بوحيرد و"أخواتها".. انتقادات تطالهم لتأييدهم الأسد والسيسي ومعارضتهم ديكتاتوريين آخرين

انتقادات لجميلة بوحيرد على مواقفها من الشخصيات الديكتاتورية في الوطن العربي - أرشيف
سبت 02 مارس / آذار 2019

ياسر العيسى - السورية نت:

"كل من أيد السيسي وبشار لا يمكن أن يكون مناضلا.. أخشى سرقة ثورة الشعب الجزائري من جميلة بوحيرد وأمثالها".

بهذه الكلمات عبر أحد المعلقين على تويتر عن رأيه في الأخبار التي نشرتها وسائل الإعلام حول مشاركة صاحبة لقب "أيقونة الثورة الجزائرية" في المظاهرات التي عمت مدن جزائرية عدة أمس الجمعة، ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية جديدة.

التعليق السابق كان من بين عدد كبير من التعليقات التي ضجت بها وسائل التواصل الاجتماعي، وجميعها ينتقد مشاركة بوحيرد في المظاهرات، وازدواجية المناضلة الجزائرية السابقة في تعاملها مع تحركات الشعوب وثوراتها ضد حكامها.

بوحيرد التي تعد من رموز مقاومة الاستعمار الفرنسي في الجزائر وحكم عليها بالإعدام، قبل أن يطلق سراحها عام 1962، أثارت مشاركتها في مظاهرات أمس العديد من ردود الفعل السلبية لعرب حرصوا على نشر صورها مع رأس النظام بشار الأسد الذي قام بتكريمها بوسام الاستحقاق السوري في وقت سابق.

ورغم أن بعض التعليقات أشارت إلى أن لقائها الأسد كان في عام 2009، إلا أن زيارتها مصر العام الماضي وإعلان تأييدها للرئيس عبد الفتاح السيسي، ناهيك عن غياب أي تصريح يدين أو يشجب أو يرفض ما جرى من تنكيل وقتل في سوريا على يد الأسد وحلفائه، كان الرد على من قال إن الصورة ما قبل الثورة السورية.

ومما يشار أيضاً، قيام بوحيرد بزيارة لبنان في نهاية 2013 أي بعد عامين ونصف العام من الثورة ضد الأسد، ليتم تكريمها من قبل قناة "الميادين" التابعة لإيران، والتي مارست دوراً كبيرا في تضليل الحقائق وتشويه الثورة السورية وما يجري على الأرض.

ما أكد أكثر على مواقف بوحيرد من الربيع العربي وثوراته، زيارتها الشهيرة لمصر في فبراير/ شباط 2018، وإشادتها بالسيسي "وبما يقوم به فى حربه ضد الإرهاب"، فهو "يخوض حرب وجود لمنع تقسيم العالم العربي". وفق قولها، وذلك رغم كل الاتهامات التي تطال السيسي من منظمات حقوقية ودولية حول انتهاكات حقوق الإنسان الممارسة من قبل أجهزته الأمنية، ودون أن تتطرق لملف الحريات والمعتقلين في سجونه.

وخلال هذه الزيارة، وفي تعبير أوضح عن موقفها مما حصل في البلدان العربية التي قامت بها الثورات، ألقت بوحيرد باللائمة على بعض الشباب ممن أسمتهم مسلوبي الإرادة والعقل "غير المدركين لما يحاك للهوية العربية من محاولات طمس وتغييب عبر نظرية فرض الأمر الواقع على الوطن العربي، حيث تعمل قوى الشر على تمزيقه وتقسيمه".

موسم تهاوي "الإيقونات"

تهاوي "أيقونة الثورة الجزائرية" جميلة بوحيرد في نظر الكثيرين من العرب وفق ما عبرت عنه تعليقات وتغريدات على التواصل الاجتماعي، سبقها تهاوي إيقونات أخرى عقب انطلاق الربيع العربي، الذي كشف زيف مواقف بعض من كان يتشدق بالحريات ومقاومة الاستعمار والثورة على الظلم، ليقفوا في وجه هذه الثورات وتبنوا وجهة نظر من قامت الثورات ضدهم، بل أن بعضهم حمل السلاح، متجاوزاً التاييد بالكلمة.

من أبرز الأمثلة، سمير القنطار الذي لقب سابقاً بـ"أيقونة النضال والمقاومة"، لكنه خرج من السجون الإسرائيلية ليساند الأسد في الحرب التي خاضها ضد السوريين.

وفي 23 من فبراير/ شباط 2011، ضاق مدرج المؤتمرات في كلية الزراعة بدير الزور، بعدد كبير من الطلبة، وامتلأت معه ممرات الدخول والخروج في المدرج وخارجه، انتظاراً لقدوم القنطار في زيارته الأولى لدير الزور.

