تحت سيل من القذائف المنهمرة.. مدنيو الغوطة يبيتون في أقبية توشك على الانهيار

أطفال في ملجأ بمدينة دوما في الغوطة الشرقية - رويترز
الاثنين 12 مارس / آذار 2018

في الوقت الذي يواصل نظام بشار الأسد، حملته العسكرية الشرسة على الغوطة الشرقية لدمشق، تكتظ الأقبية في المباني السكنية بالمدنيين من سكان المنطقة الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم بنحو 400 ألف قابعين في الظلام تحت سيل القنابل المنهمر.

وتحت أسقف منبعجة تنتشر فيها الشروخ من شدة الضربات الجوية السابقة يعلق السوريون ملاءات لتقسيم المساحة لأسر بأكملها.

رجل في مخبأ بمدينة دوما أكبر المراكز العمرانية في الغوطة، قال لـ"رويترز": "نحن في الغوطة الشرقية نقصف بجميع أنواع الأسلحة، انتقلنا من منطقة لأخرى في الغوطة وهذا البيت السادس عشر لنا.. كلما حاولنا العثور على مكان للاختباء قصفنا مرة أخرى".

ويضيف" البارحة ست قذائف وغارتين استهدفت المبنى الذي نعيش داخله.. يمكن ملاحظة آثار الدمار عليه.. لايصلح للعيش، حتى أنه لا يصلح قن للدجاج".

وقال آخر "300 واحد بدون حمام".

كان المخبأ يقع في دورين سفليين تحت الأرض وقد امتلأ عن آخره بالناس. انتشر فيه الأطفال الصغار يثرثرون ويلعبون في ممرات أشبه بالمتاهة بين الملاءات المعلقة.

أما داخل غرف الملاءات فكانت مراتب وأغطية تنتشر على الأرض. كان البعض يحاول أن ينام. وفي أحد الأركان جلس رجل في انتظار وصول أحد رجال الإسعاف لعلاج الجروح التي أصيب بها في هجوم سابق.

كانت جروح طولية ظاهرة على كتفه وفوق رأسه وقام رجل الإسعاف بتطهيرها.

وساعد الأطفال الصغار في غسل الصحون بشطف الأطباق المصنوعة من صلب لا يصدأ بمياه غير نظيفة من وعاء صغير.

ففي مثل هذه الظروف تتزايد صعوبة الحفاظ على النظافة العامة.

ومن ركن آخر في المخبأ جاء صوت رجل ينادي على أم صبي لوث نفسه وهو أمر قال الناس في المخبأ إنه ازداد شيوعا مع انتشار الخوف.

كثيرون من القابعين في مخابئ دوما فروا من مناطق أخرى في الغوطة وبعضهم تكرر فراره هربا من الخطوط الأمامية المتغيرة.

وفي الأيام الأخيرة وصل عشرات الآلاف إلى المدينة فرارا من التقدم الذي أحرزته قوات الأسد.

وقالت امرأة في المخبأ "نحنا كتير كتير تعبنا هون، كتير كتير بمأساة كبيرة، راحت أراضينا وبيوتنا وأولادنا، ابني استشهد وجوزي (زوجي) مصاب صار له أربع سنين..وراح كل شيء لنا بس بدنا الله يفرجها علينا، بدنا الفرج العاجل، نطلب من رب العالمين الله يفرجها علينا،وادعوا لنا".

وفوق الرؤوس ظهرت في السقف أسياخ الصلب في الشروخ الكبيرة والتواءات السقف الخرساني الذي بدأ عليه أنه يوشك على السقوط فوق رؤوس سكان المخبأ المرعوبين عند أي انفجار جديد في الجوار.

وقالت المرأة "أي حدا بيسمع هيك الأطفال السوريين، أطفال الغوطة اللي تخلت عننا العالم كلياتها، الدول العربية، بدنا بس الفرج من رب العالمين، تعبنا كتير نحنا، كتير تعبنا هون، ادعوا لنا، ادعوا لنا بالفرج".

اقرأ أيضا: "جيش الإسلام" يعلن عن اتفاق مع روسيا لإخراج المصابين من الغوطة الشرقية

المصدر: 
رويترز - السورية نت

تعليقات