بعد أربعة أعوام من الحرب الأهلية في سورية، لم تعد تنحية الأسد هي الهدف

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/3/2015
Haaretz
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

في هذا الأسبوع أتمت الحرب الأهلية في سورية عامها الرابع، أي بلغت المدة ذاتها التي استمرت خلالها الحرب العالمية الأولى. وقد بدأ تعداد القتلى يماثل أيضاً تعداد قتلى "الحرب العظمى". فقد قتل حوالي 300,000 شخص، وربما أكثر حتى، وربما أقل. حوالي 4 ملايين شخص أصبحوا نازحين ولاجئين. وتمت خسارة مليارات الدولارات تحت أكوام الركام. ولكن من الذي يتتبع هذه الأعداد ومن الذي يهتم حقاً بعد أن اعتبرت هذه الحرب كحرب مزمنة تفتقر إلى الحل أو المخرج.

من غير المرجح أيضاً أن الرقم المروع الذي نشرته المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة – بأن معدل الحياة المتوقع في سورية انخفض حوالي 25%، من 75,9 عام إلى 55,7 عام فقط – سيتلقى القليل جداً من التعاطف.

من يريد أن يرسم خريطة تحدد السيطرة في سورية سيجد نفسه عاجزاً في وجه العدد الهائل من المليشيات والعصابات وقوات الحكومة والمقاتلين الأجانب والمحليين الذين يسيطرون على أجزاء متفرقة من البلاد. هذا الأسبوع، تباهى مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني حسين حمداني بواقع أن "القادة الإيرانيين حرروا أكثر من 85 % من الأراضي الخاضعة لسيطرة الثوار".

ومن جانب آخر، نجحت قوات التحالف التي تدعمها الولايات المتحدة في إلحاق الضرر في البنية التحتية الاقتصادية "للدولة الإسلامية" (المعروفة أيضاً بداعش) في سورية. وقد أعلن الأكراد أنهم استعادوا السيطرة على عشرات القرى التي كانت في قبضة داعش. ولكن الثوار "الجيدين" (مثل الجيش السوري الحر) يقفون على شفا الانهيار والانحلال، فالمعارضة السورية تشتكي من نقص المساعدات من الدول الغربية ولا أحد يعلم متى ستحدث حركة دبلوماسية قادرة على التوصل إلى حل، في حال حدثت على الإطلاق.

ساحة معركة استراتيجية

من حدث محلي صغير بدأ في آذار من عام 2011 مع قمع قاسٍ للمظاهرات التي حدثت في منطقة درعا على الحدود السورية مع الأردن، ولدت حرب حولت سورية إلى أرض معركة استراتيجية لم تعد تحارب فيها القوى العربية والغربية لأجل التواجد الدائم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد أو رحيله، ولكن لأجل التصدي لسيطرة ونفوذ إيران وروسيا.

لقد اهتزت العلاقات ما بين تركيا والولايات المتحدة، وكذلك تلك التي بين الدول العربية والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، بشكل كبير. وقد أخذت داعش مكان القاعدة في مركز الأحداث وانتقل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين إلى الخلف.

قبل أسبوع، نشرت الصحيفة السعودية الشرق الأوسط – التي يملكها الأمير فيصل بن سلمان ملك السعودية – مقالاً حول سيطرة حزب الله على مركز دمشق. عنوان المقال "دمشق القديمة مربع أمني لحزب الله،" وصف كيف نصب مقاتلو حزب الله الحواجز ووضعوا البوابات الحديدية على مداخل الشوارع التي يسكن فيها المواطنون العلويون.

تتحقق قوات حزب الله من كل من يدخل ويخرج – فإما تسمح لهم بالمرور أو لا. وقد منعت دخول السيارات والدراجات النارية إلى هذه الشوارع. بالإضافة لذلك، فإنها تراقب الشوارع التي يسكن فيها المواطنون المسيحيون والمسلمون السنة، وتفيد التقارير بأنهم حولوا مركز دمشق إلى نسخة عن الضاحية الجنوبية في بيروت، التي تعتبر معقل حزب الله.

إن تصرفات حزب الله لا تختلف عن تصرفات جماعة جبهة النصرة، المرتبطة بالقاعدة، في المناطق التي تسيطر عليها. فهناك أيضاً، تدير الجماعة المتطرفة الخدمات المحلية، والمحاكم والمدارس عبر سكان محليين، تماماً كما يقوم الجيش السوري الحر بإدارة حياة المدنيين في مناطقه، أو الطريقة ذاتها التي تدير فيها المليشيا الشيشانية المرتبطة بمنظمات إرهابية شيشانية مناطقها قرب مدينة اللاذقية في شمال غرب سورية. وداعش لازالت تسيطر على مناطق واسعة من الشمال الشرقي لسورية، حيث أعلن الأكراد السوريون أيضاً حكمهم الذاتي، وبدأوا يتصرفون كدولة مستقلة تمتلك قواتها المسلحة الخاصة – التي لازالت مصنفة كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

ولكن هذه الصورة المعقدة ليست سوى المقدمة للصراع الاستراتيجي والدبلوماسي بين الدول المجاورة لسورية. فلكل ميليشيا دولتها الممولة الخاصة التي تقدم لها الأسلحة والأموال – ومن خلالها تصبح طرفاً مهماً، ولها قوة يعترف بها على الساحة الدولية. فإيران على سبيل المثال، لا تقبل بمنح النظام السوري تمويلاً غير محدود، أو بالتجنيد من حزب الله للقتال لخدمة الأسد.

فالضباط والجنود من الحرس الثوري الإيراني يأخذون دوراً فاعلاً في إدارة القتال. إن صور القائد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي والقائد الأعلى السابق آية الله الخميني تحولت إلى ملصقات عملاقة عُلقت في الشوارع والقرى الخاضعة لسيطرة حزب الله. وتخطيط العمليات العسكرية السورية يتم بتنسيق كامل مع القادة الإيرانيين، الذين يوافقون على خطط العمليات كلها أو يرفضوها.

وقد أفادت التقارير مؤخراً أن قطر تحاول إقناع جبهة النصرة بقطع صلاتها مع القاعدة وأن تعود جماعة مستقلة، كي تنضم إلى الثوار الذين تدعمهم الولايات المتحدة والدول الغربية. والمملكة العربية السعودية تمول الجيش السوري الحر ولكن أيضاً الجماعات الدينية التي تعارض جماعة الإخوان المسلمين.

لا حوار

وفي مكان أبعد من ذلك، تقف روسيا والولايات المتحدة، والفجوة التي بين موقفهما تجاه الأسد، والتي لا يبدو بالإمكان تجاوزها في الوقت الحالي. روسيا تحاول تحريك عملية دبلوماسية يشارك بها ممثلون عن الجماعات المعارضة وعن النظام، بينما تبقى الولايات المتحدة ثابتة على موقفها بأنه طالما بقي الأسد في السلطة فلا مجال للحوار مع النظام. ولكن هذا الموقف أيضاً لا يستند إلى أرض صلبة.

فبعض منظمات المعارضة مستعدة للحوار مع ممثلين من الحكومة، حتى دون الشرط المسبق لرحيل الأسد. وفي المملكة العربية السعودية ينشغل الصحفيون بالتساؤل حول ما إذا كان سيتم إلغاء المطالبة برحيل الأسد لإيجاد حل للأزمة، أو إن كانت المملكة العربية السعودية ستبقى ملتزمة بسياسة الملك السابق، عبد الله، الذي وقف مع الجماعات المطالبة بتنحي الأسد.

في هذا الأسبوع كتب روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق إلى دمشق وأحد أكثر الداعمين للإطاحة بالأسد، مقال لمجلة Foreign Policy بعنوان "أمريكا تخسر الحرب في سورية". أوصى فورد بالتوقف عن المطالبة بتنحي الأسد كشرط مسبق للمحادثات. وقد فسر البعض في سورية المقال على أنه العلامة الأولى على تغير موقف الولايات المتحدة تجاه الأسد، لا يعد هذا التفسير صحيحاً بالضرورة. يتفق قائد المعارضة السورية خالد خوجة على ما يبدو مع ذلك الموقف، فقد قال إن تدريب 15,000 مقاتل سوري خلال ثلاثة أعوام ليس كافياً ولا يعد أمراً كبيراً.

ربما نفذت قوات التحالف حوالي 1200 هجمة جوية في سورية، ويقدر البنتاغون أن هذه الهجمات قد قتلت أكثر من 8,500 مقاتل من داعش، ولكن يمثل ذلك أيضاً أحد الأخطاء الكبرى لهذه السياسة. فالحرب ضد الجهاديين تجعل القوات الأخرى أقوى وليست جزءاً من خطة لحل شامل للحرب في سورية.

ونتيجة لذلك، فإن الميليشيات هم من يقررون ما يحدث على الأرض في سورية، وهم من يفرضون التصرفات الدولية. وهكذا فعلى على أفضل تقدير، أي في حال تمت هزيمة الجهاديين، فإن سورية ستعود إلى الوضع الذي كانت عليه منذ عام، وفي أسوأ سيناريو للأحداث، أي في حال أصاب التحالف الدولي الإرهاق من الحرب في سورية، فإن الوضع الحالي الدموي سيستمر وستيتم قبول داعش كجزء من واقع سياسي في المنطقة.