بمن ستغدر روسيا أولاً في سوريا؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/3/2017
العرب القطرية

خلال الأشهر القليلة الماضية، لوحظ قيام الروس بإعطاء وعود مختلفة لأطراف متعددة في الملف السوري يتمسك كل منها بمواقف متناقضة بشكل جذري مع بعضها البعض، والنتيجة الطبيعية لمثل هذا الأمر هو قيام روسيا في نهاية المطاف بالتراجع عن وعودها أو غدرها ببعض الفرقاء بسبب الاستحالة العملية لتنفيذ هذه الوعود، إلا إذا تمّ إجبار بعض الأطراف على تغيير مواقفهم بشكل جذري لتتماشى مع مواقف الأطراف الأخرى.

عندما تدخّلت روسيا في سوريا كان عملها مكمّلاً للتدخل الإيراني، وقد بقي الأمر على هذا النحو إلى أن بدأت بعض الأولويات تتمايز بالنسبة إلى الطرفين وكذلك المصالح. في نهاية ديسمبر من العام الماضي، تمّ التوصل إلى اتفاق بين تركيا وروسيا حول حلب، ولم يضع الجانب الروسي إيران في المعطيات الأوليّة التي أدّت إلى هذا الاتفاق ولم يبلغها بتفاصيله إلا بعد إبرامه والإعلان عنه في وسائل الإعلام رغم الوعود الدائمة بإبقاء الجانب الإيراني على اطلاع بمثل هذه التفاصيل. وفي حين يكرر الجانب الروسي دوما بشكل علني بأنّه لم يعطِ إسرائيل أي حقوق لاستهداف حلفاء إيران داخل سوريا، تستمر إسرائيل في استهداف ما تريده من قوات سوريا أو قوات حزب الله أو داعش.

في المقابل، وعدت روسيا المعارضة السورية بتحقيق وقف إطلاق النار وإجبار الأسد على إيقاف القصف الجوي على مناطقها وقالت إنّها غير متمسكة بالأسد في نهاية المطاف، وقد ظلّ هذا موقفها العام بالنسبة إلى هذه العناصر حتى هذه اللحظة، لكنها عمليا تتمسك بالأسد واستخدمت الفيتو ضد مشروع قرار دولي لمحاسبته على استخدام السلاح الكيماوي، ولا تزال تسمح لطائرات بقصف المعارضة المعتدلة.
ووعدت موسكو أنقرة بأن تأخذ حساسيتها تجاه حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني وميليشياته المسلحة لاسيَّما فيما يتعلق بوحدة الأراضي السورية بعين الاعتبار، وأن تدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، وألا يتم استهداف المعارضة السورية المعتدلة، لكنّها عملياً ضغطت لإشراك وفدي موسكو والقاهرة واستضافت مؤتمراً كردياً موسّعاً وقامت باقتراح دستور يهدد وحدة الأراضي السورية، وفي نهاية المطاف دعمت اتفاقا بين حزب (بي واي دي) والنظام السوري.

وفي الوقت الذي تعد فيه موسكو الأكراد بدعم مطالبهم في حكم ذاتي وكذلك في القتال ضد داعش، تقوم بمطالبتهم بتسليم المناطق التي سيستولون عليها إلى نظام الأسد بما في ذلك الرقّة في حال تحريرها، كما لا تزال تعزل ممثلهم صالح مسلّم عن المشاركة في المفاوضات السياسيّة.

وقد وعد الروس الأميركيين باستهداف داعش وبالاستمرار في محاربته، لكنّهم عملياً يقومون منذ تدخّلهم العسكري باستهداف المعارضة المسلّحة المعتدلة، ويدوّرون وعودهم كما رأينا على جميع اللاعبين في المسرح السوري. مثل هذه السياسة غير قابلة للاستدامة ولا بد أنّها ستصل في مرحلة ما إلى حائط مسدود مع عدد من اللاعبين لاسيما عندما يحين الوقت لإظهار موقف موسكو الحقيقي.
هناك من يقول أن لا موقف حقيقي لموسكو أصلا في أي من هذه الملفات وأنها تدير الملف بمستوى تكتيكي إلى حين أن تتوافر لها الفرصة لإجراء مقايضة كبرى مع أميركا في مسارح أخرى في أوروبا أو في محيطها الإقليمي؛ حيث النفوذ الروسي أكثر رسوخاً واستقراراً وقوة.;

تعليقات