بدأ بطرد سكانها ولن ينتهي بتبديل اسمها.. "حزب الله" يتابع سياسة الاستحواذ والتغيير الديمغرافي بالزبداني

الزبداني بعد تدميرها على يد النظام وحزب الله ـ أرشيف
الأربعاء 12 أبريل / نيسان 2017

تسيطر ميليشيا "حزب الله" اللبناني على ما يزيد عن 90 في المئة من مساحة مدينة الزبداني الواقعة في القلمون الغربي بريف دمشق عقب مواجهات استمرت لأشهر مع قوات المعارضة السورية أواخر العام الماضي أدت إلى دمار كبير في المدينة وحرق لمزروعاتها.

فيما اتبعت ميليشيا "حزب الله"، بعد سيطرتها سياسة التهجير القسري مع عشرات العائلات من المدينة؛ نحو بلدة مضايا، عن طريق إحراق عشرات المنازل بشكل متعمد لزيادة الرعب والخوف في قلوب أبناء المدينة.

كما تم تهجير أهالي بلدة بلودان وحيي الإنشاءات والمعمورة في الزبداني، وقامت قوات النظام بتهجير أكثر من 2500 عائلة من أطراف مدينة الزبداني إلى بلدة مضايا المحاصرة.

وبحسب الناشط عبد الوهاب أحمد في تصريح له لـ"السورية نت" فإن ميليشيا "حزب الله" تعمل بشكل دائم على طرد المدنيين من الزبداني ومضايا، إلى حين تفريغ المدينتين من السكان قسراً.

وأضاف في هذا السياق، أن ميليشيا "حزب الله" أصبحت تطلق اسم مدينة "النور" على مدينة الزبداني، و"سهل الربيع" بدلاً من سهل الزبداني، في نية واضحة للسيطرة على الزبداني ومضايا بعد تهجير أهلها.

وقد أجاب رجل مسن من أهالي الزبداني (فضل عدم الكشف عن اسمه) وهو من الذين اضطروا للخروج منها، عن سؤال "السورية نت" حول تسمية "مدينة النور"، أنه لم يسمع بهذا الاسم مطلقاً، ولا باسم "سهل الربيع" وهو الذي عاش طول عمره في الزبداني ولم يخرج منها إلا مضطراً.

وبحسب المراجع التاريخية فإن المدينة حملت اسمها منذ نشأتها حتى اليوم، (يقول المؤرخون إن عمرها من عمر دمشق أقدم مدينة بالتاريخ) حيث تسمى بـ"زبداني"، والكلمة ذات أصل آرامي سرياني ومعناه اللب أو لب الخير وخلاصته، ودخلت إلى اللغة العربية باللفظ والمعنى نفسه، لكن ميليشيا "حزب الله" عملت على تغيير الاسم ومعالم المدينة وهويتها تمهيداً لطرد أهلها طرداً كاملاً منها.

أهمية الزبداني

تقع الزبداني على بعد 45 كليو متراً شمال غرب دمشق، على رأس مثلث خط التموين الأساسي لميليشيا "حزب الله" وقرب أراضي "حزب الله" الأساسية في لبنان.

وللزبداني أهمية كبيرة حيث تبعد عن الحدود اللبنانية 11 كيلومتراً فقط، وتعد نقطة ارتباط استراتيجية بين دمشق والقلمون (الشرقي والغربي) والجنوب السوري.

وبسيطرة "حزب الله" على المدينة فإنه بذلك يضمن بقاءه فيها حتى لو انتهت الحرب بسوريا وهي منطقة مهمة جداً له. وكانت مصادر في المعارضة السورية كشفت في سبتمبر/ أيلول الماضي أن ميليشيا "حزب الله" اللبناني استحدثت قواعد عسكرية لها في الجبل الغربي لمنطقة الزبداني.

كما زادت ميليشيا "حزب الله" من حجم الدعم لحواجزها في بلدتي مضايا وبقين، كما تم استبدال غالبية عناصر النظام المتمركزين في الدائرتين الأولى والثانية المحيطتين بمضايا بعناصر تابعة مباشرة لـ"حزب الله".

وكانت مصادر محلية وناشطون قد كشفوا أمس عن نقل ميليشيا "حزب الله" لكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر الموجودة خارج مدينة الزبداني إلى أماكن وجود المدنيين الخاضعة لسيطرته.

وأكدت المصادر استخدام الميليشيات لأكثر من مائة سيارة دفع رباعي لنقل الأسلحة الى أربع مناطق وهي المعمورة والإنشاءات وكروم مضايا بالإضافة الى بلدة الروضة ووضعوها في أبنية بالقرب من الحواجز الخاصة بهم.

وتمهيداً لاتفاق المدن الأربع المتعلق بإخراج سكان ومقاتلين من الزبداني ومضايا المحاصرتين بريف دمشق من قبل نظام بشار الأسد وميليشيا "حزب الله" اللبناني، وكفريا والفوعة المواليتين للنظام في ريف إدلب، جرت أمس عملية تبادل أسرى بين "جيش الفتح" وميليشيا "حزب الله" شملت إطلاق "جيش الفتح" سراح 13 أسيراً من ميليشيا "حزب الله" وميليشيات الدفاع الوطني، بالإضافة إلى تسليم 8 جثث بينها جثة ضابط إيراني، مقابل خروج 13 شخصاً أغلبهم مدنيون.

وقال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" إنه رصد رفض سكان من بلدتي الفوعة وكفريا اللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية، بريف إدلب الشمالي الشرقي للاتفاق المزمع تنفيذه خلال الساعات القادمة بين "حركة أحرار الشام" و"هيئة تحرير الشام" وإيران وميليشيا "حزب الله" اللبناني، برعاية قطرية.

وذكر المرصد أن "حزب الله" اللبناني مارس ضغوطاً على الرافضين للاتفاق من سكان بلدتي الفوعة وكفريا، وأجبرهم على القبول بالاتفاق الذي يفضي إلى خروج المدنيين والمسلحين الموالين للنظام كافة من البلدتين نحو مناطق تسيطر عليها قوات النظام في محافظات أخرى.

كما منعهم "حزب الله" اللبناني من إصدار أي بيان يعارض عملية الإجلاء هذه من البلدتين.

وبحسب المرصد مورست ضغوطات مشابهة من قبل حركة "أحرار الشام الإسلامية" و"هيئة تحرير الشام" على سكان مدينة مضايا المحاصرة من قبل النظام وميليشيا "حزب الله"، حيث أكد عدد من المصادر أن "أحرار الشام" و"تحريرالشام" منعتا الأهالي الرافضين بغالبيتهم لاتفاق التهجير والتغيير الديموغرافي، من استصدار بيان حول رفضهم للاتفاق.

اقرأ أيضاً: تفريغ ممنهج لسكان الزبداني ومضايا وسط تكتم "جيش الفتح" على اتفاق "المدن الأربعة".. ومظاهرات تندد بالتغيير الديمغرافي

المصدر: 
خاص السورية نت

تعليقات