بعد عام على مقتل قادة "أحرار الشام" تغيرات وإنجازات

من قادات أحرار الشام الذين قتلوا قبل عام في التفجير الغامض ـ أرشيف
الجمعة 11 سبتمبر / أيلول 2015

رغداء زيدان ـ خاص السورية نت

 في التاسع من سبتمبر/أيلول عام  2014، وقع انفجار ضخم في أحد مقرات "حركة أحرار الشام"، أدى إلى مقتل قائد الحركة حسان عبود، وشقيقيه مع أكثر من 45 قيادياً آخرين، وذلك في مقر الحركة الأهم، والمسمى "المقر صفر" في بلدة رام حمدان بريف إدلب الشمالي عندما كانوا في اجتماع هناك.

وكان من بين القادة الذين سقطوا جراء الانفجار مدير المكتب الخارجي للحركة طلال الأحمد تمام (ماجستير هندسة مدنية) وأبو الخير عطون نائب أمير الحركة (خريج شريعة) والقائد العسكري للحركة أبو طلحة (ماجستير هندسة زراعية)، وعضو مجلس شورى الحركة أمير حلب سابقاً أبو يزن الشامي (كان يحضر ماجستير بالشريعة)، والمسؤول الشرعي للحركة أبو عبد الملك، وقادة كتائب آخرون في الحركة.

 سارعت الحركة لإصدار بيان عينت من خلاله، المهندس هاشم الشيخ (أبو جابر)  أميراً وقائداً عاماً، وعينت أبو صالح طحان قائداً عسكرياً عاماً للحركة.

وعلى الرغم من أن الحركة ذكرت في بيانها  أن التفجير، وقع بعبوة ناسفة تحتوي على غاز سام، واتهمت النظام في سورية بتدبيره، إلا أن أحد المتابعين المقربين من الحركة صرح لـ"السورية نت" مفضلاً عدم الكشف عن اسمه أنه لا يستبعد أن يكون سبب الانفجار "حادث عفوي ناجم عن فقدان اﻷمن الصناعي حيث كانوا مجتمعين في قبو محصن تحت اﻷرض في رام حمدان يستخدم لتخزين المتفجرات وموادها اﻷولية".

مسيرة الحركة

في لقاء مع قناة الجزيرة بث في عام 2012 قال قائد الحركة حسان عبود إن حركة أحرار الشام الإسلامية نشأت من اندماج فصائل 4 هي "جماعة الطليعة الإسلامية" و"حركة الفجر الإسلامية" و"كتائب الإيمان المقاتلة" بالإضافة إلى "كتائب أحرار الشام"، وقد حصل الاندماج في 31 يناير/ كانون الثاني 2012.

وبحسب مصدر "السورية نت" السابق الذي رفض الكشف عن اسمه فإن "اﻷحرار تنظيم غير مركزي يمكن أن يسمى تنظيم شبكي قام باﻷساس على يد مجموعة من الشباب يتبنون الفكر الإسلامي، كان بعضهم في سجن صيدنايا، وقد أطلق سراحهم عند بدايات الثورة في سورية".

وأضاف: أنه" قبل مقتل القادة كانوا بصدد إعداد منظومة عمل ضخمة تضم معظم فصائل سورية، وقد

عملوا عليها بجد، وعندما كادت ترى النور، فجعت سورية بمصيبة مقتل عدد ضخم منهم في ذلك الحادث الغامض".

وأوضح المصدر أن "المبادرة المذكورة كانت تحمل معنى ثورة شعب، بشكل أكثر عمقاً وشعبية مما تشكل فيما بعد تحت مسمى جيش الفتح، ولم تكن تضم جبهة النصرة"

وأشار المصدر لـ"السورية نت" أن الحركة التي بدأت على يد شباب مخلصين "شهدت تطوراً في الفكر والخطاب وتحولت كتائب أحرار الشام إلى حركة أحرار الشام ليترافق ذلك ببعض التعديلات في تعاطي الحركة مع الداخل والخارج".

