بدايات التمدد الإيراني في الشام؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/9/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

جدلية العلاقات التحالفية والاستراتيجية بين نظامي دمشق وطهران ،أكبر من كل أشكال العلاقات الاعتيادية بين الدول، وما وصلت إليه محطات هذه العلاقة قد سجلت حالة تحالفية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الدولية في الشرق الأوسط .

ففي مطلع ثمانينيات القرن الماضي نسجت خيوط علاقة من نوع خاص بين النظام الإيراني الثوري وقتذاك وبين النظام ( البعثي ) السوري وهي علاقة شكلت حالة جدلية غريبة في منظومة العلاقات الإقليمية، فنظام آيات الله الثوري في إيران لم يكن يخفي أبدا شعاراته الحماسية ودعواته الثورية لما عرف بسياسة تصدير الثورة وقلب الأنظمة وهو الأمر الذي تردد صداه بشكل واضح في العراق المجاور الذي كان يحكمه نظام بعثي أيضا ولكنه مناوئ ومختلف عن الضفة الأخرى للبعث في دمشق ، فقد خرج البلدان العربيان وقتذاك من تجربة وحدوية فاشلة إنتهت نهاية دموية بعد فشل تجربة العمل الوحدوي بين بغداد ودمشق التي تمت أواخر عام 1978 و انتهت في صيف 1979 بعد التصفية الدموية للبعثيين في بغداد واتهام الأخيرة لدمشق بالوقوف خلف الانشقاق مما أجهض مشروع الوحدة المفترضة وأدخل النظامين نظام صدام في بغداد ونظام حافظ الأسد في الشام في معركة كسر عظم دموية توجت بمحاولات القيادتين إحداث إنقلابات متبادلة ، فدعمت بغداد المعارضة السورية وخصوصا جماعة الإخوان والفرع البعثي المؤيد للعراق، فيما قامت دمشق بدعم الفرع البعثي المؤيد لدمشق وكذلك المعارضة الشيعية المدعومة من طهران، وهنا ظهر تقارب المتحالفين ونسجت علاقات خاصة بين النظام السوري والنظام الإيراني الذي قدم للسوريين حلفائه من الإسلاميين (الشيعة) العراقيين ، واندلعت الحرب العراقية/ الإيرانية رسميا في 22/9/1980 و توغل الجيش العراقي في العمق الإيراني ووقفت دمشق موقفا مغايرا لغالبية المواقف العربية وساندت طهران بشكل واضح وتدفق المعارضون العراقيون على دمشق وبدأت مخابرات النظامين بإدارة عمليات تخريب متبادلة توجها العراقيون بدعم المعارضة السورية التي دخلت في معارك حاسمة مع النظام في حلب ودمشق ثم حماه وبلغت الذروة مع مجزرة حماه 1982، فيما اعتمد السوريون على جهود جماعة إيران في المعارضة العراقية من جماعة الحكيم (المجاهدين العراقيين) ومن عناصر (حزب الدعوة) و (منظمة العمل الإسلامي)! في إدارة عمليات التفجير في العراق، وتدفق الإيرانيون (الحرس الثوري) بشكل مباشر في العمق السوري ثم في سهل البقاع بعد الإجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982، وزاد تدفق العراقيين من المتمولين والمهجرين وأصحاب رؤوس الأموال وحتى المفلسين على دمشق واهتمت المخابرات السورية بالقوى الدينية العراقية ونسجت مع قياداتها علاقات خاصة من خلال أحد أهم فروع المخابرات السورية وهو فرع (مخابرات القوة الجوية) الذي كان مخصصا للتنسيق مع الأحزاب الشيعية العراقية من خلال رئيسه اللواء محمد الخولي، وكذلك الفرع 279 (الفرع الخارجي) المخصص لتعقب وتجنيد المعارضين العراقيين، ولعب الوزير العراقي الحالي باقر صولاغ وكذلك نوري المالكي دورا استراتيجيا في إدارة أمور التخريب السوري في العراق من خلال تجنيد العناصر الإنتحارية، كما لعبت سفارة إيران أيام السفير (محتشمي) دورا متميزا في دعم الإرهاب الطائفي وشهد الخط العسكري بين دمشق وبيروت والذي كان بإدارة المخابرات السورية أيام الإحتلال السوري للبنان دورا استراتيجيا في عمليات التهريب ونقل الأفراد، وقد إنعكس الصراع الطائفي حتى على وضعية عمل حزب البعث السوري نفسه!، فكانت القيادة القومية السورية للحزب منقسمة بين جناح بعثي سني يقوده (جبار الكبيسي وفوزي الراوي ) وجناح بعثي شيعي يقوده ( سهيل السهيل ) والأنصاري!!

وكان ذلك وضعا في منتهى الغرابة في لعبة خطرة كان يلعب بخيوطها ويحرك شخوصها حافظ الأسد الذي كان يمارس توازنا صعبا للغاية اقتقر إليه خليفته بشار الذي استسلم تماما للنفوذ الإيراني بعد أن فقد ظله!!.. وقتذاك أسس الإيرانيون قواعدهم وكانت الزيارات الأسبوعية لفرق الحرس الثوري لضريح السيدة زينب تثير الحيرة والتأمل، فشعارات النظام قومية وإشتراكية محضة، وتحالفاته طائفية صرفة! ولكنه كان يضع جميع القوى تحت الرقابة اللصيقة في ظل نظام مخابراتي حديدي إستفاد مباشرة من الدعم الإيراني دون أن يقطع الوصل مع الجوار الخليجي وقدم نفسه على كونه جسرا للحوار والتواصل بين طهران وعواصم الخليج مما فتح له باب المساعدات في وضع إقليمي ودولي حساس للغاية، ثم جاء الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990 ليعطي النظام السوري قوة ومكانة لم يكن يحلم بها.. وتلك قصة أخرى..؟

تعليقات