بينما تسعى الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق نووي، تباشر المملكة العربية السعودية بخطواتها الخاصة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/4/2015
The New York Times

(ترجمة السورية)

بينما تجري المحادثات بين أمريكا وإيران، تنتفض المملكة العربية السعودية ضدها.

المملكة، التي تمثل المنافس الأهم لإيران إقليمياً، تقود غارات جوية ضد فصيل مدعوم من قبل إيران في اليمن، وتدعم هجوماً خاطفاً في إدلب، سورية، نفذه مجاهدين حاربوا نظام الأسد المدعوم من إيران، وتقوم بتحذير واشنطن من السماح للمليشيات المدعومة من قبل إيران بالسيطرة على أكثر مما ينبغي من العراق أثناء محاربة "الدولة الإسلامية"، وفقاً للدبلوماسيين العرب المطلعين على المحادثات.

ومن خلال مصر أكبر المستفيدين من المساعدات السعودية، تدعم المملكة خططاً لإنشاء قوة عربية موحدة لمحاربة النفوذ الإيراني حول المنطقة. ومع باكستان التي تتلقى أيضاً الكثير من المساعدات منها، من المتوقع أن تصعد المملكة العربية السعودية جهودها أيضاً لتطوير قنبلة نووية، مسببة كما هو محتمل سباقاً للتسلح في المنطقة.

كل هذا يحدث فقط بعد بضعة أسابيع من موت الملك عبد الله وانتقال العرش إلى الحاكم الجديد، الملك سلمان، الذي عيّن ابنه محمد البالغ من العمر 34 عاماً في منصبين مهمين؛ وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي.

"استلام زمام المبادرة هو عنوان اللعبة اليوم،" حسبما قال جمال خاشقجي، الصحفي السعودي المخضرم والمستشار السابق للحكومة. "إن الاتفاق النووي سيفتح الشهية السعودية والتركية للمزيد من البرامج النووية. ولكن في الوقت الحالي تباشر المملكة العربية السعودية بعملياتها لسحب البساط من أسفل أقدام الإيرانيين في منطقتنا."

سيتم استبدال الاتفاق المقترح إلغاء العقوبات الاقتصادية على إيران بضمان على عدم إقدام إيران على الإسراع لتطوير قنبلة نووية. ولكن العديد من المحللين والدبلوماسيين العرب يقولون إن الأمان من الخطر النووي قد يأتي على حساب تدهور الصراعات الجارية في أنحاء الشرق الأوسط إلى ما هو أسوأ بينما تصد المملكة العربية السعودية وحلفاؤها السنة ما يرون بأنه جهود تقودها إيران الشيعية لفرض نفوذها – غالباً على جبهات معارك طائفية.

ما لم تتراجع إيران، "سترى المزيد من ردود الفعل العربية المباشرة وسترى مستوىً أعلى من التوتر الجيوسياسي في المنطقة كلها،" حسبما جادل نبيل فهمي، الدبلوماسي المصري المخضرم ووزير الخارجية السابق.

في اليمن، حيث تسببت حملة القصف التي يقودها التحالف بقيادة السعودية بمقتل عشرات المدنيين في غارة شاردة على مخيم للعائلات النازحة. يتهم السعوديون إيران بدعم الحركة الحوثية، التي تتبع المذهب الشيعي وأوشكت على مد نفوذها إلى المدن الأربع الأكبر في البلاد. (يقول الدبلوماسيون الغربيون إن إيران قدمت المال للجماعة ولكنها لا تتحكم بها.) وفي البحرين، التي تبعد مسافة بسيطة عن المملكة العربية السعودية، اتهمت المملكة وحلفاؤها إيران بدعم المعارضة التي قادتها الأغلبية الشيعية ضد الأسرة الحاكمة السنية.

وقد زرعت إيران أيضاً عملاءها في دمشق وبغداد وفي بيروت عبر حزب الله.

