بداية النهاية في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/4/2015
السورية نت
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

نظام الرئيس بشار الأسد بدأ بالتصدع على الرغم من مساعدة إيران وحلفائها. ولكن، لم تمنع مثل هذه الآفاق التصفية الحديثة لرستم غزالة، الذي كان سابقاً رئيس الشبكة الاستخباراتية العسكرية لسورية في لبنان.

إن خسارة النظام السوري لإدلب وبصرى الشام في الأسابيع الأخيرة، والتي تلتها هزيمته في مدينة جسر الشغور الاستراتيجية الأسبوع الفائت، كشفت عن الغنغرينا في قلب حكم الأسد. لقد كسر شيء ما في الدعامة العلوية للدولة، مع تفضيل شباب المجتمع الهرب من سورية بدلاً عن التضحية بأنفسهم في سبيل قائد لا يمكن تصور صموده على المدى الطويل.

ما الذي يدور في خلد الإيرانيين؟ لقد جعلوا من نجاة الأسد السياسية أولوية استراتيجية، ولكن عدم أهلية نظامه ووحشيته – التي ساهمت فيها إيران بشكل واسع – قد ضمنت عدم إمكانية تحقيق تلك المهمة. حتى مع المساعدة الإيرانية والروسية للأسد فإنه يخسر الأراضي بسرعة. وهذا يعود جزئياً إلى تلاشي حيوية قواته المسلحة، التي كانت ناجحة فقط في حملتها لذبح عشرات الآلاف من المدنيين.

ما عجز النظام الإيراني عن فهمه هو أن العنف والترويع من النادر أن يكون كافياً لإبقاء قائد في منصبه إلى أجل غير مسمى. خلال الأعوام الأربعة الماضية لم يطبق الأسد أي أساليب أخرى. لم يقدم مطلقاً لأولئك الذين يقاتلون بالنيابة عنه تصوراً لمستقبل مرغوب قد يجعلهم يستمرون بالقتال. إن الالتزام بالأسد لم يقدم أي فوائد، لا ضوء في نهاية النفق. فقط المزيد من الفساد والظلم.

هنالك من يجادل بأن الحرب في سورية ستستهلك المزيد من الوقت. فالأسد متجذر جيداً في دمشق، وإيران ستقدم كل ما يلزم لتضمن ألا يسقط. ربما. ولكن ماذا بعد ذلك؟ كيف ستتمكن المنشأة الأمنية الإيرانية من تحويل الزخم؟ لا يمكن إنقاذ الأسد. إن تماسك نظامه يتفكك وسط صدوعه التي لا تعد. حتى حزب الله، الذي يموت رجاله لضمان بقاء الأسد، لا يحمل سوى الاحتقار للجيش السوري. رائحة الجثث تتصاعد ولن يتمكن العناد الإيراني من عكس ذلك.

إن مصير غزالة هو تذكير بالعلاقات في دمشق. بينما يعتقد العديد أن موته كان نتيجة خلافات ضمن المنشأة الأمنية السورية حول دور إيران المتعاظم في سورية، فإن الحقيقة قد تكون أكثر ركاكة. فبينما تعيد المحكمة الخاصة للبنان تركيزها على دور سورية في اغتيال رئيس الوزراء السابق للبنان، رفيق الحريري، ربما يكون النظام قد خشي أن يتم استدعاء غزالة كشاهد. لقد التقى به محققو الأمم المتحدة في عام 2005، وكما وصف أحد الموجودين غزالة حينها، "لقد بدا مذنباً تماماً".

تخيل لو تم استدعاء غزالة مجدداً. إن رفض الاستجابة، فإن الحكومة السورية ستبدو وكأنها تخفي شيئاً. ولو أنه ذهب، فهنالك خطر أن يتعرض للاحتجاز، ونظراً لخشية غزالة من أن يعتبر المسؤول عن مقتل الحريري، فمن الممكن أن يكشف كل ما لديه. من الأفضل التخلص من المشكلة الآن لتجنب الصداع في المستقبل.

بإمكان المدعي العام للمحكمة الخاصة أن يحول اتهامه في أية مرحلة، وإن نظام الأسد ليس بحاجة الآن لأن يجد نفسه متهماً من قبل محكمة دولية باغتيال الحريري. فمن المفارقة أن يكون لهذا تأثير أكبر على النظام من المجزرة المسؤول عنها في بلاده، لأن المحاكمة، التي تحققت بفضل قرار الأمم المتحدة، بإمكانها أن تغير تصرفات الدول. روسيا بشكل خاص قد تكون محرجة من الاضطرار للدفاع عن الأسد وعميله المساعد ضد المؤسسة التي كانت مساهمة في إنشائها.

لقد ساعد موت غزالة على إشاعة مفادها أن النظام يلتهم رجاله. وقد افترض معظم الناس أن الأسد قد أصبح دمية بيد إيران. في ضوء هذا فما الأمل الذي يملكه ورثة حافظ الأسد؟ لقد تم كسر كل قانون وضعه القائد السوري الراحل لحفظ الهيمنة العلوية من قبل أبنائه غير الكفؤين، وساعدهم بذلك المشروع الإجرامي الواسع لأجهزة الاستخبارات المتوحشة.

وحده الخوف مما قد يأتي بعد الأسد قد جعل الدول تتردد بالمساعدة على تسريع رحيل الرئيس السوري. وكما قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون برينان، أثناء حديثه الشهر الماضي لمجلس العلاقات الخارجية، "إن آخر ما نريده هو السماح (للمتطرفين الإسلاميين) بالقدوم إلى دمشق". ساد هذا الموقف طويلاً في واشنطن، ولكن الأمريكيون بدأوا الآن فقط بإدراك أن ترددهم برؤية سقوط الأسد في عام 2011 لم يؤدِ سوى لتشكيل الظروف التي سمحت بإمكانية حدوث النتيجة الأسوأ.

إنه أمر مقلق، خاصة لأقليات سورية. لقد تم تحذير مسيحيي سورية منذ عام 2011 بأن الرهان على الأسد سيجلب كارثة فحسب. وحتى مسيحيو لبنان، الذين يمثلهم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، أيد الأسد خلال زياراته الخارجية. لدينا إذاً شخص آخر الآن لنشكره في الوقت الذي يواجه فيه الوجود المسيحي في الشرق الأوسط خطراً وجودياً.

قد يقاوم الأسد لفترة. ولكن ليس لديه ما يستطيع إعادة بناء سلطته عليه. مجتمعه في حالة من الفوضى، وكذلك جيشه ووكالاته الاستخباراتية. إيران وحزب الله وروسيا يملؤون الفراغ، ولكن مع فعالية محدودة ودون أمل بالتحسن. يعتمد نظام بشار الأسد على الإنعاش. يجب أن يقوم أحدهم بسحب قابس الحياة، من المفضل أن يقوم بذلك أصدقاء الأسد، بينما لا يزال هنالك إمكانية لتحقيق انتقال عبر المفاوضات في سورية.

تعليقات