بعد أيامٍ على افتتاحه وتأهيل طُرقه ...ماذا سيُغيّر معبر "غصن الزيتون" في عفرين؟

الطريق الواصل بين جنديرس ومعبر "غصن الزيتون"- وكالة أنباء تركيا
الثلاثاء 26 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

أنهت السلطات التركية قبل أيام قليلة، أعمال انشاء الطريق التجاري الواصل بين ناحية جنديريس بريف عفرين ومعبر "غصن الزيتون"، الذي يربط ولاية هاتاي جنوب تركيا، بمنطقة عفرين وذلك بعد عمل استمر لثمانية أشهر .

وبحسب ما ذكرت وكالة "الأناضول" فإنّ مديرية الطرق السريعة التابعة للمنطقة الخامسة في ولاية مرسين التركية، أشرفت على تأهيل الطريق التجاري الجديد، بين قضاء جنديرس والمعبر بطول 10 كم، وذلك بهدف تنشيط الحياة التجارية والاجتماعية في منطقة عفرين. 

في هذا السياق، قال رئيس المجلس المحلي في بلدة جنديرس، صبحي رزق، إن الطريق السابق كان غير صالح للاستخدام، وأنّه كان ضيقاً وفيه منعطفات كثيرة، ويمر من قريتين، مضيفاً أن الطريق الجديد يصل إلى جنديرس مباشرة دون المرور بأي قرى.

ويأتي إنشاء الطريق الجديد، بالتزامن مع اعلان وزيرة التجارة التركية، روهصار بكجان، دخول معبر "غصن الزيتون" الجمركي حيز الخدمة اعتبارا من 8 نوفمبر / تشرين الثاني الحالي.

ويقع هذا المعبر  في قرية "حمام" الحدودية التابعة لبلدة "قوملو"، ويعتبر ثاني المعابر التي تصل بين ولاية هطاي والأراضي السورية بعد معبر باب الهوى، وهو أقصر طريق تجاري يمكن أن يصل مدينة حلب بالأراضي التركية .

ويعتبر هذا المعبر، الأول من نوعه الذي يربط عفرين بالأراضي التركية، حيث تم تحويله من معبر عسكري مخصص لدخول الآليات، إلى معبر تجاري، مزود بقاعات وبساحة واسعة لتبادل البضائع التجارية بين المنطقتين، وفق تأكيد نشطاء في عفرين.

للمعبر دور في خفض الأسعار

وحول آلية العمل بالمعبر الجديد ، والإضافة التي يمكن أن يقدمها لأهالي عفرين ،قال الناشط الصحفي يعرب الدالي إنّ "غصن الزيتون الذي بدء العمل به قبل أيام قليلة هو معبر تجاري مخصص لدخول البضائع التجارية حالياً والموظفين الأتراك الذين ينتقلون بين تركيا وعفرين وليس لجميع المسافرين"، موضحاً في حديثٍ لـ"السورية.نت"، أن المعبر الجديد له أهمية تجارية كبيرة "كونه سيعطي منطقة عفرين استقلالية كبيرة، ويمكّن وصول البضائع إليها بشكل مباشر من تركيا، كما سيساعد على خفض الأسعار بسبب عدم الحاجة بعد الآن لوصولها من أعزاز وإدلب، ودفع أتاوات عليها تفرضها الفصائل.هذا بالإضافة إلى توفير أجور النقل التي كانت تدفع سابقا لنقلها من معبري باب الهوى والسلامة".

وأضاف الناشط الإعلامي :"عفرين منطقة كبيرة ولها ريف واسع استقر بها عدد كبير من النازحين.. وتسهيل وصول البضائع والآلات إليها، سيساهم بشكل مباشر في دعم الحركة الاقتصادية وتنشيط المهن".

بدوره ذكر أبو أيمن (48عاماً)،  وهو تاجر مواد طبية في المنطقة، أنّ افتتاح المعبر "سيوفر ما قرابته 15 إلى 20% من سعر أي مادة على الأقل، بسبب عدم وجود ضرائب تفرض على ادخال المواد كما يحصل في باب الهوى،  وستكون السلطات التركية، هي المسؤولة المباشرة عن إدارة هذا المعبر، ما يعني عدم تحكم أي فصيل عسكري بالعملية التجارية واحتكار بعض المواد".

وأوضح التاجر في حديثه لـ"السورية.نت"، أنّ السلطات التركية "سمحت للشاحنات التركية بالدخول المباشر من الأراضي التركية إلى عفرين، بعد اتمام المعاملات الجمركية، دون الحاجة لإفراغ البضائع وتحميلها بسيارات سورية، وهذه أيضاً سيوفر من الجهد والتكلفة".

لماذ تتوسع تركيا في المعابر؟

ويعتبر هذا المعبر التجاري، هو الرابع الذي يربط بين الأراضي التركية وشمال حلب الخارج عن سيطرة نظام الأسد، وذلك بعد انشاء معبري الراعي وجرابلس أيضاً، بالإضافة إلى معبر باب السلامة، الذي عاد للعمل مؤخراً بنشاط أكبر.

ورغم تعدد المعابر وتوزعها، في عدة مناطق، إلا أن ذلك، لا يعني وجود تبادل تجاري كبير فيها، حيث يقتصر الأمر غالباً، على وصول البضائع من الجانب التركي، مع صعوبات كبيرة في تصدير المواد من الشمال إلى تركيا.

وحول أسباب توسع تركيا في افتتاح المعابر التجارية في المنطقة، عزا الصحفي في ريف حلب الشمالي مصطفى محمد الأمر، إلى "توسع النشاط الاقتصادي، وزيادة الطلب على البضائع التركية في المنطقة كونها المصدر الأساسي لحصول الناس على احتياجاتهم".

واعتبر محمد في حديثٍ لـ"السورية.نت"، أن "تسعى تركيا من خلال ادارتها لمنطقتي غصن الزيتون ودرع الفرات، إلى انشاء بنية تحتية مناسبة، تساعد على الاستقرار وعودة المدنيين من أراضيها إلى المنطقة، كما أنها تستفيد مادياً أيضاً، من تصدير بضائعها إلى الشمال السوري، حيث يوجد سوق واسع للتصريف.. جميع هذا العوامل ساعدت على افتتاح هذه المعابر".

لكن الصحفي أكد في الوقت ذاته، أن تأهيل المنطقة لن يتم فقط من خلال تسهيل وصول الاحتياجات الأساسية والبضائع، بل يحتاج الامر إلى توفير بنية تحتية مثل الكهرباء والطرق والمياه والمدارس والجامعات وحتى المساكن مضيفاً أنه "يجب العمل أيضا على توفير فرص العمل من خلال تشجيع رؤوس الأموال، على بدء مشاريع ضخمة، وهذا لا يتحقق إلا بتوفير الأمان".

المصدر: 
السورية.نت