بين الأرخص والأغلى

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/ 03/ 2014
الحياة
المؤلف: 

لو خُيِّر كل منا أن يعيش في مدينة يختارها بحرية أي مدينة يختار؟ شخصياً أفضل عاصمة عربية، خصوصاً إذا كانت على البحر، وأعترف بأنني فلاح فلا أختار باريس أو روما أو ريو دي جانيرو.
إذا كان القارئ في مثل وضعي المالي فأرخص مدن للإقامة في العالم هي: مومباي ثم كراتشي ونيودلهي ودمشق وكاتماندو والجزائر وبوخارست ومدينة بنما وجدة والرياض.
وهكذا فهناك أربع مدن عربية بين أرخص عشر مدن حول العالم، أي لا تسرق المقيم فيها. الجزائر لا أعرفها، ولكن عشت في جدة حوالى سنة وأزور الرياض باستمرار. أما دمشق فهي لي مثل بيروت والقاهرة وعمّان، ومع ذلك أتجاوزها هذه المرة لأن الرخص فيها ربما كان سببه رخص الحياة البشرية في الحرب الأهلية المدمرة المستمرة.
إذا كان القارئ ميسوراً مثل بيل غيتس أو كارلوس سْليم فهو يستطيع أن يختار من أغلى عشر مدن في العالم، وهي: سنغافورة ثم باريس وأوسلو وزوريخ وسيدني وكراكاس وجنيف وملبورن وطوكيو وكوبنهاغن.
أعترف بأن القائمة السابقة كما سجلها مؤشر «الايكونومست» فاجأتني فقد كانت قائمة أغلى المدن تتميز بمنافسة على المركز الأول بين نيويورك ولندن وموسكو وطوكيو وزوريخ، والآن أجد أن نيويورك ولندن وموسكو سقطت من قائمة العشر الأوائل، في حين بقيت زوريخ بين أول أربع دول، وهبطت طوكيو الى المركز التاسع.
أقيم في لندن منذ عقود وأتكلم على أساس تجربتي فهي من أغلى المدن في العالم، إن لم تكن الأغلى، وهذا بعد أن تكون الحكومة إقتطعت 40 في المئة من مرتبي على شكل ضريبة مباشرة، وسرقت نصف الباقي على شكل ضريبة مبيعات (20 في المئة) وغيرها.
مع ذلك أعترف بأن لندن وباريس وجنيف مدن جميلة، والزائر سيحصل على شيء يخفف من لسع الغلاء فيها، حتى إن لم يكن بيل غيتس الذي قرأت أنه في رأس قائمة أثرياء العالم، ومجلة «فوربس» تقدر أن ثروته تبلغ 76 بليون دولار، وهذا بعد أن قدم 28 بليون دولار للأعمال الخيرية، عبر مؤسسة بيل ومليندا (زوجته) غيتس.
عندي أصدقاء كثيرون من أصحاب البلايين، وبينهم الكريم والحريص، ورأيي الدائم أن الغِنىَ غنىً عن الناس، فالانسان الذي لا يحتاج الى أحد ثري، سواء كان عنده ألف أو مليون أو بليون.
غير أن خبرتي في الفقر تظل أعمق وأوسع لأن أكثر الأصدقاء من نوعي، وهناك عبارة بالانكليزية تقول: «أفقَر من فأر في كنيسة»، وسمعت الذي قال إنه فقير الى درجة أنه أصبح يستدين من فأر الكنيسة.
وسمعت:
- الفقر وراثي، إن لم ترثه عن والديك، ترثه عن أولادك.
- قال رجل إنه تغيَّر كثيراً فلماذا يسدد ديون رجل أصبح غريباً عنه.
- رجل آخر زعم أنه فقير الى درجة أن الصراصير في منزله تدفع نصف الايجار.
- كل إنسان يحتاج الى فلوس لأن هناك احتمالاً بألا يموت غداً.
- لا يكفي أن تحب المال لتثرى، يجب أن يحبك المال.
أتوقف لأقول إن زميلاً في العمل أيام بيروت زارنا في لندن أخيراً، وهو قال إنه عندما بدأ العمل كان يطمح الى أن يصبح ثرياً. الآن أصبح طموحه ألا يفتقر الى درجة أن يحتاج الناس.
هو قال إن الثري رجل دخله مئة دولار في الشهر أعلى من دخل جاره.
قال إن كلمة فقير قاسية، مثل مُعوز، وأفضل منها محروم أو محتاج.
وهو نصحني أن أستثمر في الضرائب لأنها الشيء الوحيد المضمون أن يرتفع باستمرار. كلامه صحيح إلا أنني أفضل أن أستثمر في سندويش لأن المردود فوري ومضمون.