بحث عن تسوية.. هل أرجأت خلافات تركيا وروسيا الهجوم على إدلب؟

الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين في لقاء سابق لهما - رويترز
الجمعة 14 سبتمبر / أيلول 2018

رأى محللون أن الخلافات بين تركيا وروسيا أرجأت الهجوم الذي ينوي نظام بشار الأسد وحلفائه شنه على محافظة إدلب، آخر أكبر معقل لفصائل المعارضة السورية، ويرى المحللون أن هذا التأجيل قد يكون قصيراً.

وظهر واضحا خلال القمة التي عُقدت في طهران يوم 7 سبتمبر/ أيلول 2018، خلاف بين تركيا التي طالبت على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان بإعلان هدنة في إدلب، وروسيا التي رد رئيسها فلاديمير بوتين برفض الإعلان عن وقف لإطلاق النار، وهو موقف أيدته إيران.

ومنذ تلك القمة والاتصالات مستمرة بين مسؤولين أتراك وروس، في محاولة منهم للتوصل إلى تسوية قد تجنب إدلب كارثة إنسانية جراء هجوم النظام عليها، وتقضي بنفس الوقت القضاء على هيئة "تحرير الشام" المُصفنة على لوائح الإرهاب، دون شن هجوم واسع النطاق.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الروسي نظيره التركي، يوم الإثنين المقبل، في محاولة جديدة من البلدين للتوصل إلى حل قد يجنب إدلب سيناريو سيء.

البحث عن تسوية

وقال مسؤول تركي رفيع المستوى لوكالة الأنباء الفرنسية، طالباً عدم كشف اسمه: "أعتقد أن أي هجوم لن يحصل قبل بضعة أسابيع".

أما المحلل العسكري التركي، متين غوركان، فرأى أن "روسيا تسعى لإبقاء تركيا في المعادلة"، مضيفاً أن "احتمال حصول مواجهة بين البلدين مستبعد للغاية".

ويعتبر غوركان أن حرص موسكو على مصالح أنقرة يكشف تحفظ روسيا عن ميليشيات شيعية موالية لإيران، على الرغم من أنها حليفة للنظام، وقال إن "روسيا بحاجة إلى تركيا كقوة سنية لتحقيق توازن مقابل وجود ميليشيات شيعية في شمال سوريا".

بدوره قال مدير وحدة المعلومات في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، نوار أوليفر، في تصريح خاص لـ"السورية نت"، اليوم الجمعة، إن هنالك اختلاف وتوافق في ذات الوقت بين تركيا وروسيا وهو ما أرجئ الهجوم على إدلب.

وأشار أوليفر إلى أن جميع الأطراف الفاعلة بملف إدلب تسعى للتوصل إلى حل يرضي الجميع، معرباً عن اعتقاده في احتمال التوصل إلى "نقطة تحقق لروسيا مطالبها في إدلب، لا سيما تأمين قاعدة حميميم من هجمات الطائرات المسيّرة، والقضاء على تحرير الشام، وبنفس الوقت تُرضي تركيا، عبر تجنيب إدلب هجوماً واسعاً النظام، يؤدي إلى هجرة جديدة نحو أراضيها، وينهي اتفاق أستانا، ودور نقاط المراقبة التركية في إدلب".

وفي سياق قريب من هذا الرأي، أشار المحلل العسكري التركي إلى التعزيزات التي ترسلها تركيا نحو الحدود مع سوريا، وقال إن "هذه التعزيزات دفاعية، وتهدف إلى حماية مراكز المراقبة التركية من أي تهديدات محتملة".

ويعتبر غوركان أن عدم التوصل لاتفاق مع تركيا قد يدفع روسيا ومن خلفها النظام إلى "الاستعاضة عن هجوم واسع النطاق يمكن أن ينتهي خلال بضعة أسابيع، بشن هجمات على مراحل قد تستغرق أشهراً".

عملية محدودة؟

من جانبه، قال عبد الوهاب عاصي المحلل في مركز جسور للدراسات، إن الخلافات التي شهدتها قمة طهران "تدفع إلى استبعاد حصول هجوم وشيك، أقلّه حتى نهاية العام".

