تسلب الممتلكات وتُبيح بيعها بالمزاد.. قرارات للأسد غير القانون 10 تجر ويلات للسوريين

القانون 10 الذي أصدره الأسد يبيح للنظام السيطرة على ممتلكات النازحين واللاجئين السوريين - صورة أرشيفية
الخميس 01 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

 

في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 2018، قال مستشار الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، جان إيغلاند، إن نظام بشار الأسد ألغى القانون رقم 10 المثير للجدل، الذي أثار مخاوف السوريين وعدد من الدول التي لجأوا إليها.

وأشار إيغلاند إلى أن إلغاء النظام للقانون أُخبر به من قبل دبلوماسي روسي. ويعطي القانون للنظام "تبريراً قانونياً" بمصادرة ممتلكات النازحين واللاجئين السوريين.

وبينما لم يعلّق نظام الأسد على ما قاله المسؤول الأممي سواءً بالتأكيد أو النفي، إلا أنه لا يزال مستمراً في مصادرة الممتلكات الخاصة للسوريين، سواءً من خلال القانون 10 أو عبر قرارات أخرى، وفقاً لما قاله خبراء لموقع "ناشيونال" في تقرير نشرته، ترجمته "السورية نت".

القانون لم يُلغى

والقانون 10 الذي وقع عليه الأسد في أبريل/ نيسان الماضي، كان قد بُني على مرسوم سابق صادر عام 2012، يُعرف بالقرار رقم 66، ويسمح للنظام بهدم المباني السكنية غير القانونية والبدء بمشاريع كبرى، بحجة إعادة الإعمار مثل ناطحات السحاب الراقية وخطوط الترام في ضاحيتين من ضواحي دمشق.

أما القانون رقم 10 فإنه يسمح للنظام بالقيام في خطوات مشابهة في كافة المناطق التي يسيطر عليها، الأمر الذي سبب ذعراً للسوريين الذين يسكنون خارج البلاد والبالغ عددهم 5,6 مليون، نظراً لأن القانون سيحرمهم من منازلهم أو من تعويضات قد يحصلوا عليها في حال لم يتمكنوا من تقديم المعاملات الورقية المطلوبة.

والدليل على أن نظام الأسد لم يلغي القانون رقم 10، تحدث عنه المحامي المقيم في دمشق، عارف الشعال، الذي قال لموقع "ناشيونال" "إن إلغاء القانون رقم 10 لا يتم إلا عبر إصدار قانون جديد أو مرسوم تشريعي، وهو ما لم يتم إصداره بعد".

وفي تعليقه على ما قاله المسؤول الأممي، إيغلاند، قال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إنه "لم يصدر أي تصريح من الحكومة أو روسيا يؤكد الخبر".

ووفقاً لموقع "ناشيونال" فإن إيغلاند لم يجب على طلب التوضيح حيال ما قاله، وأضاف الموقع أنه سواء تم إلغاء القانون أم لا، "فهنالك عشرات القوانين الأخرى تسمح للحكومة بحيازة، أو مصادرة، أو هدم الممتلكات الخاصة".

بيع الممتلكات في مزاد علني

ومن بين هذه القوانين، القانون رقم 3 والذي تم التصويت عليه في/ فبراير شباط الماضي، ويسمح للنظام بهدم المساكن المتضررة خلال 30 يوماً من إعلان قرار حالة الملكية، في حال لم يتم تقديم مطالبة ناجحة لها.

وهناك شريحة كبيرة من السوريين لن تتمكن من إثبات الملكية مطلقاً، بما أن البناء غير القانوني أو الذي يضم بعض المخالفات كان أمراً شائعاً ويتم التسامح معه قبل العام 2011، حسبما قال آرون لوند، الباحث في معهد مؤسسة القرن.

ومن أبرز المواد التي نص عليها القرار رقم 3، المادة رقم 7 التي تتيح للوحدة الإدارة التي تسميها سلطات النظام تحديد موعد بيع بالمزاد العلني لأنقاض منازل السوريين المتضررة، وما في حكمها وفق أحكام الفقرة (ج) من المادة (11) من هذا القانون.

وفي الفقرة (أ) من المادة 11 من نفس القانون الذي اطلعت عليه "السورية نت" على موقع رئاسة مجلس الوزراء، فإنه للوحدة الادارية حق الدخول إلى المباني المشادة على الأملاك العامة والمشمولة باحكام هذا القانون، وهدم الأبنية الآيلة للسقوط بعد ثلاثين يوماً من تاريخ نشر الجدول الذي أعدته لجنة التوصيف والبت في الملكية، وهدم وإزالة الأنقاض الموجودة على الأملاك الخاصة بانتهاء المهلة المحددة في الفقرة (أ) من المادة العاشرة من هذا القانون.

وتشير الفقرة (ج) من المادة 11 إلى أن الوحدة الإدارية تقوم ببيع الأنقاض التي تزيلها وترحلها من الأملاك العامة والخاصة في مزاد علني.

حجز على الأموال

وقالت إيما بيلز، الخبيرة بالشأن السوري والمحررة في مؤسسة "سوريا في السياق"، في تعليقها على القرار رقم 3، "كان لهذا القرار آثاراً هامة على قدرة الناس على الاحتفاظ بحقوق منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم"، وذلك وفقاً لما ورد في مقال لـ بيلز في مقال تم نشره من قبل مؤسسة القرن في شهر أبريل/ نيسان الماضي.

وبالإضافة إلى هذا القرار، فإن أي سوري يعاقبه النظام يقع تحت قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2012 يمكن أن تصادر ممتلكاته. وهو ما حذرت منه منظمة "هيومن رايتس ووتش"، حيث قالت إنه "يؤدي إلى تجريم غير عادل لشريحة كبيرة من الشعب دون تطبيق الإجراءات الحقوقية المفروضة ولا المحاكمة العادلة".

وكانت "السورية نت" قد نشرت وقت سابق، صور قرارات صادرة عن وزارة المالية التابعة لنظام الأسد، وضمت أسماء مئات السوريين الذين فرض النظام حجزاً على أموالهم المنقولة وغير المنقولة، بحجة تورطهم في الإرهاب.

وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، قالت منظمة "رايتس ووتش" في تقرير، إن نظام الأسد اتخذ قرارات تمنع بصورة غير مشروعة السكان النازحين واللاجئين من المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة من العودة إلى ممتلكاتهم.

ووفقاً لموقع "ناشيونال" يفترض العديد من الخبراء بأن المستفيدين الحقيقيين من هذه القوانين هم رجال الأعمال المقربين من النظام، مثل سامر الفوز، ومازن الترزي، اللذين قام كلاهما بالاستثمار في بناء المشاريع التي أنشئت وفق المرسوم رقم 66.

يشار إلى أن النظام قد مكّن شركة "حمشو" من الاستفادة من الأنقاض التي خلفها قصف النظام لمدينة داريا في ريف دمشق لسنوات.

اقرأ أيضاً: أول تعليق من النظام على ما أثير حول تسريح الاحتياط وإلغائه في سوريا

المصدر: 
السورية نت