تحقيق لـ"بي بي سي": كيف حقق الأسد مكاسبه من خلال استخدام الكيماوي؟

ضحية من مجازر الأسد الكيماوية - أرشيف
الأربعاء 17 أكتوبر / تشرين الأول 2018

أكد موقع "بي بي سي"، أن هناك أدلة كافية لوقوع ما لا يقل عن 106 هجمات بالأسلحة الكيمياوية من قبل نظام بشار الأسد، وذلك منذ سبتمبر/ أيلول 2013، وهو العام الذي وافق فيه على تدمير مخزونه من الأسلحة الكيمياوية.

وذكر الموقع، في تقرير نشره أول أمس الإثنين وترجمته "السورية نت" أنه أجرى تحقيقاً حول كافة الهجمات الكيمياوية التي وقعت في سوريا منذ مزاعم الأسد بتدمير مخزونه من الأسلحة الكيماوية في سبتمبر/ أيلول 2013، مشيرا أن الأدلة التي جمعت كافية لتوثيق وقوع 106 هجوم كيميائي على الأقل منذ ذلك التاريخ.

وتفحص فريق "البي بي سي" 164 تقريراً للهجمات الكيميائية التي حصلت منذ أن تم توقيع اتفاق الأسلحة الكيميائية منذ خمس أعوام، حيث قرر الفريق أن هنالك دليلاً كافياً للتوثيق من استخدام الأسلحة الكيميائية في 106 حالة من تلك الحوادث 164.

مكاسب للأسد

التخطيط للتوقيت ومواقع الهجمات الكيميائية الـ106 المسجلة يكشف عن هدف النظام من استخدامها ضد مناطق سيطرة المعارضة وفقا لمحللين.

يقول "جوليان تانجير"، الرئيس السابق لمهمة حظر استخدام الأسلحة الكيميائية لسوريا : "لقد أدى استخدام الأسلحة الكيميائية إلى تحقيق نتائج لصالح قوات الحكومة اعتقدوا أنها تستحق المخاطرة، وبالتالي فقد تبين أن الأسلحة الكيميائية تستحق المخاطرة لأنهم استمروا باستخدامها، مراراً".

بدورها قالت الدكتورة لينا خطيب، رئيسة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد "شاثام هاوس": "إن النظام يستخدم الأسلحة الكيميائية كلما أراد إرسال رسالة قوية للسكان المحليين بأن حضورهم غير مرحب به، بالإضافة لكون الأسلحة الكيميائية هي العقوبة القصوى، ترسخ الخوف في الناس، فهي كذلك رخيصة ومناسبة للنظام مع تراجع قدرته العسكرية بسبب الحرب".

وتابعت: "لا شيء يخيف الناس أكثر من الأسلحة الكيميائية، وكلما استخدمت الأسلحة الكيميائية، هجر السكان تلك المناطق، وفي أغلب الحالات، لم يرجعوا".

أما "كارين بيرس"، الممثل الدائم للمملكة المتحدة في الأمم المتحدة في نيويورك، وصفت استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا بـ"الدنيء"، و"ليس للآثار المريعة حقاً فحسب ولكن لأنها أسلحة ممنوعة أيضاً، محرم استخدامها منذ 100 عام تقريباً".

مصادر التحقيق

التقارير الـ 164 التي تم تفحصها، صدرت عن مصادر متنوعة وتعتبر حيادية بشكل كبير وغير متورطة بالقتال، تضمنت هيئات دولية، جماعات حقوق إنسان، منظمات طبية ومؤسسات بحثية.

فيما يتوافق مع التحقيقات التي نفذت من قبل الأمم المتحدة ومفوضية حظر الأسلحة الكيميائية، راجع باحثو "البي بي سي"، بمساعدة محللين مستقلين عددا من  المعطيات مفتوحة المصدر والمتوفرة للهجمات الكيماوية، بما فيها الضحايا وشهادات الشهود، والصور ومقاطع الفيديو.

وعلى الرغم من عدم السماح لفريق "بي بي سي"، بالوصول للتصوير على الأرض في سوريا ولم يتمكن من زيارة أماكن الحوادث المسجلة، لذلك لم يتمكن من التحقق القطعي من الأدلة، لكنه استخدم الأدلة المتوفرة في كل قضية، بما فيها الصور ومقاطع الفيديو من كل حادثة، وكذلك تفاصيل الموقع والتوقيت.

