تخوف الثوار السوريين بعد أحداث باريس

صورة ريبيكا كولارد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/11/2015
Time

(ترجمة السورية نت)

قصفت الطائرات الفرنسية ليلة الأحد مدينة الرقة، العاصمة المزعومة لمسلحي "الدولة الإسلامية" في العراق وسورية. وكان هذا أكبر هجوم حتى الآن من جانب فرنسا ضد المسلحين، والسبب واضح – الأخذ بثأر الاعتداء على عاصمتها باريس، والذي تبنته داعش قبل يومين.

كانت فرنسا جزء من تحالف مكافحة داعش منذ فترة طويلة ولكنها تمسكت بأن الرئيس السوري بشار الأسد هو التهديد الرئيسي في سورية، ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل. حتى عندما تراجعت الولايات المتحدة عن ضرب الأهداف الحكومية في عام 2013 بعد هجمات الأسلحة الكيميائية التي قامت بها قوات الأسد، تعهدت فرنسا بمعاقبة الأسد.

بعد ذلك بعامين، الولايات المتحدة وفرنسا تجلسان على الطاولة مع الداعمين الرئيسيين للأسد، إيران وروسيا، بينما تقوم طائراتهما المقاتلة بضرب أهداف داعش في سورية. حالياً يشعر البعض من المعارضة السورية بالقلق من أن الهجوم الذي وقع في باريس سينأى بتركيز المجتمع الدولي بعيداً عن الأسد، والذي ما يزال مستقبله محل نقاش القوى العالمية، ويوجهه إلى داعش – وأن المجتمع الدولي قد يقرر أنه من الأفضل التحالف مع الأسد إذا كان ذلك يساعد على هزيمة داعش.

وهذه بالفعل الحجة التي تجادل بها موسكو – المتحالفة مع الأسد. حيث قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف للصحفيين أثناء محادثات فيينا: "لا يهم إن كنت مع الأسد أم ضده، فداعش هي عدوتك".

الهجوم الذي وقع في باريس نبّه الجهود الدولية وأضاف ضغطاً على أهمية إيجاد حل سريع للنزاع في سورية، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 250,000 شخص وشرّد الملايين – واغلبهم قتلوا على يد قوات النظام، وليس على يد داعش، وهي الحقيقة التي سارعت المعارضة السورية إلى الإشارة إليها.

خلال عطلة نهاية الأسبوع في فيينا، وضعت 19 دولة خلافاتها جانباً وحاولت رسم حل للصراع السوري. وبدأوا الجلسة بلحظة صمت حداداً على ضحايا هجوم باريس، وغيرها من الهجمات الأخيرة في بيروت والعراق وأنقرة ومصر. ولكن بدلاً من وضع خلافاتهم جانباً، يبدو أن الدول المعنية في فيينا قد التفتت إلى تلك الخلافات بشكل كبير من أجل التوصل إلى اتفاق حول مستقبل سورية.

هناك الكثير من الأفكار الكبيرة للحل الجريء – الوعد بوقف إطلاق النار في غضون ستة أشهر، وإيجاد حكومة انتقالية ودستور جديد وإجراء انتخابات في 18 شهراً – لكنها تفتقر إلى كل من التفاصيل والحل للمسائل الرئيسية. والأهم فيما بينها، بالطبع، هو مستقبل الرئيس بشار الأسد.

"حكومة انتقالية تعني حكومة جديدة"، حسبما يقول هشام مروة، نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري، وهو من الهيئة المعارضة والتي طالما كانت واضحة بأن الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من الحل السياسي في سورية. وهناك أيضاً مسألة تحديد "الجماعات الإرهابية" من بين الجماعات التي تقاتل في سورية. تتفق جميع الأطراف أن "الإرهابيين" يجب استبعادهم من العملية السياسية، ويمكن أن يتعرضوا للقصف حتى عندما يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ولكنهم يختلفون حول تحديد من هم هؤلاء الإرهابيين بالضبط.

بالنسبة للنظام السوري وداعميه الرئيسيين روسيا وإيران، فالإرهابيون هم أية جماعة تقاتل ضد النظام، بما في ذلك تلك التي تدعمها دول الخليج والقوى الغربية. وفي الوقت نفسه، تقاتل الميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية والإيرانية واللبنانية بما في ذلك حزب الله، نيابة عن الأسد في أنحاء سورية، فضلاً عن عدد قليل من القوات الروسية الداعمة لها. حتى أثناء مناقشة الأطراف لخطة السلام في فيينا، كانت جماعات الثوار السورية تقاتل ضد الميليشيات التي تدعمها إيران والتي تحظى بغطاء جوي روسي. "نشعر بالحزن على الضحايا الفرنسيين، ولكن الإيرانيين والروس أكثر إرهاباً من أية جماعة أخرى"، حسبما يقول أبو حمزة، المتحدث باسم مجلس قيادة الثورة بالقرب من دمشق، وهو جزء من جماعات الثوار ذات الأغلبية السنية التي تقاتل ضد الأسد والميليشيات الموالية له.

"لكل طرف قائمته السوداء للجماعات الإرهابية، وبالتالي فإن الحرب ستستمر"، كما يقول عبد الرحمن هاركوش، وهو ناشط إعلامي مقرب من جماعات الثوار المعارضة في سورية. حتى الآن لم يتم تعيين جماعات إرهابية سوى داعش وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة. ويعلق "إنهم فقط يصنعون الأوهام في فيينا".

في اليوم التالي لهجوم باريس، توغل الأسد في انتقاد "السياسات الخاطئة" للفرنسيين بأنها ساهمت في "انتشار الإرهاب" وهذا همز ظاهر لتركيز فرنسا على إنهاء نظامه بدلاً من داعش. حيث تشير التقارير حالياً إلى أن بعض منفذي هجوم باريس قد حاربوا ضد الأسد في سورية ثم عادوا لتنفيذ الهجمات في فرنسا.

هاركوش وغيره من المعارضين يشعرون بالقلق في أعقاب هجمات باريس ولبنان والعراق ومصر من أن تقوم فرنسا والقوى العالمية الأخرى بتليين موقفها من الأسد والتركيز على داعش وحدها. حيث يقول هاركوش"الآن يستطيعون إقناع فرنسا بقبول الحل السياسي من دون رحيل الأسد، فمشكلة فرنسا الرئيسية الآن هي داعش. وفرنسا تريد أن تحظى بحربها مع داعش".

تعليقات