غصت المدرجات بالتصفيق والهتاف أثناء حديثه في هذا اليوم، لكن ما أن مرت أسابيع فقط على هذا الحدث، حتى تغيرت الصورة تماماً، مع انطلاق التظاهرات المنددة بنظام الأسد في مختلف أرجاء المدينة، وكان لطلبة الجامعات الذين وقفوا يهتفون يوماً ما للقنطار، دوراً بارزاً في المشاركة فيها.

القنطار مع انطلاق الثورة السورية ضد النظام، اتخذ موقفاً مغايراً لموقف من هتفوا له يوماً ماً، ليعلن ولائه المطلق للأسد ودفاعه عنه، متجاهلاً كل الانتهاكات التي قام بها هذا النظام بحق السوريين، والتي وثقتها المنظمات الحقوقية والأممية.

ساند القنطار نظام الأسد، حتى تولى إدارة شبكة تابعة لميليشيا "حزب الله" اللبناني الحليف الأبرز لنظام الأسد، مهمتها تجنيد مقاتلين للدفاع عن النظام ضمن القرى الدرزية في جنوب سوريا.

الزيارة الثانية (المعلنة) للقنطار إلى دير الزور كانت في يناير/ كانون الأول 2015، لكن هذه المرة بهيئته الداعمة لجنود الأسد، وامتلأت الصفحات المؤيدة للنظام على وسائل التواصل بصور القنطار مع عصام زهر الدين القائد الميداني لقوات النظام في دير الزور.

في المجال الفني أيضاً

تهاوي الأيقونات بعد انطلاقة ثورات الربيع العربي امتدت كذلك إلى المجال الفنى، ليكون من أبرز المواقف المفاجئة لمن أشعل هذه الثورات، موقف مارسيل خليفة الذي أطلق عليه محبوه "أيقونة المقاومة المغنًاة"، وتوقعوا منه أن يكون من المدافعين عن حقوق الشعوب العربية وقضاياها، لكنه التزام الصمت إزاء ذلك.

انتقادات شديدة طالت خليفة العام الماضي، بعد أن أعلن تضامنه بقوة مع الشابة الفلسطينية عهد التميمي ضد إسرائيل، وتساءلت العديد من الشخصيات الإعلامية السورية، حول أسباب عدم وجود "كلمة حق واحدة بحق ملايين السوريين المذبوحين والمشردين والمعتقلين ؟ الحرية لا تتجزأ يا مارسيل باشا" وفق ما ذكره فيصل القاسم في تغريدة نشرها على تويتر.

لماذا تتساقط الأيقونات؟

الفنانة جوليا بطرس "أيقونة" أخرى من أيقونات "المقاومة" الفنية، للاحتلال الإسرائيلي والمناصرة للقضية الفلسطينية، وصُدم الكثير من محبيها مع انطلاق الثورة السورية ضد الأسد، مع إعلانها الصريح تأييد الأخير، حتى وصل بها الأمر بعد نحو عام من انطلاق الثورة إلى إطلاق أغنية عنوانها: "اطلق نيرانك لا ترحم"، تمدح فيها الأسد في أوج حربه ضد السوريين، واستنكر الكثيرون هذه الاغنية التي تمدح ديكتاتوراً يهدم بلاده وأخذوا عليها كلامها الذي يدعو الديكتاتور الى اطلاق النار من دون رحمة.

والعام الماضي، وقع جدل على مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، بعد أن لجأ بعض الأردنيين إلى التعيير عن غضبهم من سماح السلطات بإقامة الحفل؛ وذلك رفضاً لمواقف بطرس المؤيّدة للأسد.

ودشّن ناشطون على "تويتر" وسماً بعنوان: "أردنيون نرفض وجود جوليا بطرس"، غرّد عليه المئات من الأردنيين والعرب الرافضين للحفل أيضاً.

وتعليقاً على تأييد جوليا بطرس للأسد، طرح الإعلامي أسعد طه على في يوليو/ تموز الماضي تساؤلاً يقول:

"لماذا يتساقطون هكذا؟ لماذا يصبح من غنّى للمقاومة أو نادى بالحرية داعماً للمستبد؟".

هذا السؤال طرحه أمس أيضاً العديد من المعلقين على صورة جميلة بوحيرد وهي تشارك في المظاهرات المناهضة لبوتفليقة، ويذكرونها بتناقض هذا الموقف مع مواقفها مما يحصل في سوريا ومصر، وبأن المبادىء لا تتجزأ، وهناك من سأل: هل كان الربيع العربي موسماً لتساقط "الأيقونات"؟

اقرأ أيضاً: سفارة الأسد في لبنان: فساد وإذلال للمراجعين واعتقالات تطال سوريين

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات