بشار الأسد والمحكمة الدولية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/11/2014
الحياة

من أمر بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟ هو نفسه الذي أمر بقتل جبران تويني وسمير قصير وبيار الجميل وحاول قتل مروان حمادة واللائحة طويلة وتطول الآن مع ما يجري على الارض السورية مع ٢٠٠ ألف قتيل وملايين النازحين. إن كل ما يحدث في سورية حالياً ما كان ليحدث لو تم وضع حد دولياً وإقليمياً لسلسلة الجرائم في لبنان. فالغرب مسؤول، وفي الطليعة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، الذي اعتقد انه اذكى من سلفه جاك شيراك في التعامل مع بشار الأسد، فأعاد العلاقات الفرنسية السورية الطبيعية ثم بعد سنتين من اعادتها ندم وأدرك انه لا يمكن التعامل مع النظام السوري.

شهادة الوزير اللبناني السابق النائب والزميل مروان حمادة أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أعادت الى الذاكرة ألم الاستاذ الراحل غسان تويني وابنه الشهيد جبران لتدخل بشار الأسد في المؤسسات الاعلامية اللبنانية في طليعتها جريدة «النهار» ثم محطة «أم تي في» وتلفزيون «المستقبل». وروى حمادة كيف طلب الاسد من رفيق الحريري بيع أسهمه في جريدة «النهار» التي اعتبرها معادية لسورية لأنها كانت صوت السيادة والاستقلال، واعتبر هذا عداء لسورية، فلم يكتف الأسد بمحاولة إفلاس «النهار» بل حاول تجريدها من الأقلام الحرة التي كانت تطالب بالاستقلال وحرية القلم، فرغب بتصفية صحافييها اللامعين مثل الشهيد جبران تويني، الذي وجه في احدى افتتاحيته في «النهار» عام ٢٠٠٠ كتاباً مفتوحاً الى بشار الاسد، في حين ان الشهيد سمير قصير كان يكتب مقالات عن ربيع دمشق.

من عرف مِن قُرْب غسان تويني ونجله جبران كان يعرف مدى تحمل الوالد الرصين وصموده بذكاء للضغوطات والتهديدات من نظام بشار الاسد. وذكّر حمادة بافتتاحية صهره الراحل غسان «لبنان يحكم مع دمشق ولا يحكم من دمشق». وكان غسان من أشد منتقدي وكيل بشار الاسد في لبنان الرئيس السابق اميل لحود، فـ «النهار» كانت رمز الحرية والاستقلال في لبنان وكانت تهدد مصالح سورية فيه لأنها كانت تفضح ممارسات النظام السوري في حياة البلد اليومية.

إن أحداث سورية ورفض الأسد التعاطي مع مطالب شعبه منذ البداية بشكل مسالم واعتباره أن تظاهرات شعبه هي حركات إرهابية، تشبه تماماً ما قاله عن الرئيس رفيق الحريري والشهداء الآخرين أنهم كانوا يهددون مصالح سورية في لبنان. إن شهادة مروان حمادة برهان قاطع عما كان معروفاً جيداً في الاوساط التي كانت مقربة من الرئيس الحريري ومن الزملاء الاصدقاء الشهداء جبران تويني وسمير قصير ومن الراحل غسان تويني، فكان الحريري يزعج دمشق بحجمه الدولي وعلاقاته مع الجميع من الغرب الى الشرق. وحاول الحريري الحكم مع دمشق، معتقداً أن سورية تستفيد من انتعاش لبنان الاقتصادي والسياسي. أما بالنسبة إلى صحيفة «النهار»، فكان غسان تويني يطلب دائماً من نجله جبران الحذر من تهديد سورية، لأن خبرته الطويلة مع نظام الأب والابن علمته أن هذا النظام لا يفهم إلا لغة التهديد والقتل. ورغم ذلك لم يطلب غسان من نجله الوحيد تغيير نهجه في وجه ممارسات النظام السوري في لبنان، وكان فخوراً بشجاعة جبران على رغم التهديدات التي كان يتلقاها. إن شهادة حمادة أمام المحكمة الدولية تقدم العناصر التي تكرس قناعة من يعرف تاريخ سورية في لبنان وفي سورية الآن، بأن النظام السوري الحالي هو الذي أعطى الأمر باغتيال الرئيس الحريري وبعده كل شهداء لبنان، والآن شهداء سورية. إن وحشية «داعش» وما يرتكبه من مجازر وقتل ما كانت ستظهر في المنطقة كما هي الآن لو تم منذ البداية وقف ممارسات النظام الذي يقتل منذ قيامه في سورية، سواء في حماة أو اغتيال كبار رجال لبنان مثل كمال جنبلاط. ولكن هذا النظام كان يخدم منذ البداية مصالح إسرائيل وأميركا والسؤال اليوم هو ما إذا استمر هذا النظام في خدمة هذه المصالح أو أن مهمته انتهت. الأحداث وتردد أوباما في سياسته السورية تطرح السؤال.