بين "تحذيرٍ" و"تَفَهُّم" لأنقرة.. هذه أحدثُ مواقف الدول الفاعلة بشأن التحركات التركية شرق الفرات

دورية تركية أمريكية مشتركة في شمالي سورية - سبتمبر/أيلول 2019
الثلاثاء 08 أكتوبر / تشرين الأول 2019

في سلسلة التغريدات، التي نشرها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الإثنين، غداة إعلان سحب جزءٍ من قواته في شمالي سورية، ألقى الكرة في ملعب سبعة أطراف، وقال بأنه "سيتعين الآن على تركيا وأوروبا وسورية وإيران والعراق وروسيا والأكراد تسوية الوضع".
وتتباين مواقف هذه الأطراف، حول "المنطقة الآمنة" في شرقي الفرات، حيث تصل حد التناقض التام، سيما بين نظام الأسد وإيران و"قسد" من جهة، وتركيا، وبدرجة أقل روسيا من جهة أخرى. فما هي مواقف أبرز هذه الأطراف، وغيرها، حيال عزم تركيا إنشاء المنطقة الآمنة شرق الفرات؟.

تركيا: نفذ صبرنا

تتطلع تركيا، لإقامة المنطقة الأمنة، التي تسميها "ممر سلام"، على طول حدودها مع سورية، شرق الفرات، وبعمق يصل لـ32 كم، إذ تعتبر خضوع هذه المناطق لـ"قسد"، التي تقودها "الوحدات"(الكردية)، خطراً على أمنها القومي، كما أن أنقرة تتحدث عن أن إنشاء هذه "المنطقة الآمنة"، سُيُمكّنها من إعادة مئات ألاف السوريين المقيمين في مختلف الولايات التركية، إلى بلدهم.

وفي أحدث تصريحات أنقرة، حول الموضوع، أعلنت وزارة الدفاع التركية، ليل الإثنين-الثلاثاء، عن "استكمال كافة الإستعدادات من أجل العملية" العسكرية التي تنوي شنها شرقي الفرات.

وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، قال ظهر الإثنين، إن بلاده "تدعم وحدة الأراضي السورية ووحدتها السياسية، وليس لدينا نية في القيام باحتلال أو تغيير ديموغرافي في سورية"، مشيراً في سلسلة تغريدات نشرها في "تويتر"، إن تنظيم "ب ك ك/ي ب ك الإرهابي، يحتل أراضٍ سورية ويعمل على التغيير الديمغرافي"، معتبراً أنه "حان وقت إصلاح ذلك".

وإلى جانب حديثه، عن أن بلاده تهدف من إنشاء "المنطقة الآمنة"، لـ"القضاء على العناصر الإرهابية"، وتوفير عودة السوريين المقيمين في تركيا إلى بلدهم، فإنه أشار إلى أن تركيا "ستواصل الكفاح"، ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، ولن تسمح له بالعودة مجدداً بأي شكل من الأشكال.

وتوالت خلال الأيام القليلة الماضية، التصريحات التركية، التي تنتقد "مماطلة" واشنطن، لتنفيذ خطوات الاتفاق، المبرم بشأن "المنطقة الآمنة"، بين الطرفين، في 7 أغسطس/آب الماضي، وأبرزها حديث الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مطلع هذا الشهر، عن أنه "لم يعد بمقدورنا أن ننتظر ولو ليوم واحد(بشأن المنطقة الآمنة)، وليس لدينا خيار سوى الاستمرار في طريقنا".

بروكسل: لا حلول بالوسائل العسكرية
في أحدث موقفٍ، للاتحاد الأوروبي، حيال عزم تركيا، شن عملية عسكرية، في شمالي سورية، قالت المتحدثة باسم المفوضة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد، مايا كوسيانيتش، إن "أي استئناف للمعارك سيزيد من معاناة الشعب السوري ويسبب نزوحاً للسكان ويقوض الجهود السياسية لحل هذا النزاع".

وجاء في بيانٍ، نشرته وكالة "رويترز"، عن المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي، إنه و "في ضوء التصريحات الصادرة عن تركيا والولايات المتحدة بخصوص تطورات الوضع، يمكننا التأكيد على أنه، في الوقت الذي نعترف فيه بمخاوف تركيا المشروعة، فإن الاتحاد الأوروبي قال منذ البداية إنه لن يتم التوصل إلى وضع مستدام بالوسائل العسكرية".

