بشار الأسد.. والرجولة!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

31/3/2017
العرب اللندنية

المؤكد أن تصريحات طبيب العيون بشار الأسد، المعروف إداريا بـ «سيادة الرئيس الدكتور المقاوم الممانع»، أصبحت تخرج من عالم السياسة لتدخل دنيا «التنكيت» والكوميديا. 
ذات مرة وخلال مقابلة تلفزيونية أميركية، أجراها لتوضيح موقف نظامه للمشاهدين الغربيين، أكد أن القوات التي ترتكب المجازر اليومية في سوريا ليست قواته، وقال نصا: «أنا رئيس ولست مالك البلاد، والقوات ليست قواتي، ولم أصدر أوامر بالقتل أو استخدام العنف ضد المتظاهرين». 
متعة الاستمتاع بتصريحات الأسد الجسور تزداد بمشاهدته وهو يطلقها أمام الكاميرات. أتذكر تواضعه التاريخي وهو يرد على هتاف أحبابه أعضاء مجلس الشعب: «الله.. وبشار.. وسوريا وبس»، ويقول وحمرة الخجل تكسو وجهه بينما عيناه في الأرض: «الله.. وسوريا.. وشعبي وبس».

تصريحات وخطب ومصطلحات وتعبيرات بشار تؤهله -بعد أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ويترك القصر الرئاسي- لوظيفة جماهيرية بدلا من الجلوس عاطلا، وهي العمل بالتمثيل، وظني أنه سينافس نجوم الكوميديا من حبيبه دريد لحام إلى حبيب أصدقائه في الديكتاتورية عادل إمام.
يا خسارة لقب «الرجولة» الذي يحمله السادة أعضاء رابطة القمع العربية. إنهم طوال الوقت «يبرمون» شواربهم أمام شعوبهم. يرفعون أصابع التهديد في مواجهة شباب غض يريد الحرية. يطلقون ألسنة الوعيد تجاه نساء وأطفال خرجوا في مظاهرات بحثا عن كرامة إنسانية. 
 

لكن حينما تحين ساعة الجد وتتعرض البلاد لخطر عدوان خارجي أو تستنجد أرض محتلة طالبة التحرير، فإن الشوارب المبرومة تهبط سريعا إلى أسفل سافلين في جب الهزيمة التي يسمونها «الحكمة». الجسد يتخشب، والأوصال ترتعد، والأصابع تعتدل. الدكر يصبح «رغدة»، وشجيع السيما يصير «بثينة شعبان»، والرجال يتحولون إلى «هيفاء»، ويحذرون من مخاطر الحروب حرصا على «الواوا»!
وحتى لو جاءت ساعة المسائلة فإنهم يتخلون عن بقايا الرجولة، ويفعلون مثل تاجر المخدرات في الأفلام العربية الذي يبحث عن «صبي» من صبيانه يشيل القضية عنه، مقابل أن يتكفل بمصاريف زوجته والأولاد.
إذا لم تكن القوات التي تقصف السوريين وتبيد العزل وتقتل الأطفال هي قوات «بشار»، فلمن تتبع هذه القوات؟ وإذا لم يكن هو الذي أصدر أوامر القتل أو أشار بإصبعه لاستخدام العنف، فمن الذي أصدر الأوامر من وراء ظهره؟ من ذا الذي يقدر على تحريك القوات؟ من صاحب إشارة بدء العنف؟ إذا لم يكن «الأسد» وراء هذه كله.. فهل تكون «اللبؤة» مثلا! 
حتى لو سلمنا أنه ليس مالك البلاد وأنه مجرد رئيس، فما دوره؟ ومن الذي يتخطاه ويأمر الجيش والأمن؟!

ليس بشار وحده الذي يتخلى عن صفات الرجال ويتملص من المسؤولية. كل الطغاة مثله. في مصر على سبيل المثال مبارك أطلق في المحكمة مأثورته الأثيرة: «أنكرها كلها تماما»، ردا على تهم إصدار أوامر لقواته بالخلاص من المتظاهرين. الطبيعي أن تتحول التهمة إلى وزير داخليته حبيب العادلي، لكن الأخير سار على درب زعيمه وألقى بالمسؤولية على مساعديه، وهؤلاء بدورهم نفوا التهمة، وراح كل واحد يضعها في رقبة غيره، والنتيجة أن كل المساعدين خرجوا براءة بعون الله، وهي نفس البراءة التي نالها وزيرهم ثم مبارك نفسه.
ومستقبلا سيحصل بشار على البراءة، بينما «الإدانة» للشعب!;

تعليقات