بعد واشنطن .. تقريرٌ حقوقي يُحمّلُ نظام الأسد مسؤولية مجزرة مخيم قاح

مخيم قاح بريف إدلب الشمالي عقب قصفه من قبل قوات الأسد بتاريخ 20 نوفمبر / تشرين الثاني 2019 - الشبكة السورية
الجمعة 13 ديسمبر / كانون الأول 2019

حمّلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، نظام الأسد، المسؤولية عن مجزرة مخيم قاح، بريف إدلب الشمالي، التي أسفرت عن مقتل 16 مدنياً، بينهم 11 طفلاً سورياً، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 50 شخصاً، قبل ثلاثة أسابيع.

وسلَّطت الشبكة الحقوقية، في تقريرها الصادر ليل الخميس-الجمعة،، الضوء على الهجوم بالذخائر العنقودية الذي شنَّته قوات الأسد، والميليشيات الإيرانية على مخيم قاح للنازحين بريف إدلب الشمالي، واستندَ التقرير على شهادات تم الحصول عليها عبر حديث مباشر مع شهود أو ناجين وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة واستعرض سبع روايات منها، إضافة إلى تحليل عدد كبير من الصور والمقاطع المصورة.
وبحسب التقرير فقد وقع الهجوم يوم الأربعاء 20/ تشرين الثاني/ 2019 بين الساعة 19:45 و20:00 عندما أطلقت منصة صواريخ تابعة لقوات الأسد والميليشيات الإيرانية يعتقد أنها متمركزة في منطقة جبل عزان بريف حلب الجنوبي صاروخاً من نمطTochka 9M79 محملاً بذخائر عنقودية من نمط 9N24، سقط على مخيم قاح للنازحين؛ تسبَّب القصف في مقتل 16 مدنياً، بينهم 11 طفلاً و3 سيدات (أنثى بالغة)، وإصابة ما لا يقل عن 50 آخرين وأضرار في مشفى الأمومة، إضافة إلى أضرار في قرابة 10 خيام.
 
ووفقاً للتقرير فقد تسبَّب الهجوم في تشريد قرابة 80 % من سكان المخيم الذين نزحوا خوفاً من تعرُّضهم لمزيد من الهجمات.
 
واستعرض التقرير نوع الذخائر المستخدمة في الهجوم استناداً إلى مراجعة وتحليل صور مخلفات الأسلحة، التي عُثر عليها في الموقع، والمعلومات من الشهود، وآثار الدمار. وأشار التقرير إلى استخدام صواريخ بالستية تكتيكية من سلسلة (Tochka – 9M79)، روسية الصنع تطلق من عربة من طراز (9P129)، وحدَّد التقرير أربعة أماكن محتملة للمنصات التي يعتقد أنها أطلقت هذه الصواريخ، وأشار إلى أنَّ المصدر الأكثر ترجيحاً لإطلاق هذه الصواريخ هو منصات إطلاق موجودة في منطقة جبل عزان بريف حلب الجنوبي بحسب الروايات وشهود العيان.
 
وبحسب التقرير فمن الممكن أن تزوَّد هذه الصواريخ برؤوس حربية مختلفة عنقودية أو كيميائية أو نووية، وفي هجوم مخيم قاح تم التحقق من خلال روايات الشهود وتحليل الصور والمقاطع المصورة أنَّ الصاروخ كان مزوداً برأس حربي من نمط 9N123K محمل بذخائر عنقودية من نمط 9N24 يبلغ عددها نحو 50 ذخيرة، منوهاً إلى وجود طائرات الاستطلاع التابعة لقوات الأسد، وكانت تحلق فوق سماء المخيم طوال عدة  أيام قبل الهجوم، وهذا يُشير إلى وفقاً للشبكة أن قوات الأسد، على علم تام بماهية الهدف وقاطنيه، إضافة إلى ذلك فقد اختارت في ارتكاب هذا القصف استخدام الذخائر العنقودية؛ أي أن الهجوم يُشكل جريمة مركبة، وفق التقرير.

إدانة ومطالبة بتحقيق

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، مورغان أورغتوس، قالت في بيانٍ على حسابها الرسمي في تويتر عقب الهجوم على المخيم:"ندين بشدة الهجمات الوحشية التي يقوم بها نظام الأسد على مخيم قاح للنازحين في شمال إدلب".

وأضاف البيان أنه "يجب على النظام المدعوم من قبل روسيا وإيران، إنهاء حملته القاتلة ضد الشعب السوري..هذا العنف الوحشي ضد المدنيين يجب أن يتوقف الآن".

ونوه البيان إلى أن القذائف انفجرت على بعد 25 متراً من مستشفى قاح للولادة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 12 مدنياً وإصابة 50 آخرين.

وكان مارك كاتس، نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في سورية، قد علقَ على المجزرة بقوله:"روعتني التقارير الواردة حول الاعتداء الغاشم على مدنيين في منطقة إدلب. وأشعر بالاشمئزاز من استهداف المدنيين الضعفاء بالصواريخ، من بينهم كبار بالسن ونساء وأطفال لجؤوا إلى خيام ومساكن مؤقتة في مخيم للنازحين".

ودعا المسؤول الأممي، إلى إجراء تحقيق كامل في هذه الواقعة "المفزعة"، مُضيفاً:"هذه المخيمات هي عبارة عن مأوى لأشخاص فروا أصلاً بسبب العنف بحثا عن الأمان".
يشار إلى أن  ما لا يقل عن 79 حادثة اعتداء نفَّذتها قوات الأسد، وروسيا على مخيمات للنازحين منذ آذار/ 2011 حتى هجوم مخيم قاح، 61 هجوماً منها نفذتها قوات الأسد، و18 هجوماً نفذتها القوات الروسية ومن ضمن هذه الهجمات، 11 هجوماً في غضون الحملة العسكرية الأخيرة منذ 26/ نيسان/ 2019، وفق "الشبكة السورية لحقوق الإنسان".

المصدر: 
السورية نت