ترتيبات للجولة الحاسمة في سوريا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/ 06/ 2014
جريدة العرب اللندنية

ببطء وحذر، يجري التحضير لمرحلة الحسم العسكري في النزاع السوري، فقد اقتنعت الأطراف الداعمة للشعب السوري، بأن النظام لن يرضخ لحل سياسي إلا حين ينهار عسكريا، وأن مزيدا من اللامبالاة عما يحدث في سوريا، سيؤدي إلى حرب أهلية إقليمية، تنعكس سلبا على الأمن العالمي.

حسب مطلعين سوريين وعرب، فإن توافقا حصل مؤخرا، تولت بموجبه أميركا الملف العسكري في سوريا تسليحاً وتنظيماً، وأسند الملفان السياسي والمالي لدولة خليجية بارزة، وبهذا التقاسم تنتهي حقبة العشوائية والتدخلات المتعددة في الثورة السورية.

قرار الإدارة الأميركية بالتدخل، وهو لا يزال بعيداً عن كونه تدخلا مباشرا، جاء على خلفية تجاهل رؤيتها للحل السياسي وفق جنيف1، الذي ضرب النظام به عرض الحائط حين أجرى انتخاباته بمباركة روسيا وإيران.

تم التعبير عن التحول الأميركي في سلسلة من الوقائع، بدأت باستقبال واشنطن لأحمد الجربا برفقة رئيس أركان الجيش الحر، وافتتاح ممثلية للائتلاف لديها، وإقرار أوباما لمشروع “تدريب وتجهيز» الفصائل المعتدلة، وتسليم أسلحة للثوار منها صواريخ تاو المضادة للدروع، وأخيراً بتولي سامنثا باور لجانب من الملف السوري، وباور التي تشغل منصب سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة، معروف عنها أنها مدافعة عن فكرة التدخل الخارجي الأميركي، لمنع الحكومات من انتهاك حقوق الإنسان، وفاز كتابها الخاص حول ذلك “كارثة جهنمية” بجائزة بولتيزر سنة 2012، وكانت قد دعت حكومة بلادها في 2002 للتدخل العسكري لمنع اسرائيل من إبادة الفلسطينيين في قطاع غزة، ويقال أنها لعبت دوراً محورياً في إقناع أوباما بالتدخل في ليبيا، وهي من وصف إخفاق مجلس الأمن الدولي في الرد على المجازر النظام السوري بـ”العار الذي سيحكم عليه التاريخ بقسوة”.

ما تم تسريبه عن الاستراتيجية العسكرية للمرحلة القادمة، التي صاغها خبراء أميركيون، تتلخص في عدم التمسك بالأرض، والتركيز على تدمير القوة الفعالة لجيش النظام، والمناورة بعنصري المجال والزمن، والتحرك في مناطق واسعة ومفتوحة، بدل التحصن في البلدات والمدن، التي يستطيع النظام أن يحاصرها ويدمر قوة الثوار فيها، ويستفاد من قدرة الثوار على فرض المعركة في الزمن الذي يناسبهم وتجنب المعارك غير المفيدة، والاكتفاء بضرب قواته على المجنبات والمؤخرة وخطوط الإمداد، وتدمير معنويات جيشه الذي يواجه الموت في كل مكان دون أي أمل بالحسم، ليصطدم في النهاية بالمعضلة الأخطر، فهو لا يمكن أن يدعي أي انتصار ما لم يستول على الأرض، وهذا يحتاج إلى توزيع وحداته خارج مناطقه المحصنة فتصبح أقل عددا وأكثر انكشافا وقابلية للتدمير، فيضطر إلى الانسحاب لتؤول الأرض للثوار تلقائياً، أو يغامر بالاستمرار فينهار بسبب الفقر المادي والمعنوي لقواته.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى توقف لهجمات النظام البرية، وأن يكثف هجماته الجوية خاصة في عمق المناطق التي انسحب منها لمنع تشكيل قواعد ثابتة للثوار، وهنا تصبح الأسلحة المضادة للطيران ضرورية، لكن واشنطن تشترط لتقديم هذا السلاح وجود تنظيم عسكري قوي.

انتزاع المبادرة الاستراتيجية في سوريا يبدأ من تأسيس جيش وطني متماسك من كوادر ومقاتلي الثورة، فالتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط الذي دخل في مرحلة نزاع وفوضى غير مسبوقتين، يجعل ذلك الجيش أكثر من مجرد أداة لتدمير النظام، فهو سيكون عامل استقرار مركزي في سوريا وفي الإقليم.

وعلى من يفكر بإنشائه وقيادته أن يدرك بوضوح خطورة وجسامة هذه المهمة، وعلى قوى الثورة أيضاً أن تدعم هذا التنظيم من ناحية، وأن تراقب تكونه وتطوره من جهة أخرى، لمنع تحوله إلى ميلشيا أو أداة سلطوية فئوية، وعلى الجميع أن يعوا بأن الشعب السوري لن يمتلك شيئاً ما لم يمتلك جيشاً وطنياً بامتياز.