وحتى إن قيد الاتفاق المقترح طموحات إيران النووية، حسبما يشير السعوديون وحلفاؤهم، فإن المعاهدة لن تقوم بشيء لمنع إيران من عرض نفوذها عبر الأسلحة التقليدية والوكلاء المحليين. الإعفاء من العقوبات قد ينعش حتى الاقتصاد الإيراني بفيض العوائد الجديدة للنفط.

"يبدو الأمريكيون غير مكترثين بذلك، وكأنهم يقولون، (هذه مشكلتكم الطائفية، تعاملوا أنتم معها)،" حسبما قال السيد خاشقجي. "لذا فقد باشر السعوديون بعملية اليمن هذه."

مع مشاهدتهم لوزير الخارجية جون كيري وهو يسعى للتوصل لاتفاق في لوزان السويسرية، تقول المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى إن خوفهم المطلق من أن تقود هذه المحادثات لانفراج أوسع أو حتى لتحالف بين واشنطن وطهران.

تنسق واشنطن تكتيكياً بالفعل مع إيران في قتالها ضد "داعش" في العراق. ونتيجة لهذا فإن الحملة العسكرية ذات القيادة الأمريكية تؤدي لتقوية الحكومة ذات الدعم الإيراني في سورية عبر إضعاف لخصمها الأخطر، حسبما يقول المحللون والدبلوماسيون العرب.

لذا فإنهم يتساءلون حول ما يقوم كيري بالتحادث عنه أيضاً مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، "خلال وجودهم معاً" في لوزان، قال هذا سلمان شيخ، مدير مركز بروكينغز في الدوحة، قطر. "هل يحدث أمرٌ ما تحت الطاولة؟"

إن تخفيف العداء بين الولايات المتحدة وإيران قد يحطم ما كان دعامة لمبدأ السياسات الإقليمية منذ الثورة الإيرانية واجتياح السفارة الأمريكية في عام 1979. "ولكن دعنا لا ننسى أننا لا زلنا نتعامل مع جمهورية إيران الإسلامية،" حسبما قال السيد شيخ، عاكساً وجهات النظر المتشككة التي يحملها العديد ممن في معسكر السعودية العربية.

"هنالك ارتياب في العالم العربي من أن هذه المفاوضات لا تتعلق فقط بالملف النووي، وأن الشكوى الأكثر تكراراً هنا هي أننا قد تُركنا في الظلام، ولا تتم استشارتنا،" حسبما قال جمال عبد الجواد سلطان، عالم سياسة في الجامعة الأمريكية في القاهرة. "لقد تراجعت الثقة بالولايات المتحدة كحليف، وكسياسة تبث الأمان من التهديدات الأمنية التي تواجه الحكومات في المنطقة، ولذا فقد قررت هذه الحكومات التصرف وحدها."

جادل الرئيس أوباما بأن الاتفاقية التي يمكن التحقق منها ستكون الطريقة الأفضل لضمان أمن الدول العربية لأنها الطريقة الأكثر فعالية لضمان عدم حيازة إيران على قنبلة نووية. فحتى الإجراء العسكري للقضاء على منشآت إيران النووية، حسبما تجادل إدارة أوباما، سيؤدي لتأخير حصولها عليها مؤقتاً.

ويذكر بعض المحللين أيضاً أن الاتفاق النووي قد يحث طهران على اعتناق سياسة خارجية أقل عدائية كذلك، عبر عقدها لعلاقات اقتصادية ودبلوماسية مع الغرب ومع جيرانها في النهاية. لو لم تكن إيران منبوذة إلى هذا الحد، لكان سيكون لديها المزيد لتخسره، حسبما جادلت لينا الخطيب، مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت. "إيران التي يتم التعامل معها أكثر هي إيران التي تمثل تهديداً أقل،" حسبما قالت. "أظن أن الاتفاق النووي مع إيران سيكون له تأثير مهدئ على المنطقة."