ولفت إلى أن خطاب الحركة كان يتميز بأنه خطاب نخبوي "بمعنى وجود فكر راقي في قمة الهرم في الحركة دون أن يتطابق ذلك مع قاعدة الهرم بالضرورة،  كما عانى خطاب الحركة من ردود اﻷفعال على مزاودة المزاودين من بعض الفصائل، وكانت الحركة مضطرة لمسايرة قواعدها لتحافظ على تماسكها واستمرار عناصرها وعدم خسارتهم لصالح الفصائل الأخرى".

ومع تعيين "أبو جابر" أميراً للحركة بعد مقتل قادتها "استمر في تبني عنوان ثورة شعب ولكن كان تركيزه منصباً على إعادة تنظيم الحركة من الداخل لتنتقل من النظام الشبكي إلى النظام المركزي الشبكي المختلط" بحسب المصدر المطلع.

إنجازات وتغيرات

واستطاعت الحركة بعد وقت قليل من مقتل قادتها إطلاق معركة السيطرة على وادي الضيف والحامدية والتي انتهت بالسيطرة عليها في 15 ديسمبر/ كانون الأول 2014، تلاها فيما بعد تشكيل غرفة عمليات "جيش الفتح"، وذلك في 24 مارس/آذار 2015، والذي ضم إلى جانب "حركة أحرار الشام" كلاً من "جبهة النصرة" و"جند الأقصى" و"جيش السنة" و"فيلق الشام" و"لواء الحق" و"أجناد الشام"، في خطوة من الفصائل لتوحيد الجهود إعلامياً وعسكرياً في معركة تحرير مدينة إدلب من سيطرة قوات النظام.

وهو ما تم فعلاً حيث سقط آخر معاقل النظام في محافظة إدلب قبل أيام عندما استطاعت "جبهة النصرة" السيطرة على مطار أبو الظهور العسكري، ولم يبقَ في المحافظة إلا قريتي الفوعة وكفريا، والتي تتولى حركة أحرار الشام محاصرتهما.

وقد أصدرت الحركة في 24 أغسطس/آب الماضي بياناً أوضحت فيه أهداف الحركة واستراتيجيتها، وشددت من خلاله على أن "الهدف من الثورة (في سورية) هو إسقاط النظام بكافة رموزه وأركانه وتعتبر مؤسسات الدولة ملك للشعب السوري".

وأكدت اعتمادها على "الكوادر السورية"، نافية ارتباطها بأي تنظيم خارجي بما فيهم "تنظيم القاعدة" الذي اتهمت أكثر من مرة بأنها تتبنى فكره.

وأشارت أحرار الشام إلى أن عملها السياسي والعسكري يسعى لـ"تمكين الشعب السوري من تقرير مصيره بما ينسجم مع تاريخه وهويته الإسلامية ونسيجه الاجتماعي"، وهاجمت الدور الإيراني في دعم النظام وأشادت بالدور التركي والقطري في سورية.

الجدير بالذكر أن حركة أحرار الشام اهتمت مؤخراً بالجانب الإعلامي، حيث نشرت مقالات في بعض الصحف الغربية لتوضيح فكر الحركة وأهدافها، في خطوة فسرها مراقبون على أنها تهدف إلى تقديم صورة الإسلام المعتدل لأحد أهم الفصائل المقاتلة في سورية، وخصوصاً بعد تمدد تنظيم "الدولة الإسلامية" وطغيان فكرة أن جميع الفصائل الإسلامية المقاتلة في سورية هي فصائل تتبنى الفكر التكفيري الإقصائي.

ففي مقال نشره لبيب النحاس مدير مكتب العلاقات الخارجية في الحركة مقالاً في جريدة واشنطن بوست الأمريكية في يوليو/ تموز الماضي بعنوان "النتائج القاتلة للتصنيف الخاطئ للثوار في سورية" وترجمته "السورية نت" على موقعها قال: " نعتبر أنفسنا جماعة إسلامية سنية ضمن تيار الأغلبية، يقود هذه الجماعة سوريون يقاتلون من أجل السوريين. نحن نقاتل من أجل تحقيق العدالة للشعب السوري، ومع ذلك تم اتهامنا كذبا بوجود علاقات تنظيمية مع القاعدة وبتبني فكرها". 

