بريطانيا تعيد تأهيل الأسد تحت ذريعة مكافحة الإرهاب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

21/7/2015
theguardian

تصعيد التدخل العسكري في سورية، كما اقترح ديفيد كاميرون، قد يجبر بريطانيا في النهاية على التحالف مع الرئيس بشار الأسد – المشتبه بارتكابه جرائم حرب والذي تعتبر بريطانيا نظامه غير شرعي- ومع داعميه الأساسيين، الحرس الثوري الإيراني.

هذه إحدى العواقب الاستراتيجية والإقليمية العديدة الهدامة والضارة لتصعيد التدخل العسكري البريطاني في سورية، والتي اشار نقاد مثل رئيس لجنة اختيار الدفاع في مجلس العموم، جوليان لويس، بأنها على الأغلب لم تفهم أو لم تدرس بشكل كاف.

كاميرون ووزير الدفاع، مايكل فالون، يتحدثان حالياً عن توسيع الضربات الجوية البريطانية من العراق إلى سورية للمساعدة على خطر "الدولة الإسلامية" المتطرفة. القضاء على داعش أصبح في طليعة أولوياتهما بدلاً من إسقاط الأسد، خصوصاً بعد هجوم الشهر الماضي على السياح البريطانيين في تونس – والذي قاد كاميرون للتحذير من أن داعش قد "أعلنت الحرب" على بريطانيا.

لكن جون مكين، السيناتور الجمهوري، وآخرون من الساسة الأمريكيين أعلنوا أن أغلب الضربات الجوية الأمريكية لم يكن لها سوى تأثير محدود على داعش وأن وحده الوجود العسكري الكبير على الأرض هو ما سيحقق النصر. لورد ريتشاردز، الرئيس السابق للقوات المسلحة، أعلن في نهاية الأسبوع أنه يتوقع احتياج القوات المقاتلة والدبابات البريطانية للقضاء على داعش في النهاية.

حيث قال: " نحن نفذنا بالفعل ضربات جوية في العراق أكثر من أي أحد آخر، عدا الولايات المتحدة. لكنني أريد أن نتقدم ونقوم بما أسميه الرد الشامل. هذا يعني ضرب داعش في العراق والمساعدة فيما تقوم به الولايات المتحدة في سورية".

زيادة التدخل العسكري البريطاني سيناسب أهداف الأسد، إلى حد ما. منذ أن اندلعت الحرب الأهلية السورية في 2011، صوّرها الرئيس السوري على أنها حرب ضد السنة "الإرهابيين"، عوضاً عما هي عليه فعلاً – محاولة نظامه العنيفة لقمع ثورة مؤيدة للديمقراطية. بعد أن تعهد "بتحجيم وتدمير" داعش، تخلى باراك أوباما – الذي يسعى كاميرون دوماً لاتباعه – ووزارة الخارجية الأمريكيةً عن هدف إزالة الأسد أيضاً.

منذ بدء المهمات ضد داعش، توصل القادة الأمريكيون إلى إسلوب نافع للتعامل مع قوات النظام يضمن تنفيذ الضربات الأمريكية دون عوائق.

موافقة الأسد، إن كانت ضمنية أو غير ذلك، ستكون مطلوبة أيضاً لتوسيع العمليات البريطانية فوق أو داخل سورية، الأمر الذي يضع لندن في موقف المتعاون مع أو المساند لنظامه. مثل هذا التعاون سيقلق بالتأكيد ثوار المعارضة السورية الذين عدوهم الرئيسي هو الأسد، وليس داعش، والذين يتطلعون إلى بريطانيا والولايات المتحدة للدعم.

حتى وإن وُضعت الاعتراضات المبدئية على قصف بريطانيا لدولة أخرى مسلمة جانباً، فإن الدرس الأساسي لحرب العراق وأعقابها الطويلة هو أن الأعداد الكبيرة للقوات المقاتلة والعسكرية لا تستطيع ضمان النجاح في إخضاع مساحات واسعة من الأراضي بدون دعم محلي واقليمي. وبالتالي فإن التصعيد العسكري البريطاني يعتمد بدرجة كبيرة، على أقل تقدير، على قبول إيران. إيران المسلمة الشيعية لعبت دور المخرب في حرب العراق 2003-11 ، مناصرة كلا المقاومتين الشيعية والسنية ضد القوات الغربية.

محاولات القضاء على داعش في سورية والعراق سيتطلب من إيران، التي شجعها اتفاقها النووي الحديث، لعب دور أكثر ايجابية. ثمنها (الباهظ) للقيام بذلك؟ سيكون هو القبول الغربي لدورها الحالي المهيمن في العراق – ولكن الأكثر إثارة للجدل، هو تحقيق رغبتها في بقاء عميلها العلوي في دمشق.

تحالف الثوار السوري "جيش الفتح"، والذي تمتع بنجاحات حديثة على أرض المعركة، لن يكون الوحيد الذي سيشعر بالخيانة في حال قامت بريطانيا وأمريكا بالتصالح مع دمشق. الهدف الرئيسي لأكراد العراق وسوريا، الذين بذلوا أكثر من غيرهم لمحاربة داعش على الأرض، ليس انتصاراً لمكافحة الإرهاب ولكن رغبة بمزيد من الحكم الذاتي أو دولة مستقلة.

بريطانيا، التي لم يُنسى سوء تعاملها مع المسألة الكردية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، حتماً سيتم الإشتباه بأنها تلعب على الوجهين مرة أخرى. تصعيد كاميرون في سوريا له عواقب استراتيجية أخرى محتملة تتطلب وقفة جادة للتفكير. نجاة الأسد سيكون نصر تاريخي لفلاديمير بوتين. روسيا قد قدمت باستمرار غطاء دبلوماسي للأسد – حليفها الأهم في الشرق الأوسط – في مجلس الأمن وأحبطت جهود السلام المختلفة.

بوتين يمكن أن يستفيد على الوجهين. إن أقدم كاميرون، سيقوم بتصوير تصرفات بريطانيا كمثال آخر من التنمر الغربي واعتباره تحدياً صارخاً للقانون الدولي، وبالتالي خلط هذه المسألة عمداً مع أعمال روسيا غير المشروعة في اوكرانيا.

تصعيد كاميرون أيضاً من المحتمل أن يبعد حلفاء إقليمين مثل تركيا المعادية بشدة لقيادة الأسد، بينما تتفاقم أزمة اللجوء السوري والإنساني – والذي أصبح بالفعل الأسوء في التاريخ المعاصر. وهذا قد يزيد بشكل كبير من خطر تطرف المسلمين البريطانيين.

تهدد السياسة المطروحة لفتح الطريق المخيف نحو تدخل عسكري شامل ومفتوح وفاشل على الأغلب في حرب عصية أخرى في الشرق الأوسط. ويبقى الأسوء، بطريقة ما، هو الاحتمال بأن المزايدة لتدمير تهديد داعش بالتنسيق مع نظام الأسد، ستؤدي بالقوات البريطانية إلى قتال ثوار الربيع العربي بدون قصد المؤيدين للديمقراطية أنفسهم الذين أثنى كاميرون على قضيتهم وشجعها أساساً.

تعليقات