بعد سبع سنوات.. ممثلة منظمة الصحة العالمية في سورية إليزابيث هوف تغادر منصبها بـ"قلب حزين"

ممثلة منظمة الصحة العالمية في سورية، إليزابيث هوف في مشفى ميداني في سورية - المصدر: منظمة الصحة العالمية
الأحد 14 يوليو / تموز 2019

غادرت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سورية، إليزابيث هوف منصبها بعد سبع سنوات من العمل الإنساني الذي كان يشمل جميع المناطق التي شهدت قصفاً وعمليات عسكرية.

وذكر الحساب الرسمي لمكتب منظمة الصحة العالمية في الشرق الأوسط في "تويتر" اليوم الأحد أن هوف غادرت منصبها، لتأخذ الفصل التالي من حياتها المهنية في ليبيا، حيث تم ترشيحها كممثلة لمنظمة الصحة العالمية هناك.

وجاء في تقرير نشره موقع المنظمة الرسمي أنه "عندما تم تعيين إليزابيث هوف ممثلة لمنظمة الصحة العالمية في سوريا في عام 2012، لم تكن تتوقع أن تقضي السنوات القليلة المقبلة في قيادة الاستجابة الصحية الطارئة، فيما وصف بأنه أكبر حالات الطوارئ الإنسانية في العالم وأكثرها تعقيداً".

وأضافت المنظمة، "بعد سبع سنوات من العمل في البلد الذي مزقته الحرب، سوف يأخذها الفصل التالي من حياتها المهنية إلى ليبيا ، حيث تم ترشيحها كممثلة لمنظمة الصحة العالمية".

وقالت هوف في تصريحات أوردها تقرير موقع المنظمة: "أغادر سوريا بقلب ثقيل (محزون).. لقد كان هذا هو الموقف الأكثر ثراءً والأكثر ثراءً الذي شغلته على الإطلاق".

وأضافت بحسب ما ترجمت "السورية نت"، "لم أتوقف أبداً عن الإعجاب بسخاء وتضامن الناس هنا، ولقد ساعد الكثير من السوريين إخوانهم المواطنين"، مشيرةً "لقد فتح الناس العاديون أبوابهم وشاركوا منازلهم ووجباتهم وممتلكاتهم مع الآخرين الذين دمرت منازلهم أو الذين أجبروا على مغادرة قراهم".

ولم تكن مهمة منظمة الصحة العالمية في سورية مهمة سهلة، وفق هوف مضيفةً "لقد شملت ليس فقط إدارة الاستجابة الصحية الطارئة، ولكن أيضاً التنقل في حلبة سياسية معقدة مع مختلف أصحاب المصلحة، ولكل منها مصالحها الخاصة وجدول أعمالها".

وأوضحت: "وبالطبع، لإنجاز الأمور في مثل هذه البيئة الصعبة، من المهم الحفاظ على علاقات جيدة مع الحكومة ووزارة الصحة".

تعزيز النظام الصحي

ثمان سنوات من "الصراع" في سورية تركت النظام الصحي يعاني من أضرار جسيمة، وتحت إشراف هوف، قادت منظمة الصحة العالمية القطاع الصحي في سورية، وعملت عن كثب مع "السلطات الوطنية" للمساعدة في تجنب انهيار النظام الصحي، بحسب تقرير المنظمة.

واعتبرت هوف، "يتعافى النظام الصحي ببطء"، مشيرةً "لقد أنشأنا شبكة قوية من المنظمات غير الحكومية الوطنية التي تقدم خدمات الرعاية الصحية في بعض المناطق الأكثر تضرراً، الأماكن التي لا يمكن للناس الحصول على الرعاية الصحية بها".

وقالت إنه "يجري ببطء إعادة تأهيل المستشفيات وغيرها من مرافق الرعاية الصحية ويجري إنشاء مستشفيات جديدة، وتعمل الخدمات الصحية وسيارات الإسعاف في حالات الطوارئ على إنقاذ الأرواح ".

وتعمل منظمة الصحة العالمية في سورية وعبر الحدود على إيصال مساعدات لإنقاذ حياة ملايين السوريين.

وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أذن في عام 2014 بإيصال المعونات الإنسانية إلى سورية من البلدان المجاورة وهي العراق والأردن وتركيا، وبذلك يمكن للمنظمة تقديم مساعدات لإنقاذ حياة ملايين السوريين في منطقة الشمال الغربي عبر عمليات يديرها المركز التابع لها في غازي عنتاب بتركيا.

وقامت المنظمة في عام 2018 بتسليم أكثر من 1.900 طن من الإمدادات والمعدات الصحية عبر سورية، بما في ذلك كميات من الأدوية تكفي أكثر من 10 ملايين معالجة.

 وخلال العام المذكور سلّمت المنظمة إمدادات لبعض الفئات السكانية الأضعف في البلد، بما في ذلك مخيم الركبان في المنطقة الجنوبية الشرقية، ومخيم الهول في المنطقة الشمالية الشرقية، ومنبج في المنطقة الشمالية الغربية.

التحرك في أكثر من منطقة

على الرغم من القيود المفروضة على الحركة والتحديات الأمنية، سافرت هوف إلى جميع أنحاء سورية، بما في ذلك بعض المناطق الأكثر تضرراً، وقالت "لقد كان نهجي دائماً هو أن القادة يجب أن يكسبوا ثقة واحترام فرقهم، وهذا يعني البقاء مع فريقي في مواقع شديدة الخطورة، ويتعين علينا أن نكون ملتزمين بالمنظمات الإنسانية، وهذا يعني الذهاب إلى حيث تكون الاحتياجات أكبر، وبذلك قمنا بتطوير روح فريق قوية للغاية. "

"كانت هناك لحظات كثيرة حطمت قلبي"، وأضافت "لن أنسى أبدا زيارتي إلى المعضمية، كانت المدينة تحت الحصار لعدة سنوات، وكان الناس هناك يتضورون جوعاً حتى الموت، وبعد رفع الحصار قابلت طفلاً صغيراً تسلم للتو من إحدى وكالات الإغاثة.. جاء إليّ لسؤاله عما إذا كان بإمكانه الحصول على المزيد من الطعام لأخيه، الذي كان ضعيفاً جداً لدرجة أنه لم يصل إلى نقطة توزيع المساعدات".

السوريون منفتحون للتواصل مع الثقافات الأخرى

أضافت هوف، "لم أشعر أبداً أنني أجنبي هنا"، مشيرةً "السوريون منفتحون ومتشوقون للتواصل مع أشخاص من ثقافات أخرى.. إنهم محبون للسلام ومتعلمون ويعملون بجد. وهم يحبون بلدهم".

وقالت: "لقد زرت سوريا قبل فترة طويلة من انضمامي إلى منظمة الصحة العالمية.. لقد أحببتها آنذاك وأحبها الآن.. إنها مهد الحضارة، ثراء تاريخها وكنوزها المعمارية مذهلة ".

وأوضحت هوف أنها تغادر منصبها بشكل إيجابي، وأضافت "أستطيع رؤية الضوء في نهاية النفق.. سيستغرق الأمر بعض الوقت، ولن يكون الأمر سهلاً، لكن السلام سيأتي إلى سوريا".

المصدر: 
السورية نت

تعليقات