بعد حكواتي الفرات.. "صندوق فرجة للأطفال" في شوارع دير الزور

من عروض "الفرات للفنون المسرحية" في الرقة - 13أغسطس/آب 2019 - السورية.نت
الأربعاء 18 سبتمبر / أيلول 2019

عادت فرقة "الفرات للفنون المسرحية"، لتواصل نشاطها بسلسلة عروض جديدة في محافظة دير الزور، انطلقت يوم أمس، الثلاثاء، وذلك بعد أن قدمت الفرقة العديد من العروض المتنوعة خلال الشهر الماضي في محافظة الرقة. 

وقدمت الفرقة عرضها الأول في دير الزور، في منطقة جزرة البوحمد بريف المحافظة الغربي، والتي تشهد كثافة سكانية كبيرة.

وخلال اليوم الأول قدمت الفرقة عرضاً بعنوان "صندوق الفرجة للأطفال"، وفي اليوم التالي كان عنوان العرض "غداً حنين المرأة"، أما العرض الأخير فمن المقرر أن يقام غداً الخميس، وعنوانه، بعد غد العنب".

وكانت الفرقة قد قدمت خلال الشهر الماضي سلسلة من العروض، أقيمت في ساحات الرقة، وتناولت قضايا تخص المرأة السورية بشكل عام، ونساء الرقة بشكل خاص؛ وسلطت الضوء على ما تعانيه وتعايشه من ظروف صعبة، بالإضافة للعقبات التي تعيشها في ظل الظروف الراهنة.
ويقول مخرج العمل المسرحي، دحام السطام "سيتم التركيز على المرأة في دورها الريادي في المنطقة كما كانت في حالتها الطبيعية، وعن دورها كشريك أساسي مع الرجل، وذلك في إطار الأعمال المعاصرة والمحاكية للوضع الحالي".
ويضيف السطام لـ"السورية.نت" عن عمل حكواتي الفرات "العمل يقوم بأدائه ممثلون مسرحيون يتجاوز عددهم أكثر من عشرة أشخاص، ولديهم المعرفة، ويمتلكون الموهبة والثقافة في العمل المسرحي"، مشيراً إلى أنه "سيتم طرح الأسئلة على الجمهور بعد العرض المسرحي للدخول في نقاشات تجلب الفائدة للحضور ولتشجيع الأهالي على متابعة المسرح باعتباره من أهم الفنون".
وكانت الفرقة قد أطلقت عروضا مسرحية مخصصة للأطفال في حديقة الرشيد بمدينة الرقة، وشهدت حضوراً من قبل الأطفال وعائلاتهم، حيث استطاع القائمون على عرض تحت مسمى "النهر" إدخال شيء من البهجة لقلوبهم، بعد سنوات من المعارك التي عاشتها المدينة.
وقالت منسقة مشروع "الحكواتي" شهلة علي، لـ"السورية.نت"، إن "الهدف من العروض المسرحية هو إيصال رسائل عن الحب والتعايش والسلام والتلاحم المجتمعي، أي بمعنى آخر رسائل نقية بعيدة عن جو الحرب والتدمير والقتل والعنف الذي تعرض له أهالي المدينة وخصوصاً الأطفال".

وأضافت بأن "فريق العمل المسرحي مؤلف من مجموعة من الشابات والشباب المسرحيين من أبناء مدينة الرقة الذين يحاولون إعادة إحياء هذا الفن  في المدينة تحت إشراف المخرج دحام سطام".
وتباينت ردود الأفعال في الرقة، من هذه الأعمال مسرحية، وسط ترحيبٍ من سكانٍ محليين هناك؛ إذ بادر هؤلاء إلى تشجيع هذه الأعمال، لغيابها عن المدينة منذ سنوات بسبب سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" عليها، وكبادرة لنقل اهتمام الأطفال والنساء من جوانب الحرب وآثارها السلبية على نفوسهم إلى جوانب ناصعة أكثر في الفن والثقافة والمعرفة.
تقول ثناء من مدينة الرقة: "حضرت العمل المسرحي المسمى (رغيف) بعد مشاهدتي الإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت فكرة جريئة ومهمة بمشاركة النساء في العرض والحضور، وحمل العمل رسائل إيجابية تنهض بدورهن المقتصر في الفترة الماضية على تقييد حركتها وغيابها عن المشهد بالكامل".

وأضافت: "العمل مهم في الرقة بالتحديد فقد غابت عن شوارعها وساحاتها مظاهر الحياة لسنوات، وعاش أهلها أسوأ الظروف التي من الممكن أن تمر على أي شخص في هذا العالم، من الجوع إلى الموت والقمع بكافة أشكاله".
مدينة الرقة والجزيرة والمدن السورية بشكل عام تعيش ظروفاً اقتصادية وأمنية صعبة، ودائماً ما كانت تقتصر جهود المنظمات الدولية على الحياة المعيشية، لأنها الوسيلة الأولى للحياة، لكن تبقى جوانب أخرى، لا تلقى اهتماماً كبيراً، منها الاجتماعية والنفسية، حيث بدأت مشاكلها تظهر مع وضع العمليات العسكرية أوزارها منذ أشهر.

المصدر: 
السورية.نت