ولكنها اعترفت بأن المملكة العربية السعودية وحلفاءها لا يرون الأمر على ذلك النحو في الوقت الحالي. "إن التنافس السعودي الإيراني يتجسد الآن في حرب ساخنة في العراق وفي سورية والآن في اليمن،" حسبما قالت. "هذه المواجهة تؤدي بالناس من الطرفين لكشف مواقفهم الطائفية."

إن كره الاتفاق الإيراني في المعسكر السعودي يمثل أيضاً أحدث التقاء لوجهات النظر مع الحكومة الإسرائيلية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي نقد بشدة المعاهدة النووية. ولكن "بإمكانهم أن يكونوا في الصف ذاته دون أن يتحادثوا بالضرورة،" حسبما قال السيد سلطان من الجامعة الأمريكية في القاهرة.

إن تم إتمام الاتفاق الإيراني أم لا، حسبما يقول هو وغيره من المحللين، فإن المفاوضات أدت لانحراف أكبر عن إدارة أوباما ولرغبة متنامية من قبل الدول العربية السنية في استقلال أكبر.

على سبيل المثال، فقد خالفت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها في الخليج العربي إدارة أوباما بدعم الانقلاب العسكري وقمع الإخوان المسلمين في مصر في عام 2013. وفي العام الفائت نفذت الإمارات العربية المتحدة غارات جوية من قواعد مصرية ضد قوات إسلامية متحالفة في طرابلس ليبيا دون أن تعلم واشنطن. وقد شكك بعض الدبلوماسيين الأمريكيين بالتقارير الأولى حول تصرف الإمارات العربية المتحدة من تلقاء نفسها إلى أن أكدتها جولة ثانية من الغارات.

"هنالك قضايا لا تستطيع أن تتوقع من قوة عظمى التدخل فيها بشكل مباشر بسبب سياساتها ومصالحها الخاصة، وإن لم تكن لديك القدرة أو المبادرة للتعامل معها بنفسك فإنك لا تقدم رادعاً كافياً للاعبين الإقليميين الآخرين،" حسبما قال السيد فهمي، وزير الخارجية المصري السابق. وأضاف، أثناء تحدثه عن العلاقات العربية مع واشنطن، "هنالك فرق بين العلاقة الأمنية والإدمان الأمني."

وجادل السيد خاشقجي، الصحفي السعودي، أن الحملة الخاصة بالمملكة العربية السعودية لمواجهة إيران دون انتظار الأمريكيين تبدي علامات النجاح. وقال بأن الرعاة السعوديين العرب والرعاة الأتراك دعموا تحالف الجماعات الجهادية التي حصلت مؤخراً على مدينة إدلب السورية في النصر الكبير الأول منذ أشهر ضد حكومة الرئيس بشار الأسد.

كانت جبهة النصرة إحدى المساهمين في التحالف، وهي الذراع السوري للقاعدة، التي تعد جماعة إرهابية في عيون الغرب. ولكن أعضاء من التحالف الجهادي "هم من حصلوا على إدلب، إنه تطور مهم، وأظن أننا سنرى المزيد من ذلك،" حسبما قال السيد خاشقجي. "لم يكن التنسيق التركي السعودي بهذه الصورة الجيدة من قبل."

إن الدعم الأمريكي الذي تم تقديمه بعد بدء الحملة العسكرية في اليمن، حسبما قال، كان أيضاً إشارة مطمئنة إلى أن واشنطن مستعدة لدعم القيادة السعودية بينما تقوم بمواجهة إيران في أنحاء المنطقة. "الأمريكيون يدعمون ذلك،" حسبما قال.

فقد أثبتت العملية "أن القوى الإقليمية بإمكانها القيادة، وليس عليهم انتظار أمريكا،" حسبما قال، "إن كانت القضية أخلاقية أو مبررة، فإن أمريكا ستوافق عليها."