بعد أربع سنوات من الفشل في سورية، أوباما ينتظر المساعدة من روسيا وإيران

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

1/10/2015
The Daily Beast

(ترجمة السورية نت)

عندما تحدث الرئيس باراك أوباما في مجلس الأمم اليوم، فتح الباب على مصراعيه أمام التعاون مع روسيا وإيران في مسعى لإيقاف الحرب "الأهلية" السورية التي حطمت الشرق الأوسط، وولدت قوى إرهابية شرسة جديدة، ودفعت بالملايين نحو حدود أوروبا بحثاً عن الأمان.

فيما عُدّ أنشودة متداولة للديمقراطية عموماً، ولسيادة القانون، وفضائل الدبلوماسية، اعترف أوباما أنه "لا يوجد مكان تم فيه اختبار التزامنا بالنظام الدولي أكثر من سورية" حيث "تحتم الواقعية الحاجة إلى وجود حل وسط".

يشي الواقع أيضاً بأن جهود أوباما لصياغة سياسة على مدى السنوات الأربع الماضية من العنف كانت فشلاً مطلقاً، مع آخر ما طرأ من خزي، بما في ذلك انضمام قوات الثوار السوريين الذين دربتهم الولايات المتحدة إلى صفوف الجماعة السورية التابعة للقاعدة.

بالنظر إلى صعوبة الاختيار بين الشرين، يستمر أوباما بالتزامه بمحاربة "الدولة الإسلامية" حيث قال: "لن يتغلب علينا المتطرفون".

ولكن عندما يتعلق الأمر بنظام الرئيس السوري المغمس بالدم، قدم أوباما سياقاً للتعاون مع أكبر المؤيدين للأسد، وهما طهران وموسكو.

وقد صرح أوباما أن "الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع أية دولة لحل الصراع بما في ذلك روسيا وإيران" حتى لو "تطلب الأمر أن ندرك أنه، بعد الكثير من سفك الدماء، والكثير من المذابح، لا يمكننا العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب".

تبدو هذه النقطة مثيرة للنقاش. لقد تغيرت سورية إلى الأبد، وستكون معجزة لو استطاعت في نهاية المطاف الحفاظ على قوامها كوطن متكامل، ناهيك عن الدولة التي كانت عليها قبل خمس سنوات. وبينما يبدو أن أوباما قد حدد العدو على أنه الأسد شخصياً، أدركت واشنطن دائماً أن مؤسسات حكومته يمكن، بل ويجب، الحفاظ عليها.

"نعم، تحتم الواقعية الحاجة إلى وجود حل وسط لإنهاء القتال والحد من تمدد داعش"، حسبما صرح أوباما، مستخدماً الاختصار الذي يفضله البيت الأبيض للدلالة على "الدولة الإسلامية" (ISIL). وأضاف "لكن الواقعية أيضاً تتطلب انتقالاً متمكناً بعيداً عن الأسد إلى زعيم جديد وحكومة شاملة تدرك أنه يجب أن يكون هناك نهاية للفوضى حتى يتسنى للشعب السوري أن يبدأ في إعادة البناء".

في الأيام الأخيرة، وبالأخص، أشار الرئيسان بوتين وروحاني إلى ما يمكن أن يوحي بهذه الرؤية. بالنسبة لهما، فإن الأولوية هي بالفعل "الحد من تمدد" داعش.

قال روحاني في الإذاعة الوطنية العامة خلال عطلة نهاية الأسبوع "نحن نقول إنه بين السيء والأسوأ، ينبغي علينا اختيار السيء، أو بعبارة أخرى علينا أن نختار أهون الشرين".

كان بوتين أكثر تحديداً في مقابلته مع برنامج 60 دقيقة يوم الأحد.

"نحن ندعم الحكومة الشرعية في سورية" مشيراً إلى أن تقويضها كان لفتح الطريق إلى نوع من الفوضى المشابهة لما هو موجود الآن في ليبيا. ولكن رغم أن تشارلي روز ظل يمطر بوتين بالأسئلة حول الأسد بشكل مباشر، إلا أن بوتين كان حريصاً على التحدث عن الحكومة السورية بشكل أكثر عمومية:

"ليس هنالك حل آخر للأزمة السورية سوى تعزيز الهياكل الحكومية الفعالة ومساعدتها في مكافحة الإرهاب" حسبما قال بوتين. وأضاف "ولكن في الوقت نفسه حثهم على الانخراط في حوار إيجابي مع المعارضة العقلانية وإجراء الإصلاح".

هذا لا يبدو مختلفاً جداً عن الطريق نحو "حكومة شاملة".

ولكن كما أقر أوباما (كتحصيل حاصل)، أن أي حل نهائي للصراع السوري سيأتي بعد فترة طويلة، ويبدو أن طرائق التعاون في سورية، بشكل مباشر أو غير مباشر، سوف تتطور ببطء وفي كثير من الأحيان في الظل وليس في العلن.

ومن الأمثلة على ذلك، أُعلن يوم الأحد عن اتفاق لتبادل المعلومات الاستخباراتية بين روسيا وإيران وسورية والحكومة في العراق. (يقول بعض النقاد إن تحالف دمشق-موسكو-بغداد-طهران يتخذ شكل "العصابة الرباعية"). ولكن هناك أيضاً حوالي 3,000 جندي أمريكي في العراق يعملون في كثير من الحالات على جمع المعلومات الاستخبارية على وجه التحديد. هل ستقوم بغداد بمشاركة رؤاهم مع طهران وموسكو ودمشق؟ سيكون من الصعب جداً التنبؤ بذلك. ولكن السؤال نفسه يوحي ببعض التناقضات والمصائد التي تنتظرنا. 

تعليقات