وبحسب عاصي، فإن المحادثات الروسية التركية قد تفضي إلى تسوية باستبدال الهجوم الواسع النطاق بـ"عملية عسكرية محدودة أو ضربات محددة الأهداف" ضد هيئة "تحرير الشام"، وتعديل حدود منطقة خفض التوتر بهدف إبعاد الفصائل المعارضة عن بعض المناطق فيها.

ويعتبر عاصي أن روسيا قد توافق على تسوية تقضي بالسيطرة على المناطق الواقعة على أطراف إدلب والقريبة من الطريق الدولية التي تربط بين دمشق حلب لتأمين هذه الطريق، وبوضع حد للهجمات بواسطة طائرات مسيّرة انطلاقاً من إدلب ضد قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية.

وفي إجابته على سؤال لـ"السورية نت" عن مدى صمود احتواء الخلافات، واستمرار التوافق بين تركيا وروسيا حيال إدلب، أشار الباحث أوليفر إلى أن الأمر منوط باستمرار التصعيد الروسي على المحافظة، وقال إنه "في حال واصلت الطائرات الروسية استهداف المنشآت الحيوية بإدلب، دون مراعاة لمطالب الأتراك بالتهدئة، فذلك قد يؤدي إلى انهيار كل شيء".

ورأى أوليفر أن استمرار التصعيد من الروس والنظام، قد يدفع بالنهاية فصائل المعارضة إلى الرد، الأمر الذي سيخلق مبرراً للنظام وميليشياته بالتصعيد مجدداً، وهو ما سيؤدي إلى انفجار الوضع واحتمال خروجه عن سيطرة الروس والأتراك.

"حل سياسي"

ومساء اليوم الجمعة، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن "الجميع متفقون بأن الحل يجب أن يكون سياسيا وليس عسكرياً في منطقة إدلب السورية".

وجاء تصريحه تعليقًا على اجتماع بين وفود من تركيا وروسيا وألمانيا وفرنسا في إسطنبول، تحضيرًا لقمة تجمع زعماء الرباعي، لبحث مسألة إدلب.

وأضاف قالن، في تصريحات للصحفيين باسطنبول، أن "الجميع متفقون بشكل عام على أن أي هجوم على إدلب ستكون له نتائج سيئة جدًا، حيث ستؤدي إلى أزمة إنسانية، من خلال تدفق موجة نزوح جديدة، وتقويض العملية السياسية المتواصلة حول سوريا".

وأردف أن المبادرات التي ستحدث بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى مدينة سوتشي الروسية (الإثنين المقبل) ستكون مهمة جدا، قائلاً: "نتطلع إلى حماية الوضع الراهن لإدلب، وحماية المدنيين، والحيلولة دون حدوث أزمة إنسانية".

وأضاف: "بالطبع ستقوم تركيا بما يقع على عاتقها في مسألة القضاء على المخاطر الأمنية المحتملة التي قد تنجم عن إدلب، غير أن قصف المدينة واستهداف المدنيين والمعارضة بذريعة ذلك أمر غير مقبول، وكلنا ندرك عواقب ذلك".

تعزيزات تركية "دفاعية"

وتفيد تقارير إعلامية بأن تركيا أرسلت مؤخراً تعزيزات، خاصة مدرعات، إلى الحدود مع سوريا وإلى مراكز المراقبة التي تقيمها في إدلب.

وتخشى تركيا أن يؤدي هجوم واسع النطاق على إدلب المحاذية لحدودها والتي تضم نحو ثلاثة ملايين نسمة إلى موجة نزوح جديدة.

كذلك تريد تركيا حماية مئات من جنودها المنتشرين في 12 مركز مراقبة في إدلب لضمان الالتزام بـ"خفض التوتر"، كذلك حماية فصائل معارضة توصف بـ"المعتدلة" وتدعمها أنقرة، وتنتشر بخاصة في جنوب المحافظة.

اقرأ أيضاً: مظاهرات واسعة شمال سوريا لرفض تهديدات روسيا والنظام: لا بديل عن إسقاط الأسد

المصدر: 
أ ف ب - السورية نت