بعد رسائل حول "تقارب الضرورة".. النظام يُصعّدُ لهجته حيال "قسد": عملاء خانوا وطنهم

نائب وزير خارجية النظام فيصل المقداد
الخميس 10 أكتوبر / تشرين الأول 2019

بعد يومين من حديث "قسد"، عن أنها قد تتوجه للتحالف مع نظام الأسد، قال نائب وزير خارجية الأسد، فيصل المقداد، اليوم الخميس، إن نظامه لن يُجري محادثاتٍ مع القوى الحليفة للولايات المتحدة، في شمال شرق سورية، أي "الإدارة الذاتية" و"قسد"، معتبراً أن هذه "فصائل مسلحة قامت بخيانة وطنها وارتكاب جرائم ضدها".

 وجاء حديث المقداد، بعد يومٍ من واحدٍ من بدء تركيا، لعملية عسكرية واسعة، في شمالي سورية، ضد "قسد"، التي كان قياديون فيها، قد ألمحوا مؤخراً، إلى أنهم قد يذهبون للتحالف مع دمشق.

تصعيدٌ في أوجِ ضعف "قسد"

وقال نائب وزير خارجية النظام، لمجموعة من الصحفيين، في مكتبه بدمشق "لن نقبل أي حوار أو حديث مع من رهن نفسه للقوى الخارجية. لن يكون لعملاء الولايات المتحدة أي موطئ قدم على الأرض السورية"، زاعماً أن "الحوار كان وما زال مفتوحا أمام القوى السورية التي تعترف بسورية وطناً نهائياً لها والتي تؤكد على دفاعها عن البلاد في مواجهة الإرهاب".

وحول الجولات السابقة، من المفاوضات التي خاضها نظام مع "مجلس سوريا الديمقراطية"(مسد)، قال المقداد "كانوا يأتون لكي يتحاوروا ثم يعودون لكي ينكروا ما تم الاتفاق عليه وها هي سورية ومواطنوها الشرفاء في منطقة الجزيرة يدفعون ثمن عدم ولاء هؤلاء لوطنهم وارتهانهم في أحضان الأجنبي"، مُحملاً القوى الكردية الحليفة لواشنطن "المسؤولية الأساسية"، في إطلاق تركيا لعملياتها العسكرية أمس، مشيراً إلى أن "هناك قوى ساهمت بتواجد القوات التركية على الأرض السورية، قوى لم تقبل بوجود الجيش السوري بمناطق شمال سورية، وقامت بمحاربة القوات السورية مما أتاح لأردوغان استخدام تلك الذريعة للقدوم إلى البلاد".

وحول ما كان قد أعلنه وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قبل أيام، عن إمكانية قيام بلاده، بدور الوسيط بين النظام و"مسد"، قال المقداد "سوريا تثق بالأصدقاء الروس.. وقفوا معنا في حربنا ضد الإرهاب..الأصدقاء الروس سواء كان في علاقاتنا الثنائية أو من خلال تواجدهم في المنظمات الدولية يقفون إلى جانب وحدة أرض وشعب سورية وسيادة الدولة السورية، وهم مهتمون الآن بما يجري على الأرض السورية، وقد عبروا في أكثر من مرة عن وقوفهم ضد أي محاولات للنيل من الوحدة الترابية ووحدة شعب سورية".

طعنة إضافية؟

وكان قائد "قسد" مظلوم عبدي (مظلوم كوباني) تحدث أول أمس الثلاثاء، 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، مع قناة "nbcnews" الأمريكية، أنه يدرس "الشراكة مع الزعيم السوري بشار الأسد لمحاربة القوات التركية"، مشيراً إلى ان "هذا أحد الخيارات التي لدينا على الطاولة".

حديث قائد "قسد"، كان قد جاء مع تصاعد أصوات طبول الحرب، شرق الفرات، و قبل يومٍ واحدٍ فقط، من بدء العملية العسكرية التركية، ضد قواته، في شمالي شرق سورية، وتزامن مع تلميحات قياديين مقربين منه، عن إمكانية فتح باب "تقارب الضرورة" ضد تركيا مع نظام الأسد، على مبدأ: عدو عدوي صديقي.

لكن "قسد" التي وصفت، قبل أيام، انسحاب قواتٍ أمريكية، من قواعد عسكرية، قرب الحدود السورية التركية بـ"طعنة في الظهر"، يبدو أنها تواجه الآن أيضاً، إدارة نظام الأسد ظهره لها، رغم أن حديث المقداد اليوم، لا يعني تماماً، رفض نظامه الحوار مع "قسد"، بقدر ما يؤشر على أن الأسد يستغل ضعف موقف "قسد" الآن، لتقديم شروط تفاوضٍ جديدة، وفق الظروف الجديدة.

و خيار التحالف مع الأسد من جانب "قسد"، ليس جديداً، بل كانت هذه القوات، قد طرحته في الأشهر الماضية، عقب إعلان إنهاء نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية" شرق سورية، ومواصلة تركيا لتهديداتها ببدء عمل عسكري واسع على طول حدودها الجنوبية، من منبج إلى رأس العين، ورافق ما سبق جولات تفاوض بين وفد من "مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد) وآخر من نظام الأسد، لكن تعثرت المفاوضات، و لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.

وفي وقت قريب من اليوم، وتحديداً في 24 أغسطس/ آب الماضي، كان عبدي قد قال، إن على نظام الأسد، التفاوض مع كرد سورية وترجيح الحل السياسي، مطالباً النظام بالاعتراف "الإدارة الذاتية"، والاعتراف بحقوق الشعب الكردي "َضمن إطار سورية".

يُشار إلى أن نائب وزير خارجية النظام، فيصل مقداد، كان قد وجه رسالة للقوى الكردية الحليفة مع واشنطن قبل ثلاثة أيام، اعتبر فيها أن "من يرتمي بأحضان الأجنبي سيرميه الأجنبي بقرف بعيداً عنه"،  مضيفاً أنه و"في حال شنت تركيا أي عدوان على أراضي البلاد سندافع عن كل الأراضي السورية، ولن نقبل بأي احتلال لأي أرض أو ذرة تراب سورية، لكن على الآخرين(يقصد القوى الكردية الحليفة لواشنطن) وفي هذا المجال، ألا يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة، لأننا على استعداد للدفاع عن أرضنا وشعبنا"، وفق ما نقلت عنه صحيفة الوطن شبه الرسمية.

وفي حديث لوكالة "رويترز" الثلاثاء الماضي، قال مستشار "الإدارة الذاتية"، بدران جيا كرد إن "الإدارة الذاتية" ربما تبدأ محادثات مع دمشق وموسكو لملئ أي فراغ أمني، إذا ما انسحبت القوات الأمريكية بالكامل من منطقة الحدود مع تركيا.

وأضاف جيا كرد: "إذا أفرغت أمريكا المنطقة وخاصة المنطقة الحدودية، فطبعاً نحن كإدارة ذاتية وكقوات سوريا الديمقراطية مجبرين على دراسة كافة الخيارات المتاحة"، مشيراً إلى أن من الممكن أن "نتناقش مع دمشق والجانب الروسي لسد الفراغ، وصد الهجوم التركي فهذا الأمر يمكن أن يتطور أو يحصل لقاءات أو تواصل في حال حصل فراغ في المنطقة من قبل التحالف الدولي، وفي حال أصرت الدولة التركية على استغلال الفراغ للهجوم".

المصدر: 
السورية.نت