بعضهم ذهب واختفى.. أردنيون يخشون زيارة سوريا بعد اعتقال قوات الأسد لعدد منهم

عسكري بجانب صورة لبشار الأسد عند معبر نصيب - رويترز
الأحد 18 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

بات الأردنيون يتوخون الحذر حيال المغامرة بالدخول إلى سوريا، بعد إعادة فتح معبر نصيب الحدودي بين البلدين، وتزايد حالات اعتقال قوات نظام بشار الأسد لأردنيين، من بينهم شخص اختفى لمدة تقارب الأسبوعين، إضافة إلى اختفاء اثنين آخرين.

وكانت قوات الأسد قد أطلقت يوم الثلاثاء الفائت سراح المواطن الأردني يعقوب يوسف سليمان العقرباوي، والذي تم احتجازه عند المعبر في الأول من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، حسبما صرحت وزارة الخارجية الأردنية لموقع "ناشونال".

وذكر الموقع في تقرير نشره، أمس السبت، وترجمته "السورية نت"، أن اعتقال العقرباوي، وكذلك اختفاء أردنيين آخرين عبرا إلى سوريا من معبر النصيب، دعا المواطنين الأردنيين والمسؤولين مثل نائب البرلمان صالح العرموطي للتحذير من السفر إلى سوريا.

"مذكرة من الانتربول"

وقال مصدر من قسم الإعلام من وزارة الخارجية لموقع "ناشونال"، إن العقرباوي قد تم اعتقاله بسبب "قضية خاصة" مرتبطة بـ"مذكرة من الإنتربول أصدرتها الإمارات العربية المتحدة"، وليس لمشاكل سياسية أو أمنية مع حكومة الأسد.

وعملت سفارتا الأردن في دمشق، وأبو ظبي، على تأمين إطلاق سراحه، حسبما قال المصدر للموقع، والذي لم يكن من المسموح له الإفصاح عن تفاصيل الشكوى التي رفعتها الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف المصدر: "كانت القضية قد سويت سابقاً في الإمارات ولكن السلطات السورية لم تكن على علم بذلك. كانت القضية إجرائية بحتة. ما أن تم تقديم الوثائق المناسبة حتى أطلقوا سراحه".

والعقرباوي في أواخر العشرينيات من العمر، وقد عاد الآن إلى الأردن، وكانت أمه قد كتبت رسالة مؤثرة على موقع "فيس بوك" يوم اختفائه.

أردنيان مختفيان

وما يزال أردنيان آخران من مدينة الرمثا الحدودية مختفيان بعد أن دخلا مؤخراً إلى سوريا، وطلب أقربائهما بداية هذا الأسبوع المساعدة من السلطات الأردنية بعد أن تم فقدان الاتصال بهما.

ولم يتضح إلى الآن إن كان الرجلان قد تعرضا للاعتقال أم لا، ونقلت "ناشونال" عن المصدر في الخارجية قوله: "لقد تواصلنا مع السلطات السورية وما زلنا ننتظر الجواب".

من جانبها، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إن الرجلين قد تعرضا للاعتقال من قبل نظام الأسد، مشيرةً إلى أن اعتقال الأردنيين في النصيب يتبع لـ"أسباب أمنية"، وليس لقضايا شخصية.

وقالت نور الخطيب أحد أعضاء الشبكة السورية: "هذا يعني أنهما تعرضا للاعتقال إما بسبب نشاطهم بمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن، أو أن أحداً من المقربين للنظام قدم تقريراً بحقهم للسلطات السورية"، وأشارت إلى أن العائلات لا ترغب بنشر أسمائهم خوفاً من انتقام نظام الأسد منهم.

واعتُبر افتتاح المعبر من جديد بين سوريا والأردن يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، خطوة أساسية تجاه تطبيع العلاقات بين الأسد وعمّان، بعد 3 سنوات من العلاقات شبه المقطوعة بين الطرفين.

وبعيد افتتاح المعبر توافد أردنيون إلى سوريا، متحمسين لشراء البضائع السورية الرخيصة بالنسبة إليهم، ولكن هذه الحوادث تمثل عقبة محتملة في إعادة عقد الصلات التامة بين الجانبين.

مخاوف قديمة

وأشار موقع "ناشونال" إلى أن محاولات السلطات الأردنية للتقليل من خطورة اعتقال العقرباوي لم تنجح بتهدئة مخاوف بعض الأردنيين، الذين يتطلعون للتأكد من أن الأمن قد عاد لسوريا وأن المواطنين الأردنيين لن يتعرضوا للاستهداف انتقاماً من رفض عمان الوقوف الحازم مع الأسد خلال الحرب.

ومخاوف الراغبين بالذهاب لسوريا لديها جذور تاريخية لدى العديد من الأردنيين، خاصة ممن هم من أصول فلسطينية، وقال الموقع إن هنالك قصص عن أقارب أو أصدقاء اختفوا في سوريا قبل 2011.

آدم كوغيل، الباحث بشأن الشرق الأوسط في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، قال إن "المعتقلين في سوريا معرضون لخطر التعذيب أو سوء المعاملة. ووثقت المنظمة الحقوقية على مدار السنين انتشار التعذيب والتجويع والضرب والأمراض بشكل واسع مراكز الاعتقال التابعة لقوات الأسد.

ويشار إلى أن الاتفاق الذي توصل إليه الأردن ونظام الأسد حول إعادة فتح معبر نصيب، تضمن بحسب ما ذكرته وكالة "بترا)" لأردنية، أن يكون عمل الحدود بكلا الدولتين من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة مساء، ويسمح للمواطن الاردني بالمغادرة إلى سوريا بسيارته الخاصة، أو مسافر عادي، كما يسمح للشحن الاردني بالمغادرة لسوريا.

ويسمح للأردني المقيم في سوريا بالدخول للأردن عبر المركز الحدودي، كما يسمح للسوري المقيم بالأردن أو دولة ثالثة بالسفر إلى سوريا عبر المركز الحدودي، على أن تكون وثائق السفر معه سارية المفعول.

كما يسمح للسوري القادم للأردن من سوريا بالدخول بعد حصوله على موافقة أمنية مسبقة، مثلما يسمح للسوري القادم للأردن ترانزيت بالمرور على أن يكون حاصلاً على إقامة أو تأشيرة للدولة المسافر إليها أو القادم منها.

اقرأ أيضاً: "أيام في الجحيم".. سوريان سلّما نفسيهما لنظام الأسد بعد "العفو" يرويان ما حل بهما

المصدر: 
السورية نت