بعد أن "خذلتهم أمريكا".. مسؤولون أكراد ينشدون حماية روسيا والأسد

مسؤولون في قوات سوريا الديمقراطية - أرشيف
الخميس 27 ديسمبر / كانون الأول 2018

يجري مسؤولون بالميليشيات الكردية شمال سوريا اتصالات مستمرة مع موسكو ونظام بشار الأسد بغية إقناع النظام بإرسال قوات لحماية الحدود الشمالية من هجوم تركي متوقع.

وبحسب وكالة "رويترز" تكشف دعوة الأكراد لعودة قوات نظام الأسد إلى الحدود، التي خضعت لإدارة الميليشيات الكردية لسنوات، عن عمق أزمتهم في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ بسحب القوات.

ورغم عدم حدوث تغير يذكر على الأرض حتى الآن، إذ لا تزال القوات الأمريكية منتشرة ويقول ترامب إن الانسحاب سيكون بطيئا، سارع المسؤولون في الميليشيات الكردية للبحث عن استراتيجية لحماية منطقتهم من تركيا قبل رحيل هذه القوات.

ويبدو أن تركيز القيادة الكردية ينصب على إجراء محادثات مع نظام الأسد وموسكو. وأسوأ ما تخشاه هذه القيادة تكرار الهجوم التركي الذي دفع بخروج ميليشيا "وحدات حماية الشعب" (تصنفها أنقرة إرهابية)  من مدينة عفرين في شمال غرب سوريا هذا العام ضمن عملية "غصن الزيتون" والتي شاركت فيها فصائل من الجيش السوري الحر.

كما أنهم يحاولون إقناع الدول الغربية الأخرى بملء الفراغ عندما تسحب واشنطن نحو 2000 جندي كان وجودهم في شمال وشرق سوريا حائط صد أمام تركيا حتى الآن.

وقال السياسي الكردي البارز ألدار خليل لـ"رويترز" إن مسؤولين أكراد من شمال سوريا توجهوا إلى موسكو الأسبوع الماضي وسيقومون قريبا بزيارة أخرى على أمل أن تضغط روسيا على نظام الأسد لـ"القيام بواجبها السيادي".

وأضاف خليل الذي وضع خطط "الحكم الذاتي" في شمال سوريا: "اتصالاتنا مع روسيا ومع النظام هي للبحث عن آليات واضحة لحماية الحدود الشمالية للقيام بواجبه السيادي. نريد أن تلعب روسيا دورا مهما في التطورات الحاصلة لما يحقق الأمن والاستقرار".

سباق مع الزمن

وتعهد رأس النظام بشار الأسد، الذي يسيطر بالفعل على معظم سوريا بمساعدة حلفائه الإيرانيين والروس، باستعادة المنطقة التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية". وتعتبر المنطقة الغنية بالنفط والماء والأراضي الزراعية مهمة بالنسبة لإعادة إعمار سوريا.

وعلى الرغم من أن "الحكم الذاتي" الذي تريده الميليشيات الكردية يتعارض بشكل واضح مع ما يريده النظام، فقد تجنبت  إلى حد بعيد الصراع المباشر مع النظام خلال الحرب، بل وفي بعض الأحيان كانت تقاتل خصوما مشتركين. وأجرى الطرفان محادثات سياسية هذا الصيف لكنها لم تسفر عن شيء.

لكن بعد أن ضعف موقفها التفاوضي بشدة بسبب تحرك ترامب، تسابق تلك الميليشيات  الزمن لإبرام صفقة وسط تهديدات تركيا بشن هجوم شرقي نهر الفرات.

وقال المسؤول الكردي البارز بدران جيا كرد الذي ذهب إلى موسكو الأسبوع الماضي لإجراء محادثات مع روسيا: "نناقش خيارات مختلفة لدرء الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سوريا... حيث لنا تواصل مع روسيا وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي لمساعدة الإدارة الذاتية الديمقراطية".

وأضاف لـ"رويترز": "مناطق شمال وشرقي سوريا هي جزء من سوريا وحماية حدود هذه المناطق هي من مسؤولية الدولة السورية ويتم مناقشة هذا الخيار أيضا".

تسوية سياسية

 شرفان درويش المتحدث باسم مجلس "منبج العسكري" المتحالف مع "قوات سوريا الديمقراطية" والذي يسيطر على المدينة، قال في حديث لـ"رويترز" إن القوات الامريكية لا تزال تقوم بدوريات بالقرب من منبج ولم يتغير شيء حتى الآن. لكن بالتنسيق مع المجلس، أرسل النظام وروسيا قوات بالقرب من المدينة يوم الثلاثاء.

وذكرت السياسية الكردية البارزة إلهام أحمد التي أجرت محادثات في دمشق هذا العام إن الاتصالات مع الأسد لم تتوقف قط.

وقالت في اجتماع لعشائر في الرقة يوم الأربعاء "نحن الآن في مرحلة إطلاق مبادرة جديدة، سنستمر في ذلك وسنحاول بشتى الوسائل الضغط على هذا النظام للقيام بعملية تسوية سياسية بحيث نحافظ على كرامة المواطن السوري وتحقق العملية السياسية الحقيقية ضمن إطار مشروع ديمقراطي لسوريا لا مركزية".

 

اقرأ أيضا: نيويورك تايمز: القوى التي ستحل بدلاً من القوات الأمريكية في سوريا

المصدر: 
رويترز - السورية نت

تعليقات