بعيداً عن الديار.. مهجرون من "الخوذ البيضاء" يبدأون من جديد في شمال سوريا

متطوعان من الخوذ البيضاء في إعزاز - رويترز
الاثنين 27 أغسطس / آب 2018

عثر عامل الإنقاذ السوري سمير سليم على جثة أمه تحت أنقاض منزلهما المنهار، لكن لم يكن هناك وقت لإقامة جنازة، فدفنها ثم عاد مع بقية زملائه إلى العمل.

وعندما انتزعت قوات نظام بشار الأسد وحلفائها السيطرة على الغوطة الشرقية مسقط رأس سليم القريب من العاصمة دمشق، حذا سليم حذو مئات الآلاف الذين هجرهم النظام إلى شمال غرب سوريا.

والآن يعمل هو وأفراد من منظمة "الخوذ البيضاء" الذين نزحوا من مناطق مختلفة في سوريا، على إعادة بناء حياتهم في مدينة إعزاز الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية والقريبة من الحدود التركية.

وتغير عملهم تغييراً جذرياً، إذ لم تعد الطائرات الحربية تحوم فوق رؤوسهم، فصاروا يساعدون على إخماد الحرائق وتنظيف الشوارع وزراعة الأشجار.

وظل عناصر "الخوذ البيضاء" هدفاً رئيسياً لقوات النظام خلال السنوات الماضية، ويخشى عناصرها من عمليات انتقامية يرتكبها النظام بحقهم فيما لو تمكن من إلقاء القبض عليهم.

وكثيراً ما اتهمهم نظام الأسد بأنهم "واجهة للغرب"، في وقت اقتصر فيه عملهم على مهمات إنقاذ الجرحى جراء قصف النظام، وإخراج جثامين الضحايا من تحت الأنقاض.

ذكريات مؤلمة

وقبل أن يغادر، ساعد سليم في إحراق مركز للطوارئ كان قد ساعد يوماً ما بتشييده في بلدته/ وكان يعمل فيه أيضاً أشقاؤه الثلاثة.

وبينما كان النازحون ينتقلون في حافلات عبر أراض تسيطر عليها قوات الأسد، ومن بينهم زوجة سليم وأبناؤه الخمسة وأقاربه، وجه البعض لهم اللعنات ورشقوهم بالحجارة.

وقال سليم (45 عاما): "وصلنا إلى الشمال السوري وكنا بحالة يأس كبيرة. استقبلنا زملاؤنا في الدفاع المدني استقبالاً ممتازا".

وتبعد إعزاز كثيراً عن الغوطة التي عانت لسنوات من الحصار المرير والضربات الجوية من قوات الأسد وروسيا. ويتذكر سليم هجوماً بغاز السارين راح ضحيته المئات في الغوطة الشرقية عام 2013.

وقال: "بدأت العالم تجري في الشوارع بعد الضربة وتصرخ كيماوي، كان هناك الكثير من المدنيين مرميين في الشوارع ويخرج الزبد من فمهم"، مضيفاً أنه تلقى إصابة في الطحال جراء ضربة جوية على سوق في عام 2016 كما جرى استئصال جزء من أمعائه.

وأشار سليم إلى أنه يتملكهم الخوف من أن يقوموا بتأسيس حياة جديدة في مكان "غريب بالنسبة لنا، ومن ثم نرحل مرة أخرى. عندي تخوف من أن يواجه الشمال السوري ما واجهنا في الغوطة"، على حد قوله.

"أوضاع أصعب"

ويضم فريق سليم الجديد أحمد رشيد (30 عاما) الذي نقلته حافلة إلى خارج شرق حلب قبل عامين، بعد أن سوت طائرات مقاتلة مناطق كاملة بالأرض.

وكانت معركة حلب الدامية في شمال سوريا نقطة تحول في سوريا، إذ اجتاحت قوات الأسد وحلفائها الشطر الذي كان خاضعا للمعارضة في شرق المدينة. وقال رشيد إن "12 صديقا له قتلوا في المركز الذي كان يعمل به في حلب"، مضيفاً: "لم يكن أحد يتوقع أن أستمر خاصة أن أهلي متواجدين في تركيا. ولكن لا يمكنني ترك عملي في الدفاع.هنا (في إعزاز) لا يوجد ضغط كما حدث في حلب".

نايف العبود (22 عاما)، وهو عضو آخر في الفريق نفسه، قال إن عملهم ينطوي إلى حد بعيد على تقديم خدمات في حالات حوادث السيارات، وأضاف العبود وهو من مدينة إعزاز: "اليوم في المركز عناصر دفاع مدني من المناطق التي تم تهجيرها من الغوطة وحلب وحمص. نحن ازددنا قوة بوجودهم حيث نأخذ خبرات منهم كونهم عايشوا أوضاعاً أصعب من أوضاعنا".

اقرأ أيضاً: 

المصدر: 
رويترز - السورية نت

تعليقات