحدودية، وإنهاء طموحها بإنشاء منطقة (حكم ذاتي)، بينما تمكنت موسكو من إعادة الجزء الأكبر من المنطقة إلى سيطرة النظام، وحققت واشنطن هدفها في سحب قواتها دون خسائر تذكر، ودفعت (قسد) للتوصل إلى الاتفاق الذي حاولت إبرامه مع النظام خلال الأشهر الماضية دون طائل".

وأكدت مصادر محلية لـ"المرصد الاستراتيجي" أن وجود قوات النظام لا يقتصر على الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة منبج فحسب، وإنما يشمل تجهيز ثكنات عسكرية في مناطق عدة من ريف منبج الغربي، ولاسيما في قرى: “أم عدسة”، و”الدندنية”، و”الجاموسية”، و”مزارع الفارات”.

"نبع السلام" مقابل تصعيد روسي في إدلب

يشير البحث الذي أصدره "المرصد الاستراتيجي"، والذي استند إلى شهادات وآراء مصادر أمنية، إلى أنه "لا يمكن فصل الأحـداث الدائرة شرقي الفرات عن تدهور الأوضاع غربي النهر، حيث تحشد القوات الروسية لشن عملية جديدة واسعة النطاق في إدلب، فيما يتحدث الرئيس التركي عن خطة لإعادة توطين اللاجئين في الشمال السوري، بتكلفة تبلغ 27 مليار دولار".

وبحسب البحث "ساهم الإعلان التركي عن خطة إعادة إعمار الشمال في ارتفاع أسعار أسهم شركات الإسمنت التركية، التي تمتلك مصانع إنتاج قرب الحدود السورية، حيث زادت أسهم (ماردين) للأسمنت و(أضنة) للأسمنت نتيجة توقعات تنامي الفرص الاستثمارية في الشمال السوري، وإمكانية حدوث طفرة بناء على الحدود الجنوبية".

وبالتزامن مع ذلك، تشهد مناطق ريف إدلب الجنوبي تصعيداً عسكرياً من قبل النظام وروسيا، منذ أسبوع، حيث أشار تقرير "المرصد الاستراتيجي السوري" إلى أن القوات الروسية "تحشد لموجة جديدة من العمليات في إدلب، حيث  عززت قدراتها الهجومية في أكبر معسكر لها شمال غربي حماة، وزودتــه براجمات ومدفعية متطورة، وكثفت عمليات الاستطلاع الجوي".

أين إيران من تطورات شرق الفرات؟

اعتبر البحث السابق أن إيران، حليفة نظام الأسد، هي الخاسر الأكبر من العملية العسكرية التركية شرق الفرات، خاصة أن روسيا وتركيا "لم تبذلا أي جهد لاستشارة إيران فيما يتعلق بعلمية (نبع السلام)، واقتصر الموقف الإيراني على تصريحات متناقضة، والقيام بمناورات عسكرية غير معلنة لقواتها على طول حدودها مع تركيا، إلا أن ذلك لم يجذب أدنى انتباه من واشنطن أو موسكو أو أنقرة أو حتى القوى الكردية في سوريا والعراق".

وأضاف أن "المظاهرات التي اندلعت في كل من بغداد وبيروت، والدبلوماسية السرية التي قامت بها أنقرة مع واشنطن وموسكو، قد جعلت طهران في موقف صعب للغاية، وجاءت عمليات إدلب لتؤكد مخاوف إيران بأنها أصبحت معزولة من قبل حلفائها" في سورية والشرق الأوسط.

واستعرض البحث أيضاً الأداء السياسي للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حيال عملية شرق الفرات، مشيراً إلى أنه أثار الارتباك في الداخل الأمريكي وجعل من حلفاء واشنطن ساخطين على السياسة الأمريكية.

كما نوه إلى أن القوات الروسية باتت تسيطر على عشر قواعد أمريكية سابقة شرقي الفرات، في ظل التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة في المنطقة "الأكثر سخونة في العالم".

المصدر: 
السورية نت