بعد يومٍ هو الأكثر دموية.. استقالة الحكومة العراقية وتواصل الاحتجاجات

تشييع أحد قتلى المظاهرات في بغداد الأسبوع الماضي - رويترز
سبت 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

قال رئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي، اليوم السبت، إنه قدم استقالته إلى مجلس النواب، لـ"تفكيك الأزمة"، في إشارة إلى احتجاجات شعبية مستمرة منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وسقط فيها مئات القتلى.

وقُتل، منذ بدء الاحتجاجات، ما لا يقل عن 465 شخصاً، وأكثر من 15 ألف جريح، غالبيتهم العظمي من المحتجين، خلال مواجهات ضد قوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران، حسب لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان، ومصادر طبية وحقوقية.

عبد المهدي يستقيل

وتلا عبد المهدي، حسب كلمة مسجلة ألقاها خلال جلسة طارئة للحكومة السبت، نص طلب الاستقالة المقدم للبرلمان قائلًا: "استجابة لخطبة المرجعية الدينية العليا (علي السيستاني)، وبالنظر للظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، ولتوفير شروط أفضل لتهدئة الأوضاع، ولفتح المجال أمام مجلس النواب الموقر لدراسة خيارات جديدة، أرجو من مجلسكم الموقر قبول استقالتي من رئاسة مجلس الوزراء، والتي تعني بالتالي استقالة الحكومة بمجملها".

ودعا السيستاني، المرجع الشيعي الأعلى في العراق، الجمعة، مجلس النواب إلى السعي لسحب الثقة من الحكومة، عقب مقتل 70 محتجاً، وإصابة مئات آخرين في محافظتي النجف وذي قار (جنوب البلاد)، فضلًا عن إحراق مبنى القنصلية الإيرانية في النجف قبل ذلك بيوم واحد.

وأضاف عبد المهدي أن "الحكومة ستستمر في ممارسة مهامها لحين قبول مجلس النواب الاستقالة"، و"في حال قبول الاستقالة فستكون الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال"، داعياً مجلس النواب، لـ"إيجاد البديل المناسب بأسرع وقت؛ لأن البلاد بظروفها الراهنة لا تتحمل حكومة تصريف أمور يومية، كما طالب بـ"منح الثقة لرئيس وزراء جديد وحكومة جديدة، ليتسلموا المسؤوليات وفق السياقات الدستورية والقانونية المعمول بها".

وبشأن الجدل الدائر حول إن كان يجب أن يقدم استقالته إلى رئيس الجمهورية أم البرلمان، قال عبد المهدي إنه "قدم استقالته للبرلمان بعد استشارة رئيس المحكمة الاتحادية".

والمحكمة الاتحادية هي أعلى سلطة قضائية ومتخصصة بالنظر في المنازعات بين الوحدات الإدارية وتفسير نصوص القوانين الخلافية.

وشدد عبد المهدي، الذي يتولى السلطة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2018، على أن "قرار استقالة الحكومة مهم لتفكيك الأزمة".

ووصل عبد المهدي إلى سدة الحكم كمرشح متوافق عليه بين أكبر كتلتين شيعيتين في البرلمان، وهما "سائرون" (54 مقعدًا من أصل 329)، و"الفتح" (47).

وقالت إن حكومته تشكلت في ظل ظروف صعبة؛ بسبب تراكم المشاكل من الحكومات السابقة.

وطالب المحتجون في البداية بتأمين فرص عمل، وتحسين الخدمات العامة، ومحاربة الفساد، فتبنت الحكومة إصلاحات في قطاعات عديدة، لكن المحتجين يصرون على رحيل الحكومة وكل النخبة السياسية، التي يتهمونها بالفساد.

العائلات تشيع قتلاها

ورحب المحتجون العراقيون بالاستقالة، لكنهم يقولون إنها ليست كافية، ويطالبون بإصلاح نظام سياسي يرون أنه فاسد ويبقيهم في حالة فقر ويحجب عنهم أي فرص.

وتصاعدت الاضطرابات بعدما أحرق محتجون، القنصلية الإيرانية في مدينة النجف، جنوب البلاد، يوم الأربعاء الماضي، ودفعت عبد المهدي لإعلان عزمه على الاستقالة. وفي الناصرية اندلعت اشتباكات دامية يوم الخميس بعد ساعات من إحراق القنصلية بالنجف.

وشهدت المدينة بعضاً من أسوأ أحداث العنف في العراق، منذ بدأت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بغداد في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومن المتوقع أن يستمر الجدل السياسي لأسابيع قبل اختيار رئيس وزراء خلفا لعبد المهدي وتشكيل حكومة جديدة.

وقالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان شبه الرسمية في العراق، في بيان لها، إنه يتعين تقديم المسؤولين عن قتل المحتجين للعدالة وإنها ستجمع أدلة لمحاسبتهم.

 

المصدر: 
السورية.نت - وكالات