وتوزع العدد الأكبر للهجمات، في محافظة إدلب الشمالية الغربية. كما كان هناك حوادث عدة في المحافظات المجاورة حماة وحلب، وفي منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق، وهي جميعها كانت أو تخضع لسيطرة المعارضة السورية.

وفيما يخص أعداد الضحايا نتيجة الهجمات الكيميائية كانت كفرزيتا، في محافظة حماة، ودوما في الغوطة الشرقية، إضافة إلى مجزرة "خان شيخون" بريف إدلب،حيث كانت الأشد فتكاً من ناحية أعداد الضحايا التي بلغت 80 شخصا.

النظام يقف وراءها

أعلن المحققون الأمميون ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في حزيران 2014 أنهم أكملوا إزالة أو تدمير كل مواد الأسلحة الكيميائية المصرح عنها، فيما يتوافق مع الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا بعد هجوم السارين عام 2013.

ولكن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قامت بتحديد "ثغرات وعدم توافق وتعارضات" فيما صرح عنه النظام،  حيث قال مدير المنظمة حينها، أحمد أوزومجو، في أيلول 2018 لمجلس الأمن بأن الفريق "مستمر بجهوده لتوضيح كل القضايا البارزة".

وعلى الرغم من الإعلان في حزيران عام 2014 بأن الأسلحة الكيميائية التابعة للنظام والتي صرح بها، قد تم إزالتها أو إتلافها، إلا أن التقارير حول استمرار الهجمات الكيميائية تابعت الظهور.

لجنة التحقيق المشتركة حول استخدام الكيماوي، أكدت أنها واثقة من أن قوات النظام هي المسؤولة عن إطلاق غاز السارين في خان شيخون، عن طريق مروحية ألقت براميل على البلدة.

وعلى الرغم من إعلان الأسد أن الحادثة في خان شيخون كانت مفبركة، بينما قالت روسيا أن قوات النظام قصفت "مستودعاً للذخائر تابع للإرهابيين" كان مليئاً بالأسلحة الكيميائية، لكن ستيفان موغل، عضو من فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الذي حقق في الهجمة، قال إنه وجد دليلاً على أن السارين الذي قد استخدم في خان شيخون يعود للنظام: "كان هناك تطابق تام مع عينات السارين التي أعيدت من سوريا عام 2014 من قبل فريق حظر الأسلحة الكيميائية المتلف لترسانة البلاد".

الأدلة المتوافرة، بما فيها مقاطع الفيديو والصور وشهادات شهود العيان، تبدي أن 51 على الأقل من الهجمات الـ106 المسجلة قد أطلقت من الجو، مايؤكد أن النظام يقف وراءها كون أن المعارضة لا تملك أية طائرات.

وعلى الرغم من أن الطيران الروسي نفذ آلاف الغارات لدعم الأسد منذ عام 2015، إلا أن خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة في لجنة التحقيق قالوا إنه لا توجد إشارات لاستخدام القوات الروسية الأسلحة الكيميائية في سوريا.

كما لم تجد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أي دليل على قدرة جماعات المعارضة المسلحة على شن الهجمات الجوية في الحالات التي حققت بها.

هل نجا الأسد؟

وأكد التقرير أن النظام رفض الإجابة على أسئلة "البي بي سي" حيال استخدامه للأسلحة الكيميائية، ورفض السماح لفريق التقرير بالسفر إلى دمشق، لفحص موقع الهجوم المسجل في دوما، ورفضت طلبات المقابلة.

وحينما سؤل المحقق السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية جوليان تانجير حيال إن كان المجتمع الدولي قد خذل الشعب السوري: "نعم، أظنه قد فعل".

"كان صراعاً للحياة أو الموت بالنسبة لنظام الأسد، كما تعلم، لم يكن هناك تراجع بالتأكيد. أستطيع تفهم ذلك،.. لكن الوسائل التي استخدمت، ووحشية بعض ما حدث، إنها صعبة على الفهم. إنها مروعة".

إذاً هل نجا الرئيس الأسد بفعلته؟ كارين بيرس، سفيرة المملكة المتحدة إلى الأمم المتحدة، لا تعتقد ذلك "هناك أدلة يتم جمعها"، حسبما قالت، مضيفة: "يوماً ما سيكون هناك عدالة. سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك وتسريعه".

اقرأ أيضا: أمريكا: المقاتلون الأجانب يواصلون الانضمام إلى تنظيم الدولة في سوريا

المصدر: 
ترجمة السورية نت

تعليقات