بعضهم قضى أقربائهم في المُعتقلات..مصادر من جبلة لـ"السورية.نت": هكذا جنّد النظام شباناً من المدينة للقتال في معارك حماه

شبان متطوعون من مدينة جبلة " فوج الباسل.. قوات حيدرة" وفي وسطهم فريد حيدر مسؤول الميليشا ..ريف حماه 5يونيو/حزيران
سبت 15 يونيو / حزيران 2019

بعد أوّل صرخةٍ مطالبةٍ برحيل النظام في مدينة جبلة الساحلية، في العام ،2011 خسرت هذه المدينة عشرات الشبان في المعارك ضد قوات الأسد أو في سجون النظام؛ وهُجّر المئات من شبانها، وأضحت أحيائها الثائرة موطئاً لميليشيات النظام، التي لا تزال تقوم بعمليات الاعتقال و القمع رغم مرور كل تلك السنوات. لكنّ اللافت في الأمر هذه الأيام مشاركة عشرات من شبان هذه الأحياء إلى جانب النظام، في معارك حماه وإدلب الأخيرة، فكيف استطاع النظام تجنيدهم ولماذا؟

قبل أيام قليلة نعت مواقع إعلامية موالية للأسد، مقتل شابين من مدينة جبلة، أثناء قتالهم مع قوات النظام بمعارك حماه، وهم ينحدرون من أحياءٍ عُرفت بأنها حاضنة للثورة في بدايتها. والمواقع التي نعت القتيلين، أشادت بالمشاركة التي وصفتها لمجموعات "بواشق جبلة" إلى جانب قوات "سهيل الحسن" في صدّ هجوم فصائل المعارضة على مدينة حلفايا بريف حماه، كما  أظهرت صور نشرتها صفحات موالية، مشاركة رجال في عمر الأربعين، يتهمهم أهالي المدينة بأنهم جواسيس لقوات النظام، وقد زج بهم الأخير في المعارك الدائرة الآن شمال غربي سورية.

وفي تعليق له على هذه الأنباء أكد مسؤول" لجان التنسيق المحلية" في مدينة جبلة أبو يوسف الجبلاوي، صحة هذه الأخبار، مضيفا أنّ "النظام جنّد قبل بدء الحملة على إدلب بأشهر، عشرات الشبان من مدينة جبلة، و معظمهم من غير سكان المدينة الأصليين .. وأغراهم بالمال والسلطة".

وأوضح جبلاوي في حديثه لـ" السورية نت"، أنّ "مجموعة بواشق جبلة وصل عددها إلى قرابة 100 مقاتل، وجميعهم متطوعون، وينحدرون من عائلاتٍ ليست حاضنة شعبية للنظام، كما أنشأ الأخير، ميليشيا أخرى في المدينة، من خلال المدعو فريد حيدر، باسم فوج البواسل، ويقدر عددهم بقرابة 70 عنصر بعضهم من الشبان النازحين إلى جبلة للقتال لصالح النظام، هذا عدا عن بعض الشبان الذين قام باعتقالهم مؤخراً بعد عودتهم إلى جبلة من تركيا أو لبنان ونقلهم من سجونه إلى جبهات القتال".

وأشار مسؤول لجان التنسيق إلى أنّ "النظام أغرى هؤلاء المقاتلين بالرواتب والسلطة"، مضيفاً أن "معظمهم من عائلات وضعها الاقتصادي سيئ، ويعيشون في بيوت وخيام على أطراف مدينة جبلة".

ويفسر جبلاوي هذه الخطوة بأنها جاءت "بعد سنوات من حالة الغليان في قرى جبلة الموالية للنظام، التي خسرت عدداً كبيراً من شبانها لصالح بقاء الأسد، وتراجع أعداد المنضمين للقتال في صفوف النظام".

ونوّه مسؤول لجان التنسيق المحلية في جبلة، إلى أنّ بعض المشاركين في القتال أقربائهم في المعتقل، وأحدهم له شهيد تحت التعذيب في سجون النظام، وآخر لازال والده في سجون الأسد، لافتاً أنّ "النظام قام مؤخراً بجمع عشرات الشبان الآخرين المجندين في قطعه العسكرية ممن كانوا يدفعون الأموال مقابل بقائهم في المدينة وسحبهم إلى المعركة" .

(مجموعة بواشق جبلة ..شبان متطوعون من مدينة جبلة إلى جانب قوات سهيل الحسين .. ريف حماه الشمالي 5 يونيو/حزيران)

من جهته قال عروة السوسي، وهو ناشط صحفي من مدينة جبلة إنّ "معظم هؤلاء المتطوعون ليسوا من عائلات معروفة في جبلة وإنما قدموا للمدينة من سنوات مع عائلاتهم وهم ليسوا معروفين لأبناء المدينة". و أضاف السوسي:" لا أجد أي مبررات لهم..هم تطوعوا على قناعة تامة ويتفاخرون على مواقع التواصل الاجتماعي بقتالهم إلى جانب الأسد، بخلاف من يتم اعتقالهم ويتم الزج بهم اجباراً على جبهات القتال".

في السياق ذاته عبر عدد من أهالي مدينة جبلة عن سخطهم لتجنيد شبان المدينة، وعبر صفحة "سانا جبلة" المعارضة للنظام، و تبث أخبار المدينة، جاءت معظم التعليقات على أخبار من تطوع من المدينة للقتال مع الأسد، مستنكرة محاولات النظام تشويه سمعة المدينة عبر ما اسموهم بـ"المرتزقة".

ومدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية هي واحدة من المدن التي ثارت مبكراً  ضد نظام الأسد، رغم القبضة الأمنية الكبيرة، إلى جانب أنها تتموضع في محيطٍ طائفي مشحون؛ إذ شارك عدد كبير من شبانها بداية في مظاهرات ضد النظام، ثم في المعارك ضد قواته بريف اللاذقية الشمالي.

ووفق أرقام وثقتها" لجان التنسيق المحلية" في جبلة، فقد بلغ عدد قتلى المدينة، الذين قضوا على أيدي قوات النظام خلال السنوات الأخيرة ما يزيد عن 200، بينهم 68 قضوا تحت التعذيب في معتقلات الأسد.

المصدر: 
السورية.نت