تبادل السجناء قد يساعد إيران على تسليح الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/1/2016
Bloomberg View
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

وافقت الإدارة الأمريكية على تحرير سبعة إيرانيين محتجزين لدى الولايات المتحدة مع قرار تجميد اعتقال 14 آخرين؛ اثنان منهم متهمين بتحويل الأسلحة لنظام الأسد وحزب الله في سورية، وذلك مقابل إطلاق سراح أربعة سجناء أمريكيين.

وقالت وكالة فارس الإيرانية الحكومية، بأن عرب نجاد (المدير التنفيذي لشركة ماهان الإيرانية للطيران) سيكون من ضمن الإيرانيين الأربعة عشر الذين سترفع الإنذارات الحمراء لدى الإنتربول بحقهم، وذلك بعد صدور أمر بمعاقبته لدعمه للإرهاب، إلا أن البيت الأبيض رفض التعليق حول إذا كان عرب نجاد من ضمن الإيرانيين التي سيتم الإفراج عنهم، ولكنه في الوقت نفسه لم يكذب الأسماء الأربعة عشر الذين ذكرتهم وكالة فارس.

ووفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية قامت شركة ماهان الخاصة باستخدام طائراتها لنقل الجنود والأسلحة لصالح جيش النظام والجماعات الإرهابية اللبنانية "حزب الله" وذلك من خلال نقلهم جواً من طهران إلى دمشق.

وقالت: "إن عرب نجاد على علاقة وثيقة بأفراد قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، كما ينسق الدعم والخدمات التي تقدمها الشركة من خدمات طيران لهذه المجموعات، وتضيف الوزارة: " كما أنه يؤدي دوراً أساسياً لتسهيل شحن حمولات غير مشروعة إلى سورية على متن طائرات شركة ماهان".

وتضيف بأن شركة ماهان للطيران ما هي إلا وجه آخر من وجوه التدخل الواسع للحرس الجمهوري الإيراني في قطاع إيران التجاري ليسهل دعمه للإرهاب.

وفي تصريحٍ سابق لها في عام 2012 قالت فيه: "استخدمت إيران الطيران الإيراني ورحلات شركة ماهان بين طهران ودمشق لإرسال معدات عسكرية ومعدات للسيطرة على الحشود إلى النظام السوري." كما أن حزب الله وحكومة الأسد قاما بالتنسيق مع شركة ماهان للطيران خلال تنفيذ هجماتهم على المدنيين السوريين وجماعات المعارضة، وفي عام 2013 عاقبت الوزارة مدير الشركة حميد عرب نجاد لتفاديه العقوبات الأمريكية والدولية ولمساعدة فرقة القدس من نخبة الحرس الثوري الإيراني.

وذكرت وكالة فارس بأن غلام رضا محمودي والذي يعتبر مسؤول مهم في شركة الطيران الذي عمل مسبقاً بشكل وثيق مع عرب نجاد في شراء طائرات جديدة، قد رفع الحظر عنه، مما يمكنه من التحرك بطلاقة حول العالم.

في شهر أيار الفائت، بينما كان الاتفاق النووي الإيراني في مراحله الأخيرة، تمكنت شركة ماهان من شراء تسع طائرات تجارية مستعملة من نوع إيرباص، مستفيدة من إرخاء العقوبات الذي جاء مع الاتفاق الأولي الذي عقدته إيران مع القوى الغربية. يقول الخبراء إن الرفع الجديد لإنذارات الإنتربول الحمراء – التي هي بالأساس مذكرات اعتقال – بحق عرب نجاد ومحمودي سيقلل أكثر من الضغط على شركة ماهان للطيران، وبالتالي، سيقلل من الضغط على نظام الأسد وحزب الله، على الرغم من أن عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية بحقهما لازالت قائمة.

وقال إيمانويل أتولنغي المسؤول الرفيع في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: "إن العائق الوحيد الذي منع عرب نجاد ومحمودي من إدارة أعمالها الخارجية كان الإنذار الأحمر لا العقوبات الأمريكية، وأنهما لم يعودا ضمن لوائح الإنذارات الحمراء، وبالتالي سيكملان حياتهما المهنية دون إزعاج".

إن رفع الإنذار الأحمر يحمل أيضاً أثراً رمزياً، حسبما قال، من خلال إخبار الدول والشركات الأخرى حول العالم أنه من المقبول التغاضي عن مساعدة شركة ماهان لنظام الأسد وحزب الله.

"لقد عمل هذان الاثنان يوماً بعد يوم على نقل الأسلحة إلى نظام الأسد،" حسبما قال أوتولنغي. "هذه دلالة أخرى على أنه لن يكون هنالك أية عواقب بالنسبة لهذه الشركة وللجرائم المسؤولة عنها."

ويضيف أتولنغي: "أخبرني مسؤول أمريكي في يوم السبت أن الولايات المتحدة قد رفعت الإنذارات الحمراء لدى الإنتربول وأسقطت التهم بحق 14 إيراني كان من غير المتوقع أن تنجح أية طلبات لتسليمهم".

وقد تحدث الرئيس أوباما عن تبادل السجناء الإيرانيين وقال إن أياً من الإيرانيين السبعة الذين تم إطلاق سراحهم قد كان متهماً بالإرهاب أو بأي هجمات عنيفة. "إنهم مدنيون،" حسبما قال. ولكن أوباما لم يذكر الأربعة عشر الذين لم يعد هنالك مذكرات اعتقال دولية بحقهم، بما فيهم المدراء التنفيذيون لشركة ماهان للطيران.

ويضيف: "إننا لا نزال ثابتين في معارضتنا لتصرفات إيران المثيرة للزعزعة، بما في ذلك تهديداتها ضد إسرائيل وحلفائنا في الخليج، ودعمها للوكلاء العنيفين في أماكن مثل سورية واليمن،".

وقالت الإدارة مراراً إن الاتفاق النووي الإيراني وتبادل السجناء كانا حدثين منفصلين، تمت متابعتهما من خلال مسارات دبلوماسية متوازية. ولكن هنالك قلق في الكونغرس من أن الجهود الساعية لإيقاف النشاطات العنيفة للحرس الثوري الإيراني أصبحت تضعف على أعقاب الاتفاق النووي.

وعقب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إد روسي: "أن هذا الاتفاق المليء بالعيوب يرسخ فقط القوات العسكرية والأمنية الإيرانية التي تدير البلاد. والآن أكثر من أي وقت مضى، نحتاج لسياسة قوية، لا متراجعة".

من جهة أخرى، مضت وزارة الخزانة يوم الأحد عقوباتها على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني والتي تم تأخيرها بسبب مفاوضات تبادل السجناء.

إعادة السجناء الأمريكيين، بما فيهم مراسل الواشنطن بوست جاسون رضايان، تعد أخباراً جيدة بالطبع، وإن إدارة أوباما تعتقد أن تكاليف المبادلة تكافئ منافعها. إلا أن أحد هذه التكاليف قد يستشعرها الشعب السوري، والذي لم يكن له قول بالمبادلة، ولم يحصل على أي شيء منها ولا زال يطلب المزيد من الدعم الدولي لإيقاف المذبحة التي يقودها الأسد ضد المدنيين.

تعليقات