بعضهم أُمهلوا ساعات للمغادرة.. تقرير: تحرير الشام تنفي معارضيها في شمال سوريا

مقاتلون من هيئة تحرير الشام - صورة أرشيفية
الثلاثاء 12 فبراير / شباط 2019

تتبع هيئة "تحرير الشام" سياسة نفي وإقصاء للمعارضين لها، في المناطق التي تسيطر عليها في ريف حلب الغربي، وإدلب، وتُجبر الهيئة هؤلاء على التوجه إلى جرابلس، وعفرين، اللتين تسيطر عليها فصائل من المعارضة تدعمهم تركيا.

وسلط تقرير نشره موقع "المونيتور"، أمس الإثنين، الضوء على القرارات التي تتخذها الهيئة ضد المعارضين لها ونفيهم إلى مناطق ريفي حلب الشمالي، والشمالي الشرقي.

وأشار التقرير إلى أن هذه الممارسات بدأتها الهيئة في 17 يناير/ كانون الثاني 2019، بعدما فرضت سيطرتها العسكريّة والإداريّة على مناطق واسعة في محافظة إدلب وريف حلب الغربيّ وريف حماة الشماليّ وسهل الغاب، وذلك عقب معارك خاضتها ضدّ فصائل في الجيش الحر.

وذكر التقرير أنه في 17 كانون الثاني الماضي، أبلغ أمنيّون تابعون للهيئة في مدينة دارة عزّة غربيّ حلب، أكثر من 30 شخصاً من أبناء المدينة، بأنّ عليهم المغادرة خلال 24 ساعة من تاريخ إبلاغهم، وغادر هؤلاء إلى مدينة عفرين.

24 ساعة للمغادرة!

ومن بين الشخصيّات التي شملها قرار النفي، مروان الحلو، الذي كان يعمل في المجلس المحليّ بدارة عزّة، وعلي راجي الحلو، الذي كان موظّفاً في جامعة حلب الحرّة، وعبد الله راجي الحلو، الذي كان يعمل رئيس شعبة الإمتحانات في جامعة حلب الحرّة، وعمر راجي الحلو الذي كان يعمل في وحدة المياه بدارة عزّة، وأيمن سامي، وأحمد رشيد، وهما ناشطان إعلاميّان، وصديق لولة، وياسر لولة اللذان يعملان في جهاز الشرطة، إضافة إلى العقيد محمّد عمر الدبليز وهو قائد الشرطة الحرّة في دارة عزّة.

ونقل تقرير "المونيتور" عن الناشط الإعلامي، يحيى مايو، قوله إن "الشخصيّات التي تمّ استبعادها من قبل هيئة تحرير الشام ونفيها إلى مناطق أخرى يسيطر عليها الجيش الحرّ هي شخصيّات ثوريّة، ولها مواقف مشرّفة ويحبّها الأهالي".

والسبب الرئيسي لطرد هؤلاء أنهم يعارضون سياسة "تحرير الشام" ولا يريدونها بينهم، كما أن تلك الشخصيات كانت تعمل في قطاعات خدميّة عدّة كالمجلس المحليّ، وفي جامعة حلب الحرّة، وجهاز الشرطة وغيره من القطاعات الخدميّة الحيويّة، وبحسب "مايو" "لا تريد هيئة تحرير الشام لهؤلاء أن يشاركوها في نفوذها ويعكّروا صفو سيطرتها بعد أن توسّعت على حساب فصائل الجيش الحرّ خلال النصف الأوّل من كانون الثاني/يناير من عام 2019".

ولم تقتصر سياسة النفي والإقصاء من قبل الهيئة على المعارضين لها في ريف حلب الغربي فقط، فهناك عدد كبير من الأشخاص المعارضين لها في محافظة إدلب تمّ الضغط عليهم وإجبارهم على الخروج، وتوجّه القسم الأكبر منهم إلى مدينة عفرين، وتنظر الهيئة لهؤلاء على أنهم يشكّلون خطراً على تمدّدها وتوسيع نفوذها.

