بعد فشل لجان "بسط الاستقرار".. "اللجان الصلحية" مشروع جديد للنظام في درعا

من اجتماع اللجان الصلحية في درعا أمس السبت
الأحد 27 يناير / كانون الثاني 2019

خالد العيسى - خاص السورية نت

بدأت "اللجنة التأسيسية لمشروع اللجان الصلحية في درعا" المدعومة من فرع الأمن العسكري، أولى نشاطتها في المحافظة الواقعة جنوب سوريا، وتضم اللجنة بين أفرادها قادة سابقين في قوات المعارضة.

وعُقد يوم أمس صلح عشائري في مدينة الحارة شمال غربي درعا، بين أبناء العمومة من عائلة ( اللكود ) أحد أبرز عوائل المدينة، إثر مقتل أحد أفراد العائلة (محمد أسعد اللكود) عام 2015، بعدما أقدم أحد أقربائه على قتله داخل منزله، ولقيت الحادثة حينها صدى واسعاً بين السكان المحليين، ما استدعى تدخل وجهاء من محافظتي درعا و القنيطرة ممثلين بما كان يعرف "هيئة الإصلاح في حوران"  لحل القضية لكن جميع تلك المحاولات بائت بالفشل حينها.

إلا أن تدخل عدد من الوجهاء في هذه المرة مدعومين من فرع الأمن العسكري أدى لحلّها، و قد حضر عقد الصلح محافظ النظام في درعا اللواء محمد خالد الهنوس، و قائد شرطة النظام في المحافظة اللواء محمد رامي تقلا، و رئيس فرع حزب البعث حسين الرفاعي ، بالإضافة لعدد من وجهاء المنطقة، الأمر الذي جعله صلحاً غير اعتيادي .

دور قضائي

مصادر محلية في درعا - طلبت عدم ذكر اسمها - أكدت لـ"السورية نت"  أن عقد اتفاق الصلح كان بمثابة تجربة أولى لـ"مشروع اللجان الصلحية في درعا"، الذي بدأ العمل عليه منذ قرابة الشهرين، بدعم من رئيس فرع الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية العميد لؤي العلي.

وأوضحت المصادر أن المشروع لا يزال قيد التجهيز، على الرغم من استكمال تنظيم قوائم بأسماء تلك اللجان عن كل تجمع سكاني في المحافظة، والذين بلغ عددهم نحو 170 شخصاً، و تزويد فرع الأمن العسكري بها لتسهيل مهامهم وحركة تنقلهم.

واللافت في هذه اللجان، وجود شخصيات من قادة المعارضة السابقين، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، حيث ضمت قوائم الأسماء تلك أكثر من 30 من قادة فصائل المعارضة السابقين، و نحو 45 آخرين من أعضاء المجالس المحلية و مسؤولي منظمات المجتمع المدني السابقين، الأمر الذي يكشف سعي فرع الأمن العسكري الذي يشرف بشكل مباشر على المشروع إلى صهر المعارضين السابقين في جسم يعمل وفق إملاءاته.

مصادر مطلعة ( رفضت الكشف عن اسمها لأسباب أمنية ) كشفت لـ"السورية نت" تفاصيل عمل اللجان الصلحية خلال الفترة القادمة، أي بعد انطلاقها بشكل رسمي وعقد مؤتمر تأسيسي لها ، حيث تحدثت المصادر عن تنسيق يجري بين قاعدة حميميم الروسية، وفرع الأمن العسكري بالمنطقة الجنوبية، يهدف لإنجاح هذا المشروع و ذلك من خلال أن تأخذ تلك اللجان دور القضاء في الجنوب.

وعلمت "السورية نت" أنه حيث سيصار إلى إصدار تعليمات من وزارة العدل التابعة للنظام بتحويل كافة دعاوى الحق الشخصي الواردة للقضاء إلى تلك اللجان، بغرض العمل على حل القضايا العالقة عشائرياً بإشراف فرع الأمن العسكري ، الأمر الذي سيمنح لؤي العلي سلطة جديدة تضاف إلى سلطاته الأمنية في الجنوب السوري، خاصة مع وجود معلومات تتحدث عن انسحاب ستقوم به بقية أفرع أمن النظام السوري في الفترة القادمة من الجنوب بغية تسليم تلك المناطق لفرع الأمن العسكري.

فشل لجان "بسط الاستقرار"

المصادر ذاتها أشارت إلى أن مشروع اللجان الصلحية في الجنوب أتى بعد فشل مشروع خالد المحاميد و الذي كان يحمل اسم "لجان بسط الاستقرار"، و يعمل من خلاله  بالتنسيق مع روسيا و لؤي العلي على تشكيل معارضة داخلية تضم قادة المعارضة السابقين في المنطقة بهدف الدعوة لمؤتمر حوار "وطني"، بحيث يتم نسف المعارضة التي تقبع خارج الحدود من خلاله.

ويبدو أن النظام لا زال يسعى لاستقطاب المعارضين السابقين له في درعا ، و ذلك من خلال مشاريع يعمل على الإشراف عليها و ترويجها ضمن البيئة السكانية لأهالي المحافظة التي كانت رأس حربة في الثورة ضده ، الأمر الذي يوضح مدى حرصه على تجنيدهم للعمل في مؤسساته في محاولة منه لكسبهم في صفه.

اقرأ أيضاً: اتفاق يوقف المواجهات بين قوات ماهر الأسد و"النمر".. الاقتتال انتهى لصالح أحدهما

المصدر: 
خاص - السورية نت