"تحرير الشام" تسعى لمضاعفة مقاتليها بعد توسيع سيطرتها.. ظروف عدة تستغلها

مقاتلون من هيئة تحرير الشام - صورة أرشيفية
الأحد 10 فبراير / شباط 2019

بدأت هيئة "تحرير الشام" بالبحث عن وسائل تمكنها من فرض هيمنتها العسكرية على المناطق التي تقدمت فيها مطلع العام 2019 على حساب المعارضة، في مناطق إدلب، وريف حماة الشمالي والغربي، وغربي حلب.

ولبسط نفوذها في جغرافية السيطرة التي باتت واسعة مقارنة بأعداد عناصرها، وجدت الهيئة حاجة إلى زيادة عدد المقاتلين على الأقل إلى ضعف العدد، مستغلة بذلك ظروفاً اقتصادية مواتية للغاية لاستقطاب الشبان من الفئات العمرية الصغيرة، بالإضافة لضم عدد كبير من عناصر الفصائل التي انفض عنها مقاتلوها خلال المعارك الأخيرة مع "تحرير الشام"، يضاف إلى ذلك وفرة لدى الهيئة في السلاح والمال المطلوبان لضم المزيد من العناصر.

وعلمت "السورية نت" من مصادر محلية موثوقة، أن "تحرير الشام" منذ بداية شهر فبراير/ شباط الحالي، قامت بتخريج عشرات العناصر من اختصاصات مختلفة في معسكرين تابعين لها، الأول للقوات الخاصة في "جيش النخبة"، والثاني يتبع لـ"العصائب الحمراء"، كما فتحت باب الانتساب لأكثر من تشكيل في صفوفها، بالإضافة لفتح باب التسجيل في "الدورات الشرعية"، والتي تعتبر بمثابة برنامج دعائي يستقطب الشباب والأهالي لترغيبهم في الانضمام إلى صفوفها لاحقاً.

المئات من مقاتلي فصائل المعارضة في حركة "أحرار الشام"، و"صقور الشام"، وحركة "الزنكي"، ومقاتلين من فصائل أخرى، تركوا خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي العمل المسلح، بسبب هجوم "تحرير الشام" وهيمنتها الأمنية في ما بعد على المنطقة بشكل شبه كامل، حتى تلك المناطق التي تنتشر فيها مقار فصائل "الجبهة الوطنية للتحرير"، والتي لم تعد أمنة لهؤلاء المقاتلين الذين يخافون الاعتقال أو القتل.

ولن يدوم جلوس الجزء الأكبر من المقاتلين لمدة طويلة، بعضهم لا يرغب في ترك العمل المسلح، وآخرين لا يجدون عملاً آخر لإعالة عائلاتهم، لذلك يبدو أن جزء لا بأس به قد يكون هدفاً لدعاية "تحرير الشام" واستقطابها، فهي بحاجة لعناصر متمرسين يقاتلون منذ وقت طويل، ومقاتلين محليين يتمتعون بالانتماء ولهم سمعة مقبولة في مناطقهم.

وتدفع "تحرير الشام" لعناصرها كحد أعلى ما يقارب 100 دولار أميركي، بالإضافة إلى سلال إغاثية وبدل لباس وغيرها من الإعانات الشهرية، فضلاً عن استغلال الهيئة لعدد من المعابر التي تسيطر عليها.

وكان لسيطرة الهيئة على معابر لا سيما معبر باب الهوى، تأثيراً سلبياً على المدنيين، إذ أوقفت عدد من المنظمات إدخال المساعدات إلى إدلب خشية استفادة الهيئة منها، خصوصاً وأن الهيئة مُصفنة على قوائم الإرهاب.

ويأتي استغلال الهيئة للظروف الحالية في تجنيد المقاتلين، في وقت يشتكي مقاتلو فصائل المعارضة في الجبهة الوطنية للتحرير من عدم الانتظام في عمليات دفع رواتبهم، وإن تم دفعها فهي ليست ثابتة، وبحسب المعلومات التي حصلت عليها "السورية نت" من مصادر، فإن بعض الفصائل لم تدفع لمقاتليها رواتبهم على مدى ثلاثة أشهر، علماً أن بعض المقاتلين ليس لديهم مصدر دخل آخر، وبعض الفصائل دفعت 200 ليرة تركية وهو مبلغ لا يكفي لدفع إيجار منزل.

وبعد أن توسعت تحرير الشام على حساب فصائل المعارضة دخل إلى قائمة المعابر التي تديرها معبرين آخري، وهو ما يعني المزيد من الأموال التي سيتم تخصيص جزء منها لضم عناصر جدد، وشراء السلاح المتنوع.

والمعبران الجديدان اللذان أصبحا تحت سيطرة "تحرير الشام"، هما المنصورة في ريف حلب الغربي بين الريف ومدينة حلب التي يسيطر عليها النظام ويعتبر من أنشط المعابر ذهاباً وإياباً ويدر آلاف الدولارات يومياً على الهيئة، بالإضافة لمعبر دير سمعان الذي يفصل منطقة دارة عزة غربي حلب عن منطقة عفرين وقد فرضت فيه تحرير الشام ضرائب وترسيم على التجارة ذهاباً وإياباً.

المصدر: 
خاص - السورية نت