بالإذن.. الداخل بعد الخارج

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/7/2015
جريدة المستقبل
المؤلف: 

لا يملك الرئيس حسن روحاني ولا غيره من قادة إيران إلا تسويق الهزيمة باعتبارها انتصاراً شبه إلهي! الأمر طبيعي في بلد تعوّد على مدى العقود الماضية، على قيادة تُبالغ في كل شيء، وتتطرّف في كل شاردة وواردة، ولا تجد في وجهها وأمامها أي آلية لمحاسبتها على أخطائها، بل تعتبر نفسها، فوق تلك المحاسبة تبعاً لدرعها الذي استوردته من السماء مباشرة!

وذلك التسويق يمكن أن يكون مُبرراً. باعتبار أن «اتفاق فيينا» خطر الى درجة تجعل من أي قراءة باردة وغير انتصارية لخلاصته، مشروع حرب أهلية إيرانية.. حيث ان تلك الخلاصة تفيد، بمنتهى الوضوح والبساطة، بأن حلم «القنبلة النووية» تبخّر واندثر، ولم تصل إيران الى المرتبة الباكستانية مثلاً! فيما تركيا، ومن دون حروب وإرهاب وأزمات مع ثلاثة أرباع الكرة الأرضية، أقرضت «البنك الدولي» أموالاً، ولا تنتظر رفع أي عقوبات مفروضة عليها، كي تؤمن بعض الحاجيات لمواطنيها!

وخطر ذلك الاتفاق على الداخل الإيراني، صنعته إيران بنفسها. حيث راكمت الآلة السلطوية، بكل زخمها وعلى مدى سنوات، ذلك الربط بين المشروع النووي وما سمّاه روحاني بالأمس، الشعور المبالغ فيه، بـ»الكرامة الوطنية«! ولم ينكر أحد، أن ذلك كان أمراً حقيقياً وواقعياً، الى درجة أن الإيرانيين علّقوا كل انقساماتهم وتبايناتهم وخلافاتهم في السياسة وفي غيرها، واصطفوا تحت راية القومية الجامعة، خلف ذلك المشروع.. وعلى قدر تلك الآمال جاءت الخيبة!

وخطر ذلك الاتفاق على الداخل الإيراني متأتٍ من حقيقة أنه فتح الطريق أمام إيران.. كي تغيّر طريقها! حيث البداهة تفرض الاستنتاج، أن إيران تعود الى المجتمع الدولي وفق شروط هذا المجتمع وليس وفق شروطها هي. ولا يمكنها أن تعتمد سياسة مزدوجة، وأن تسير على عربة واحدة بإطارين متنافرين: واحد اسمه الشرعية الدولية وآخر اسمه «الشرعية الثورية»... لا تحتمل العلاقات الطبيعية بين الدول ذلك النمط من الأداء غير الطبيعي. مثلما لا تحتمل حركة السوق وعالم التبادلات المفتوحة في التجارة وكل المشتقات المندرجة تحت عنوانها، العمل تحت النار أو في حقل من الألغام.

«اتفاق فيينا» يؤشر الى استيعاب صاحب القرار الإيراني لتلك البديهيات والأخذ بها. لكن السؤال: ماذا سيفعل بإرث السنوات الخمس والثلاثين الماضيات؟ وأين سيذهب به، خصوصاً وأن «دولة» «الحرس الثوري» تبدو أكثر رسوخاً في ذلك الإرث، من شعارَي «الشيطان الأكبر» و»الموت لأميركا»!

.. انتهت مشكلة إيران مع الخارج الدولي، لكنها بدأت في داخلها!

تعليقات