استحواذ على مفاصل الإدارة

من جانبه، قال العقيد محمّد عمر، وهو قائد الشرطة السابق في مدينة دارة عزّة بريف حلب الغربيّ وأحد الأشخاص الذين طردتهم الهيئة، ويقيم الآن في مدينة عفرين: "ليس هناك أيّ مبرّر قانونيّ لكي يبعدوني عن مدينتي، لم أرتكب جرماً يستحقّ ذلك، إنّهم يعاقبونني على مواقف سابقة اتّخذتها ضدّهم ربّما. وأعتقد أنّهم اتّخذوا هذا الإجراء ضدّي لأنّي عارضت مقترحاً تقدّمت به هيئة تحرير الشام بأن يصبح المجلس المحليّ في مدينة دارة عزّة تابعاً لحكومة الإنقاذ السوريّة المقرّبة منها، وهذا لم يكن رأيي فقط، فهناك الكثير من وجهاء المدينة الذين كان رأيهم يشبه رأيي".

وأضاف عمر أن أمنيون في الهيئة "قالوا لنا إنّ سبب النفي هو أنّنا متّهمون بمحاولة عرقلة الاستقرار والتجييش ومحاولة صبغ المنطقة بالسواد، أيّ أنّنا نروّج فكرة أنّ المنطقة أصبحت سوداء بعد أن سيطرة الهيئة عليها، وقالوا إنّهم لم يعتقلونا لأنّهم عندما سيطروا على المنطقة قطعوا عهداً أمام الوجهاء بأنّهم لن يشنّوا حملة اعتقالات، وهذه الاتهامات ليست صحيحة، فهم اتّخذوا هذه الإجراءات بحقّنا بشكل استباقيّ".

وفي السياق ذاته، ذكر التقرير أن الهيئة تمكّنت بشكل أو بآخر من نفي معظم معارضيها من مقاتلي فصائل الجيش الحرّ، منذ الهجوم الذي شنّته ضدّهم مطلع عام 2019، وقال إن "المثال على ذلك، ضمن التنظيم مغادرة مئات المقاتلين من منطقة سهل الغاب نحو عفرين، في 13 كانون الثاني/يناير، بعد أن فرض عليهم تسليم أسلحتهم الثقيلة له. وفي 6 كانون الثاني/يناير، غادر نحو 1000 مقاتل مع عائلاتهم من مدينة الأتارب بريف حلب الغربيّ، متوجّهين إلى عفرين. وفي 5 كانون الثاني/يناير،انسحب المئات من مقاتلي حركة نور الدين الزنكي التابعة للجيش الحرّ من مناطق ريف حلب الغربيّ، متوجّهين إلى عفرين بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المنطقة".

وختم "المونيتور" تقريره بذكر شهادة سهيل أبو عبد الرّحمن، وهو ناشط إعلاميّ كان يعمل مراسلاً صحافيّاً مع وكالة "مداد برس" المحليّة في إدلب، ومناطق ريف حلب الغربيّ قبل سيطرة الهيئة على المنطقة.

وقال سهيل: "نحن الناشطين المحليّين أصبحنا ملاحقين. لقد أجبرت على الخروج لأنّي معارض لهيئة تحرير الشام. أنا الآن في عفرين، حيث لا وجود للهيئة، ولا أستطيع العودة إلى إدلب أو ريف حلب الغربيّ، وهناك مثلي الكثير من الناشطين الذين يخافون البقاء هناك، وفضّلوا الخروج".

ويشار إلى أن هيئة "تحرير الشام" تعمل على مضاعفة أعداد مقاتليها بعد توسع سيطرتها الأخير في الشمال السوري، مستغلة بذلك ظروفاً اقتصادية مواتية للغاية لاستقطاب الشبان من الفئات العمرية الصغيرة، بالإضافة لضم عدد كبير من عناصر الفصائل التي انفض عنها مقاتلوها خلال المعارك الأخيرة مع "تحرير الشام"، يضاف إلى ذلك وفرة لدى الهيئة في السلاح والمال المطلوبان لضم المزيد من العناصر.

اقرأ أيضاً: "تحرير الشام" تسعى لمضاعفة مقاتليها بعد توسيع سيطرتها.. ظروف عدة تستغلها

المصدر: 
المونيتور - السورية نت