بوتين في سورية: صداع آخر أم فرصة للمشاركة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/9/2015
Chicago Tribune
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

قد لا نعلم بالضبط ما الذي يسعى إليه بوتين من صنع الفوضى في سورية، ولكننا نعرف بالضبط مكان العثور على الروسي المراوغ: في رأس الرئيس باراك أوباما مجدداً، يعبث مع أمريكا، مغيظاً ومهدداً ومعّقداً.

بوتين، الذي ما يزال محاصراً في مغامرته الأوكرانية، يريد أيضاً أن يثخن الأمور في سورية، حيث الرئيس بشار الأسد هو الحليف الروسي المترنح. بوتين يقوم بإرسال الموظفين والإمدادات العسكرية، بما في ذلك الدبابات وطائرات الهليكوبتر، وتحويل مهبط الطائرات في الأراضي التي يسيطر عليها الأسد إلى قاعدة عسكرية فعّالة. هناك جنود على الأرض ومساكن جاهزة سلمت حديثاً تتسع لـ 1500 شخص، وذكرت صحيفة وول ستريت جرنال وصول العديد من الطائرات المقاتلة.

يقول البنتاغون أن بوتين "يعتزم إقامة نوع من قاعدة العمليات الجوية المتقدمة". ولكن لماذا؟

ليس كبادرة حسن نية لأوباما والغرب، فالتعاون ليس أسلوب بوتين، لقد صادر شبه جزيرة القرم ويتدخل في أوكرانيا، والآن يعمل منفرداً في سورية – يدفع الأسد بينما يشير إلى أن له مصلحة في مكافحة الإرهاب. ولكن لو أراد بوتين أن يكون جزءاً من التحالف الأمريكي الذي يقاتل "الدولة الإسلامية"، فإنه كان سيكون بالفعل جزءاً من التحالف الآن.

لا، هذا حول فرض روسيا لنفسها:

تعتقد الولايات المتحدة أن الأسد هو العائق الوحشي للسلام ويجب أن يتم دفعه خارجاً. بوتين، مع ذلك، يساعد على إبقاء الأسد في دمشق. يوم الجمعة، تحدث وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر عبر الهاتف مع وزير الدفاع الروسي. وكان الموضوع الرئيسي على ما يبدو هو "ضد الصراع"، مما يعني أنه لا يريد أي مواجهات عسكرية غير مقصودة بين قواتهما. هذا شيء جيد، ولكن في النهاية رئيسيهما – أوباما وبوتين – يجب أن يتحدثا في ذلك.

سورية في حالة من الفوضى، عالقة في حرب متعددة الجوانب تتضمن "الدولة الإسلامية" والأسد والثوار المناهضين للحكومة المدعومين من التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. العدو الرئيسي للولايات المتحدة هو "الدولة الإسلامية"، في حين أن الأسد هو إلهاء قاتل. لكن بوتين، هو المدبر لدسيسة جيوسياسية، له أسبابه الخاصة لدعم الأسد، من المرجح أن هذا ما في ذهنه:

  • دعم استراتيجية تحالف الأسد

 روسيا لديها منشأة بحرية صغيرة على الساحل السوري في طرطوس، في الصورة الأكبر، كونها لاعباً في سورية يسمح للكرملين بمشروع سلطة في الشرق الأوسط، إذا في النهاية همش بوتين الأسد، فهذا سيضمن النفوذ الروسي المتواصل مع النظام السوري المقبل.

  • محاربة الإرهاب

 روسيا مهددة من قبل الثوار المسلمين على أراضيها. مساعدة الأسد تضع روسيا في موضع المشاركة في الحرب ضد "الدولة الإسلامية" وفقاً لشروطها، وربما تقود تحالفها الخاص مع إيران القوية.

  • قطع صفقة وتغيير الموضوع

 من خلال إحداث الضوضاء في سورية، يصرف بوتين انتباه العالم عن أوكرانيا، في حين يعطي روسيا ضغط في المفاوضات مع الغرب. في سيناريو واحد محتمل مفيد لبوتين، روسيا توافق على التعاون في سورية في مقابل أن تفلت من ورطتها في أوكرانيا.

  • لعب دور المخرب

 التلويث في سورية، بوتين يُبقي أوباما على عقبيه. لسنوات حاول أوباما الحد من تدخل الولايات المتحدة؛ وبوتين يظهر الآن بمظهر حلال المشاكل، إذا تحالف بوتين مع إيران ضد "الدولة الإسلامية" – أو بطريقة أخرى تعقد استراتيجيات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أو أوكرانيا – فسيكون هذا كله جيد من وجهة نظر الكرملين. في أي وقت يمكن لبوتين أن يخز الولايات المتحدة، فسيفعل ذلك. هدفه هو جعل روسيا مهمة، وسيزور الأمم المتحدة هذا الشهر لدفع هذه الأجندة.

كل هذا يشكل صداعاً بالنسبة لواشنطن، كلما ساعدت روسيا الأسد أكثر، كلما زادت احتمالات بقائه، ليقتل المزيد من المدنيين أو تحويلهم إلى لاجئين، هل يجب أن يترك الروس قاعدتهم، إنهم يخاطرون بلقاءات عرضية مع الطائرات الأمريكية أو قصف خطوط الولايات المتحدة.

لم تنجح مشاركة أمريكا في سورية، في الآونة الأخيرة كتبنا عن كذب تصريحات وعثرات أوباما العديدة بينما انهارت تلك الدولة. في عام 2012، أعلن أوباما عن "خط أحمر" للأسد، ثم تراجع، وقد فشلت الجهود المبذولة لتدريب الثوار المناهضين للأسد، ولم تجري الغارات الجوية الأمريكية على نحو أفضل.

ولكن الآن بوتين التوسعي يخفف الخناق على الأسد على ما يبدو، بينما تعاني سورية، وآلاف اللاجئين يفرون إلى أوروبا.

خلال زيارته إلى نيويورك، بوتين بالتأكيد سيستمتع بالحديث مع أوباما – والصياح حول المناورات الروسية في سورية. لم يلتق الزعيمان منذ أكثر من عام بسبب أزمة شبه جزيرة القرم، أوباما لديه طائرات في السماء، لكن بوتين لديه الأسد، نرى مخرجاً واحداً لأوباما لا ينطوي على بيع أوكرانيا:

بوتين يرى نجم روسيا يسطع مع تراجع نجم الولايات المتحدة، واشنطن وموسكو ليس لديهما قضية مشتركة حول مستقبل الأسد، أو الخسارة المتسلسلة من طهران، أو ما إذا كانت روسيا ستحل محل الولايات المتحدة باعتبارها أقوى وسيط بعيد المدى في الشرق الأوسط الكبير.

ولكن هناك خطر واحد تتقاسمه الولايات المتحدة وروسيا – قوة التطرف الإسلامي بشكل عام، ووحشية "الدولة الإسلامية" على وجه الخصوص. تركيز بوتين على ضعف روسيا أمام المتطرفين الذين يحملون مشاعر معادية لموسكو في وحول روسيا لن يحل الأسد أو إيران أو أي شيء آخر، ولكنه مع ذلك قد يجنده في القضاء على حلقة التهديد ويساعد في تخفيف أزمة اللاجئين.

نقاط الخلاف الأخرى بين واشنطن وموسكو – بما في ذلك احتلال بوتين الجزئي لأوكرانيا – قد تضطر إلى الانتظار.

تعليقات