تدخل الولايات المتحدة يزيد الصراع السوري سوءاً ويساعد داعش

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/2/2015
Digital Journal
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

بينما حررت قوات حماية الشعب الكردية مدينة كوباني الحدودية بعد 134 يوماً من الحصار من قبل مقاتلي "الدولة الإسلامية"، كشف البنتاغون هذا الشهر عن خطط لتأمين الأسلحة والتدريب العسكري للثوار السوريين "المعتدلين" الذين يحاولون شق طريقهم عبر المعركة على كل الجبهات.

استخدم الرئيس باراك أوباما خطابه الأخير لطلب المزيد من التفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية ضد "داعش".

"سنستمر بملاحقة الإرهابيين وتفكيك شبكاتهم، ونحتفظ بحقنا في الرد من جانبنا، كما فعلنا بلا هوادة منذ أن استلمت المنصب للقضاء على الإرهابيين الذين يفرضون تهديداً مباشراً علينا وعلى حلفائنا"، كما قال الرئيس أوباما في خطابه في 20 كانون الثاني. قتلت غارات التحالف بقيادة أمريكا أكثر من 6,000 مقاتل من "الدولة الإسلامية"، وهذا يعتبر رقماً كبيراً من مجموع قوة الجماعة القتالية.

تظهر تقارير جماعات حقوق الإنسان أن أفعال الولايات المتحدة "أحادية الجانب" لا تقدم الكثير لحماية المدنيين الأبرياء، ومن المرجح أنها تسبب تفاقم الصراع المرّ الذي يدخل الآن عامه الرابع، دون نهاية في الأفق.

من الـ 1,354 قتيل الذين وثقتهم الشبكة السورية لحقوق الإنسان خلال شهر كانون الثاني، كانت قوات نظام الأسد مسؤولة عن أغلب حالات قتل المدنيين، حيث تسببت بمقتل 883 شخصاً، بما فيهم 207 طفلاً و54 امرأة. كما قتلت 129 مقاتلاً من الثوار. وكانت الجماعات المتطرفة مسؤولة عن أقل من 10% من حالات القتل في سورية، مع حصد "داعش" لأرواح 54 مدني و53 مقاتل، وقتلت جبهة النصرة 11 شخصاً، وفقاً لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان لشهر كانون الثاني.

حصدت الحرب الأهلية في سورية أكثر من 191,000 روح منذ عام 2011، وأرسلت أعداداً كبيرة من اللاجئين إلى لبنان ومصر بطرق خطيرة غالباً.

ويستنكر فضل عبد الغني، مؤسس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، استخفاف الحكومات الغربية بالوضع الإنساني في سورية، مشيراً إلى أن الإحصاء الذي قامت به منظمته والذي يبين فيه أن 30 % من القتلى هم أطفال ونساء إنما "يعد دلالة واضحة على الاستهداف المتعمد للمدنيين من قبل القوات الحكومية".

ومع نشر مسؤولي الولايات المتحدة نتائج الغارات الجوية ضد “الدولة الإسلامية”، فإن التدخل العسكري الأجنبي قد يزيد من عدد المنضمين إلى "داعش" ويزيد من سوء الوضع على الأرض، وفقاً لتقارير من The Guardian.

وقد صعد نظام الأسد، الذي أغضبته غارات التحالف غير المصرحة في مجاله الجوي، من حملته لقصف المدن السورية، ما أدى إلى دفع المقاتلين من الفصائل المعادية له بالانضمام إلى الجماعة الوحيدة التي تطمح للسيطرة التامة على البلاد "الدولة الإسلامية".

على الرغم من أن إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان تجد "داعش" مذنبة بجزء من المجازر التي تعاني منها سورية، إلا أن المسؤولين الأمريكيين ركزوا عليها بشدة في خطاباتهم وسياساتهم، ما أدى إلى خلق تعاطف السوريين لها.

"يتساءل السكان المحليين لم لا يأتي التحالف الأمريكي لإنقاذهم من آلة قتل الأسد، مع أنه هرع لمحاربة "داعش" عندما سيطرت على أجزاء من الأرض؟"، حسبما قال أبو زيد، قائد كتيبة للجيش السوري الحر قرب إدلب، في محافظة حلب الشمالية الغربية. "لقد كنا في قتال مستمر ضد “الدولة الإسلامية” لمصادرتها مناطقنا المحررة، ولكن الآن، إن لم نكن في تحالف معهم، فإننا في هدنة"، أضاف أبو زيد.

"لم نحصل على أية أسلحة من الولايات المتحدة لمحاربة النظام في الأعوام الثلاثة السابقة، اليوم تصل الأسلحة الأمريكية لمحاربة داعش"، حسبما قال محارب الجيش السوري الحر عمر وليد لصحيفة The Guardian.

لقد تضاءلت قوة الجيش السوري الحر بشكل كبير مع استمرار الحرب. فبالإضافة لمحاربته للثوار الآخرين والجماعات المتطرفة للسيطرة على الأراضي السورية، كان على الجيش السوري الحر القتال لإنقاذ سمعته المتهاوية، وسط الارتياب بأن الدعم الأجنبي قد حوّل أفراده إلى عملاء للخارج، ما أساء إلى مصداقيتهم بين السوريين.

في شهر أيلول من عام 2014، رفضت بقايا قيادته المركزية الانضمام إلى تحالف مع حركة حزم المدعومة من الولايات المتحدة لمحاربة “الدولة الإسلامية” على الأرض، على الرغم من أن الجماعة قبلت الأسلحة والتدريب من الولايات المتحدة لتقاتل بمفردها. "إن أرادوا رؤية الجيش السوري الحر بجانبهم، يجب أن يقدموا الضمانات للإطاحة بنظام الأسد، وخطة تتضمن مبادئ الثورة"، حسبما قال العقيد رياض الأسعد من الجيش السوري الحر.

أثبت التدخل العسكري، حتى هذه اللحظة، أنه غير ناجح على الإطلاق بإيصال الحرب الأهلية لأي حل سلمي. إن إدخال المزيد من العنف والأسلحة سيزيد بالتأكيد من ورطة الصراع السوري، وسيبعد المنطقة عن السلام وسيدخلها في دوامة من الحرب.

في إشارة إلى النتائج المدمرة لحيازة "داعش" الدبابات والمدفعية الثقيلة الأمريكية في الموصل في حزيران عام 2014، قالت الصحفية آبي مارتن: "ما لا يفهمه السياسيون أبداً هو أنك حينما تقصف أي إنسان، فإنه لا يترك وراءه جثة فقط، ولكن أرملة وأطفالاً وآباء، ما يؤدي لدفع أعداد أكبر نحو التطرف والانضمام إلى القتال ضد أية قوة قتلت فرداً من عائلاتهم".