وتحدث في المقال المذكور عن أن "سورية تحتاج إلى مشروع وطني جامع لا يمكن أن تتحكم به أو تنجزه جهة أو جماعة واحدة، ولا يجب أن يرتبط الحل بإيديولوجيا واحدة" وأضاف: "نحن نؤمن بتحقيق التوازن بين الطموحات المشروعة للأغلبية في سورية وحماية الأقليات وتمكينهم من المشاركة ولعب دور إيجابي في بناء مستقبل سورية، ونؤمن بمستقبل وسطي معتدل لسورية يحافظ على الدولة وإصلاح المؤسسات فيها بما يخدم كل السوريين".

وبعد هذا المقال بعشرة أيام فقط نشر النحاس مقالاً آخر في صحيفة الديلي تلغراف البريطانية بعنوان "أنا سوري أقاتل داعش يومياً هزيمة تنظيم الدولة سيحتاج من الغرب أكثر من مجرد قنابل". وقد انتقد في ذلك المقال سياسة الدول الغربية في التعامل مع القضية السورية لا سيما سياسة بريطانيا، وما نتج عنه من تراخٍ دولي تجاه الأسد.

مفاوضات مع إيران

تولى المكتب السياسي لحركة "أحرار الشام" بوساطة تركية عملية مفاوضات مباشرة مع الوفد الإيراني،  تهدف "إلى وقف العمليات العسكرية التي تشنها قوات النظام وحزب الله على مدينة الزبداني في ريف دمشق، مقابل وقف ضربات قوات المعارضة وهجماتها على قريتي الفوعة وكفريا في ريف إدلب" بحسب تصريح المكتب الإعلامي لأحرار الشام لـ"السورية نت" في أغسطس/آب الماضي.

وتولت الحركة عملية المفاوضات مع الجانب الإيراني، الذي حل محل النظام في سورية ليفاوض أبناء سورية على أراضيهم، بعد تزايد المخاوف من عمليات تهجير وتغيير ديمغرافي تقوم بها إيران في سورية، واستطاعت الحركة الصمود واستغلال الأوراق بصورة جيدة حتى الآن على الرغم من الانتقادات التي لاقتها الحركة لقبولها التفاوض مع إيران على شأن سوري خالص.

وكتب المحلل السياسي صالح القلاب في الشرق الأوسط في 20 أغسطس/آب الماضي مقالاً انتقد فيه قبول الحركة للدخول في هذه المفاوضات مع إيران وقال: "يقيناً فإنه لا يمكن تبرير هذا الذي جرى رغم أن مفاوضات تركيا المشار إليها الآنفة الذكر كان مصيرها الفشل، والتي هي وفي كل الحالات لا يمكن إلا أنْ تعني وتُفهم وتدلُّ على أن هذا النظام، نظام بشار الأسد، لم يعد موجوداً، وأنه خرج نهائياً من دائرة القرارات المصيرية الحاسمة، وأن سورية، الجمهورية العربية السورية، أصبحت دولة محتلة فعلاً وبلا أي سيادة".

ولكن الحركة لم تخضع للشروط الإيرانية رغم صعوبة الوضع في الزبداني، ومازالت تشدد من عملياتها في الفوعة وكفريا آخر المعاقل للنظام في إدلب، لزيادة الضغط على النظام، مع العمل على تغيير الوضع العسكري في الزبداني عن طريق طلب المؤازرات من الفصائل المقاتلة والحشد الإعلامي الكبير ضد إيران وميليشيا "حزب الله".

اقرأ أيضاً: النظام يقر المخطط التنظيمي لبابا عمرو وينهي حلم سكانه بالعودة إليه

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات