بعد إعلان هزيمة "تنظيم الدولة" في الباغوز.. مخاوف من استمرار تهديداته بالعالم

الأحد 24 مارس / آذار 2019

أعلنت قوات "سوريا الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة، أمس السبت، عن سيطرتها على آخر جيب لتنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا، لتنتهي بذلك "دولة الخلافة" التي أعلنها التنظيم، إلا أن الأخير لا يزال يمثل تهديداً عبر الخلايا النائمة في مختلف أنحاء العالم.

وخرج "تنظيم الدولة" من عباءة "تنظيم القاعدة"، وسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسوريا بدءاً من عام 2014، وأقام ما أسماها بـ"الدولة" التي اتسمت بالعنف الذي تخلله قطع الرؤوس، وشن هجمات عبر أنصار التنظيم في الغرب، لكنه تعرضت لهزائم متتالية إلى أن حوصر آخر فلوله في قرية الباغوز شرق سوريا.

وقال مظلوم عبدي القائد العام لقوات "سوريا الديمقراطية" في مراسم إعلان هزيمة "تنظيم الدولة" إنه يعلن "اليوم تدمير ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية وإنهاء سيطرته على الأرض في آخر جيوبه في الباغوز".

وما يزال هناك بعض مسلحي التنظيم الذين يتحصنون في مناطق نائية في الصحراء السورية كما تواروا عن الأنظار في مدن عراقية حيث يشنون هجمات بإطلاق النار أو عمليات اختطاف في انتظار فرصة للظهور من جديد.

وتعتقد الولايات المتحدة أن زعيم التنظيم "أبو بكر البغدادي" موجود في العراق. وكان البغدادي هو من أعلن "دولة الخلافة" من على منبر جامع النوري الكبير في الموصل عام 2014.

ولم يبد متشددون في أفغانستان ونيجيريا ومناطق أخرى من العالم أي مؤشرات على تراجعهم عن مبايعة التنظيم، فيما تقول أجهزة مخابرات إن أنصار التنظيم المتشدد في الغرب قد يخططون لشن هجمات جديدة.

ترحيب فرنسي وبريطاني

وتمثل السيطرة على الباغوز نقطة تحول كبرى في الحرب على التنظيم والتي شنتها قوى محلية وعالمية عديدة، بعضها متصارع، على مدى أكثر من أربع سنوات.

ورحبت بريطانيا وفرنسا، اللتان تدعمان أيضا قوات "سوريا الديمقراطية"، بتطورات اليوم كخطوة كبرى لكن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حذر من أن المهمة لم تنته قائلا "مازال أمامنا الكثير من العمل لننجزه".

وفي بيان منفصل قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس السبت، إن "100 في المئة من الأراضي التي كانت خاضعة للدولة الإسلامية في العراق وسوريا تحررت". وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة ستظل تتحلى باليقظة "حتى تتم هزيمة الدولة الإسلامية بشكل نهائي أينما نشطت".

وقال باتريك شاناهان القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي في بيان "في حين أن هذه علامة فارقة في الحرب على داعش، إلا أننا ندرك أن عملنا بعيد عن الاكتمال".

ونشأ التنظيم في الأصل كفرع لتنظيم القاعدة في العراق لكنه استغلت الحرب في سوريا لانتزاع السيطرة على الأراضي هناك وانفصل عن القاعدة.

وفي 2014 تمكن التنظيم المتشدد في هجمات خاطفة من السيطرة على الموصل في العراق وألغى الحدود مع سوريا ودعا أنصاره في مختلف أنحاء العالم إلى الانضمام إلى ما وصفها بـ"دولة الجهاد الفاضلة" الذي زعم أنه يؤسسها وصك لها عملة ورفع لها علما وأصدر لها جوازات سفر.

وجاء التمويل الذي حصل عليه التنظيم لتنفيذ مخططه من النفط والابتزاز وتهريب الآثار. وشملت مخططاته ذبح بعض الأقليات وإقامة مزادات علنية لبيع أسيرات وتطبيق عقوبات وحشية على أبسط المخالفات لقوانينه وتنفيذ عمليات قتل وحشية للرهائن تستهدف استغلالها للترهيب.

وتسببت تلك الفظائع في حشد عدد من الأطراف لقتال التنظيم مما أسفر عن طرده من الموصل والرقة في هزائم منكرة في 2017 ودفعه في النهاية إلى آخر جيب على الفرات في الباغوز.

أكل العشب

وتدفق نحو 60 ألف شخص من ذلك الجيب على مدى الشهرين المنصرمين هربا من القصف الذي تنفذه قوات سوريا الديمقراطية ومن نقص الغذاء الذي وصل إلى مرحلة اقتيات بعضهم على العشب.

وتسببت الضربات الجوية المكثفة خلال الحملة العسكرية في تسوية أحياء بأكملها بالأرض وقالت جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إنها تسببت في مقتل الكثير من المدنيين وهو ما ينفيه التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وأوضح عثور قوات سوريا الديمقراطية على مقبرة جماعية الشهر الماضي أن هناك مخاطر أخرى تحيق بمن هم في الجيب لكنها لم تكشف عن تفاصيل عن هويات المدفونين فيها أو كيف لقوا حتفهم.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن أكثر من نصف من خرجوا من الجيب من المدنيين بينهم ضحايا، مثل أسيرات يزيديات تعرضن للاسترقاق الجنسي.

كما ترك آلاف من أشد المناصرين للتنظيم الجيب وهم يواصلون التعهد بالتمسك بولائهم له ولدولة الخلافة الزائلة ودون أي بادرة من ندم.

وأرسلت قوات سوريا الديمقراطية من خرجوا من الجيب إلى مخيمات للنازحين في شمال شرق البلاد بقي فيها المتشددون، ومن بينهم أجنبيات جئن لسوريا والعراق.

وشكل مصير هؤلاء الأجانب معضلة للحكومات التي تعتبرهم تهديدا أمنيا تتردد في الاستجابة لمطالبات متكررة من قوات سوريا الديمقراطية بإعادتهم لبلادهم.

ومع تطور القتال على مدى الأسابيع الماضية بدأت قوافل الشاحنات التي تخرج من الباغوز في نقل المئات ثم زاد العدد للآلاف من المسلحين المستسلمين كثير منهم لحقت بهم إصابات.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها أسرت مئات في الأسابيع الماضية ممن حاولوا التسلل والهرب للعراق أو عبر نهر الفرات إلى الصحراء السورية.

وفي النهاية حوصر المتبقون من التنظيم في معسكر صغير يمتلئ بالمركبات الصدئة ومناطق الإقامة المؤقتة على ضفة الفرات وتطل عليه منحدرات تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

ونشرت "تنظيم الدولة" تسجيلا مصورا من داخل الجيب يظهر آخر مقاتليه وهم يطلقون النار على قوات سوريا الديمقراطية فيما تصاعد الدخان في المشهد. وكانت تلك محاولة من التنظيم لرسم صورة للهزيمة على أنها مقاومة بطولية أخيرة ضد قوة قاهرة ودعوة لآخرين لحمل السلاح.

المصدر: 
رويترز - السورية نت