بوتين يفتح أبواب الجحيم في سورية

صورة New York Daily News

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

10/2/2015
New York Daily News
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

لو كانت هناك أية فرصة للولايات المتحدة لتفادي مجزرة ذُبح فيها 250,000 من السوريين، وهروب الملايين من اللاجئين السوريين، وظهور جزاري "داعش" في أي وقت مضى، فإن الرئيس أوباما ضيّع هذه الفرصة منذ وقت طويل.

لقد مرت خمس سنوات منذ أن دعا إلى الإطاحة ببشار الأسد وسط التفاؤل العابر للربيع العربي.

وقد انقضت ثلاث سنوات منذ أن رسم أوباما خطه الأحمر الشائن على استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل الأسد ثم فشل في تطبيقه – فقط ليتم إنقاذه من الذل من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقد انقضى حوالي العامين منذ أن قلل أوباما من شأن التهديد التي تمثله "داعش"، والتي كانت معروفة في ذلك الوقت باسم فريق "جايفيي" من الإرهابيين، والتي تتحكم الآن بمساحات كبيرة من العراق وسورية.

والعالم قد تخطى للتو ذكرى مرور عام على تعهد أوباما بـ "تفكيك وتدمير داعش في نهاية المطاف"، مع تشكيل "ائتلاف واسع لدحر هذا التهديد الإرهابي" من خلال "حملة منظمة من الغارات الجوية".

والآن، وبعد فترة وجيزة من حديثه المباشر مع أوباما، قام بوتين – في عرض مفتوح من الازدراء لرئيس الولايات المتحدة فضلاً عن المعايير الدولية – بإطلاق غارات جوية في سورية.

وكما فعل مع غزوه لأوكرانيا، فإن مواقف بوتين تظهر كما لو أن الحق معه وراء قوته تلك. وكذبته بأنه يسعى فقط لإنهاء زحف "داعش" البربري هو إهانة واضحة لاستخبارات العالم.

لديه هدف واحد فقط – ألا وهو الحفاظ على قبضة الأسد القاتل محكمة على السلطة.

ببساطة من خلال وضع الطائرات في الهواء، ربما يحقق غرضاً واحداً بشكل جيد. وقد قال الجنرال السابق ديفيد بترايوس في شهادته أمام الكونغرس الأسبوع الماضي إن على الولايات المتحدة أن تسقط الطائرات السورية إذا اضطرت لذلك في سبيل إيقاف الأسد من إسقاط البراميل المتفجرة بشكل عشوائي. باستخدام هذا التكتيك الآن ستكون الولايات المتحدة على حافة الدخول في حرب بالوكالة ضد روسيا.

ومن خلال إخبار الولايات المتحدة قبل ساعة واحدة فقط – عبر موظفين منخفضي المستوى – من بدء القصف، إلى استهداف معاقل الثوار المعارضين للأسد، وليس "داعش"، يظهر أنه لم يكن هناك الكثير من الدهاء في مراسلات بوتين. إنه يحاول خلق وهم أنه الرجل القوي الوحيد القادر على إنهاء الكابوس السوري ويريح أوروبا من أزمة اللاجئين.

على خطى أوباما، قام وزير الدفاع آشتون كارتر بتطبيق المنطق في تقييم الحقائق على أرض الواقع مستنتجاً أن مهمة بوتين "محكوم عليها بالفشل". وفي أقوى جمله، قال كارتر إن بوتين يصب البنزين على النار.

وفي وقت لاحق، التقى وزير الخارجية جون كيري مع وزير الخارجية الروسي لينقل له مجدداً أنه ببساطة يستحيل على أي أحد – بما في ذلك بوتين والأسد – أن يشق طريقه إلى إخضاع السوريين بالمتفجرات.

تقول الولايات المتحدة بشكل رسمي إنها سترحب بانضمام روسيا إلى تحالف الضربات الجوية ضد "داعش" والمتطرفين الإسلاميين المرتبطين بالقاعدة في سورية. حقيقة، إن أوباما وشركاءه لا يعتقدون بجدية قبول بوتين مثل هذه الدعوة، باستثناء قبوله بدافع اليأس الشديد.

لذلك، في الوقت الراهن، يمكن للولايات المتحدة التشديد على حملة أوباما ضد "داعش" فقط، برغم ضعفها، في حين يستمر بوتين بالقصف بعيداً عنها.

تعليقات