فرنسا تُحذر من خطر "تنظيم الدولة"

من جهتها، سجلت فرنسا، اعتراضاً ضمنياً على العملية العسكرية التركية، وقالت:"ندعو تركيا إلى تجنب أي مبادرة من شأنها أن تتعارض مع مصالح التحالف الدولي ضد داعش، وهي جزء منه".

جاء ذلك في بيانٍ للمتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، أنييس فون در مول، اليوم الإثنين، إذ اعتبرت أن "تنظيم داعش الذي انتقل إلى العمل السري منذ هزيمته على الأرض، يبقى تهديداً كبيراً لأمننا الوطني. ولا يزال لهذا التنظيم موارد وقدرات كبيرة للتحرك".

وأضاف البيان الفرنسي، بأن "أي عمل من طرف واحد يمكن أن تكون له تداعيات انسانية كبيرة، ولن يساعد على توافر الشروط اللازمة لعودة آمنة وطوعية للاجئين الى مناطقهم الأصلية"، مُعتبراً أن التحرك التركي "سيضر باستقرار هذه المنطقة وبالجهود التي نقوم بها مباشرة على الارض، عبر عمل عسكري وانساني الى جانب قو ات سوريا الديموقراطية لمكافحة الارهاب بشكل دائم والمساهمة بعودة الحياة الطبيعية، في اطار احترام حقوق السكان المحليين".

وحول عناصر "تنظيم الدولة"، المحتجزين لدى "قسد" شرقي الفرات، اعتبرت الخارجية الفرنسية وفق "فرانس برس"، أنه "لا بد من محاكمة المقاتلين الارهابيين المعتقلين، وبينهم من يحمل جنسية أجنبية، في مكان ارتكاب جرائمهم..إن ضمان محاكمتهم ووضعهم في أماكن احتجاز شديدة الحراسة في شمال شرق سورية، يبقيان ضرورة أمنية لتجنب عودتهم لتعزيز صفوف المجموعات الارهابية. لا بد من تجنب أي عمل يمكن ان يعرقل تحقيق هذه الأهداف".

إيران: تفعيل "أضنة"

لا تتفق إيران، مع توجهات شريكتها في مسار "أستانة"، تركيا، بشأن المنطقة الآمنة، التي تعتزم الأخيرة إنشائها في شمالي سورية. وكانت طهران انتقدت عدة مرات، الاتفاق الأمريكي-التركي، حول المنطقة الآمنة، منذ التوصل إليه، في أغسطس/آب الماضي؛ وآخر مواقفها حيال الموضوع، صدر الاثنين، من وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، منتقداً فيه الولايات المتحدة، دون تأييد أو معارضة التحركات التركية.
وقال ظريف في تغريدة على حسابه، بموقع "تويتر"، إن "أمريكا محتل غير ذي صفة في سورية-من غير المجدي التماس إذن الولايات المتحدة أو الاعتماد عليها لتحقيق الأمن"، مضيفاً أن "تحقيق السلام ومكافحة الإرهاب في سورية، لن ينجحا إلا من خلال احترام وحدة أراضيها وشعبها".

وأمس الأحد، نقلت وكالة "فارس" الإيرانية، عن ظريف قوله، إن أميركا "تسعى من خلال دعم مجموعة من أكراد سورية لاستغلالهم عسكرياً"، مشيراً إلى أن "موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية واضح تماماً تجاه أكراد سورية، ولقد أعلنا بأن الطريق الوحيد للحفاظ على أمن تركيا هو التواجد العسكري للحكومة المركزية في المناطق الحدودية، وهو أمر ممكن وفقاً لاتفاق أضنة".

