تحول على الأرض في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/5/2015
The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

لعامين بدا أن لنظام بشار الأسد اليد العليا في حرب سورية الأهلية الطاحنة، وهذا بفضل التدخل القوي للميليشيات التي ترعاها إيران واستخدام التكتيكات الإجرامية مثل إلقاء "البراميل المتفجرة" المملوءة بالشظايا أو غاز الكلور على الأحياء المدنية. ينقلب الزخم الآن ربما ضد الدكتاتور. ففي الأسابيع الأخيرة حققت قوات الثوار مكاسب مهمة في الشمال والجنوب من البلاد، مسيطرة على عاصمة محافظة وعلى آخر معبر حدودي كان لدى الحكومة مع الأردن. وكما أفاد تقرير الواشنطن بوست، فإن هنالك دلالات على خلافات جدية ضمن الحلقة الداخلية للأسد، حتى في حين يظهر تحالف الثوار الجديد تماسكاً مفاجئاً.

قد يشكل تحول الزخم فرصة للولايات المتحدة وحلفائها للاستفادة من تغير حكام سورية الذي أيده الرئيس أوباما أول مرة منذ أربعة أعوام مضت. ولكنه قد يقود أيضاً إلى كارثة، في حال استبدلت قوات مجاهدي "الدولة الإسلامية" أو القاعدة النظام المتفكك، كما قد حدث بالفعل في شرق سورية. في المختصر، فإن تطورات المعارك تضيف ضرورة جديدة للحاجة إلى استراتيجية أمريكية متماسكة.

لم تتظاهر إدارة أوباما حتى باتباع سياسة لسورية منذ انهيار جهودها للتوسط في محادثات السلام منذ أكثر من عام مضى. على الرغم من أن البنتاغون يرعى التدريب العسكري لبضع آلاف من السوريين، إلا أنه لم يلتزم بالدفاع عنهم في حال تعرضوا للهجوم من قبل قوات الأسد. يستمر السيد أوباما برفض الاقتراحات لإنشاء منطقة آمنة في شمال سورية حيث قد تتمكن قوات السياسة المعتدلة من التنظيم، كما يتجاهل تجدد استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية مثل غاز الكلور.

لقد كانت إحدى نتائج عدم الاكتراث هذا هي انشقاق المقاتلين السوريين وانضمامهم إلى الجماعات الجهادية مثل جبهة النصرة، المرتبطة بالقاعدة. وقد تمثلت نتيجة أخرى بالقرار الواضح للقيادة الجديدة للمملكة العربية السعودية بالتعاون مع تركيا لتقديم دعم جديد لجماعات الثوار، عوضاً عن الاستمرار بانتظار القيادة الأمريكية. إن التقدم الذي أحرزه الثوار في شمال سورية حققه تحالف يضم جبهة النصرة وفصائل أكثر اعتدالاً. إلا أن الإسلاميين قالوا بأنهم لن يفرضوا حكمهم على إدلب عاصمة المحافظة، فإنهم يقدمون بديلاً سياسياً غير مستساغ بالنسبة لأغلبية السوريين وبالنسبة للغرب.

لا يعتقد العديد من الخبراء العسكريين أن نظام الأسد قد قارب على الانهيار، إلا أن التوقعات التي توضع في زمن الحروب لا تكون دقيقة بالضرورة. ولكن من الواضح أن هنالك حاجة ماسة لبديل معتدل وموثوق. قد كان أحد الأسباب المهمة لفشل الجهود الأمريكية السابقة لرعاية مثل ذلك البديل هو أنه قد كان من المستحيل لقادة المعارضة المدنية تنظيم أنفسهم داخل البلاد. ولهذا فهنالك حاجة إلى منطقة آمنة مدعومة من قبل الولايات المتحدة، مع توسيع برنامج التدريب العسكري: ليس للتدخل في الحرب الأهلية ولكن لتحقيق إمكانية التوصل إلى حل مقبول. سيزيد الرفض المستمر للسيد أوباما بالتصرف من فرصة المعادلة التالية: كلما فَقَدَ نظام الأسد المزيد من الأراضي كلما سيطر الإرهابيون عليها وتمددوا.

تعليقات