وجدد ظريف رفض بلاده لاتفاق المنطقة الآمنة المبرم بين تركيا وأمريكا، في أغسطس/آب الماضي، مشيراً إلى أنه "ليس بالإمكان إيجاد الأمن عبر العمل ضد وحدة الأراضي والسيادة الوطنية السورية"، مضيفاً أن "الجمهورية الإسلامية ترى بأن أمن المنطقة ممكن تحقيقه في ظل الالتزام بمبدأين؛ الأول احترام سيادة ووحدة الأراضي وأمن جميع دول المنطقة، والثاني هو رعاية حقوق جميع السكان ومنهم الأشقاء الأكراد.. أكدنا وأصررنا في محادثاتنا مع سورية، وكذلك مع تركيا على هذه النقطة، وأعلنا استعدادنا للتعاون مع الحكومتين السورية والتركية، كي تتمكنا من حل المشكلة وفقاً للضوابط الدولية، في ظل حضور القوات السورية وحفظ احترام سكان هذه المنطقة".

روسيا: نتفهم موقف تركيا ولكن!

رغم الخلاف الروسي-التركي، حول القضية السورية عموماً، ومناطق شمال غرب سورية بشكل خاص، إذ بينما دعمت تركيا منذ سنوات، فصائل المعارضة، التي تحاربها روسيا، أكبر حلفاء الأسد، إلا أن هذه الخلافات تتقلص بشكل كبير، في شرقي سورية، التي تعتبر مناطق نفوذ أمريكي.

وعلى ضوء التطورات المتسارعة، بعد سحب واشنطن، جزء من قواتها، من مناطق حدودية سورية مع تركيا، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أمس الإثنين:"يدرك الكرملين التزام تركيا بالتمسك بوحدة سورية الترابية والسياسية، وبأن وحدة أراضي سورية هي نقطة الانطلاق في إطار الجهود المبذولة لإيجاد تسوية سورية، وفي جميع المسائل الأخرى. ونأمل أن يتمسك زملاؤنا الأتراك في جميع الظروف بالدرجة الأولى بهذه المسائل".

وأضاف المتحدث حسبما نقلت عنه وسائل إعلام روسية: "نحن نعرف ونتفهم إجراءات تركيا لضمان أمنها، ونعني هنا مواجهة العناصر الإرهابية التي قد تختبئ في الأراضي السورية، لكنني أكرر مرة أخرى، نحن نقول أولا وقبل كل شيء من الضروري الالتزام بوحدة سوريا الترابية والسياسية".

ولا تعارض موسكو، العملية العسكرية التركية الوشيكة، وفق تصريحات روسية سابقة، لكنها تُشدد دائماً، بأنَّ على تركيا "الحفاظ على وحدة سورية".

وكان بيسكوف، قد أشار منذ أيام، إلى أن "الرئيس فلاديمير بوتين قال مرات عدة، إن لتركيا الحق الشرعي في حماية أراضيها من العناصر الإرهابية".

في سياق متصل، كان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد اتهم الولايات المتحدة، بعد مراعاة "المخاوف المشروعة"، لتركيا، بخصوص أمن حدودها، وأن واشنطن "داخل لعبة خطيرة للغاية في شرق الفرات. هدفهم هو عزل هذه المنطقة عن سورية"، من خلال" محاولةاستخدام الأكراد لإنشاء شبه دولة شرق الفرات".

وأضاف الوزير الروسي، يوم الأربعاء الماضي، بأن "الولايات المتحدة تحاول نقل الأكراد إلى المناطق العربية لتعزيز موقعهم في المنطقة"، وأن التحالف الذي تقوده واشنطن، يستخدم المكون الكردي في سورية، لحل مشاكله الجيوسياسية.

الأمم المتحدة: نتوقع الأسوء

الأمم المتحدة علّقت بدورها، على التطورات المتسارعة في شمالي سورية، إذ طالب منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي الخاص بسورية، بانوس مومسيس، بحماية المدنيين، في حال بدأت عملية عسكرية تركية.

وأضاف المسؤول الأممي، وفق "رويترز"، بأن "الأمم المتحدة أعدت خططاً طارئة، لتقديم المساعدات الغذائية والطبية للأشخاص الذين قد يفرون إلى الجنوب"، مشيراً إلى أنه "يجب أن تضع أي عملية (عسكرية) تجري حالياً في الاعتبار ضمان عدم حدوث أي نزوح آخر.. نأمل في الأفضل لكن نستعد للأسوأ".

المصدر: 
السورية.نت - وكالات